Search Icon

انتخاب الرئيس بين أيلول وكانون الأول؟

منذ سنتين

من الصحف

انتخاب الرئيس بين أيلول وكانون الأول؟

الاحداث -كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"الحوار بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" مستمر. لم يسفر عن نتيجة ملموسة حتى الآن. لكن لا أمل على ما يبدو في إنتهائه الى فشل يؤدي الى "طلاق بالثلاثة" بينهما. فما جمعهما في السابق أي منذ شباط 2006 كان المصلحة أكثر مما هو التلاقي على مبادئ عامة منها إعادة بناء الدولة، رغم ورود ذلك في "تفاهم مار مخايل" وعلى قضايا أخرى مثل الحق مقاومة الإحتلال الإسرائيلي لإخراجه من لبنان، كما رغم إدعاء رئيس "التيار" جبران باسيل أن أبرز أسباب إختلافه مع "الحزب" ثم تهجمه عليه بعصبية شديدة هو محاولته فرض رئيس جمهورية على المسيحيين لا يتمتع بتمثيل شعبي واسع لهم وتالياً إستخدامه من أجل إستكمال الإمساك بمفاصل السلطة في البلاد. ويبدو أن ما سيعيد جمعهما هو المصلحة أيضاً، علماً أن ذلك لن يعيد التوازن في القوى بينهما الى ما كان عليه في السابق رغم أنه كان "طابشاً" لمصلحة "حزب الله". والسبب الإنخفاض المحسوس في الشعبية المسيحية لـ"التيار"، وغياب الثقة بين رئيس الأخير والأحزاب المسيحية وأقواها وأكثرها شعبية اليوم "القوات اللبنانية" الأمر الذي جعل إتفاقهما على مواجهة المرشح الرئاسي لـ"حزب الله" زعيم "تيار المردة" سليمان #فرنجية تقاطعاً مصلحياً قابلاً للإنفراط في أي لحظة وهو يبدو على أبواب مرحلة كهذه بعد الأخبار الكثيرة غير التفصيلية عن تمسّك الحزب بالتحالف مع باسيل و"تياره" وعن حاجة الأخير إليه. من الأدلة على ذلك بدء الأحزاب المسيحية التي تقاطع معها على مواجهة فرنجية بترشيح جهاد أزعور الهجوم عليه إعلامياً. ولا بد أن يندفع الكل بالأحرى الى تسريع تفاهمه و"الحزب"، إقتناعاً منه بأن لا مكان قيادياً له مع هؤلاء، وبأن مصالحه لا يؤمنها إلا حليفه على مدى 17 سنة وإن كانت خاصة في معظمها بخلاف مصالح "الحزب".
 
الى أين وصل حوار باسيل ووفيق صفا الذي شارك فيه بتقطّع حسين الخليل المستشار الخاص للسيد حسن نصرالله؟ واضحٌ من تأكيد "الحزب" على تمسكه بالحوار وعلى إيصاله الى نتيجة إيجابية ومن تخلّي باسيل في تصريحاته عن مطلب مهم رفعه علانية وفي الإعلام أن قرار لمّ الشمل نهائي. المطلب كان قبول "الحزب" باللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة وبالصندوق السيادي وبأمور مختلفة أخرى. لكن اللامركزية المالية سقطت منه أخيراً في تصريحاته، فهل حصل ذلك سهواً أو لعدم إنتباه أم لأنه أراد تلافي إحراج "الحزب" وهو يعرف أنه لم يقبله "لا على الغاطط ولا على الطاير"؟ في أي حال تفيد معلومات متابعين من قرب حركة "حزب الله" داخل لبنان وخارجه أنه و"التيار الوطني الحر" يسيران بتصميم نحو تفاهم. وما دفع الأول الى ذلك معرفته أن موافقته على اللامركزية الإدارية الموسعة لا تمس مبدأه وسياسته، إذ أنها موجودة أساساً في إتفاق الطائف الذي قبله عام 1989 وإن على مضض. وهو أيضاً معرفته أنها والصندوق السيادي كما أي مطالب أخرى لا يمكن تحقيقها إلا في مجلس النواب المنقسم بحدة والذي لم يعد يمتلك فيه فريق بعينه أكثرية وازنة سواء عادية أو أكثرية الثلثين. يعني ذلك أن بت هذه المطالب لن يكون بالسهولة التي يتصوّرها باسيل. وتفيد معلومات المتابعين أنفسهم أن التوصل الى تفاهم بين "الحزب" وباسيل لم يعد مستحيلاً ولا صعباً، وأن شهر أيلول المقبل ربما يكون شهر إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان. وإذا برزت صعوبات غير مستعصٍ حلها فإن التشرينين وكانون الأول قد تشهد إنتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور بدأ في أول تشرين الثاني 2023.
 
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو من سيكون رئيس الجمهورية الذي سيتفق عليه "حزب الله" وحليفه اللدود رئيس "التيار العوني" جبران باسيل الذي يسعى مؤسسه جاهداً وفي أواخر حياته، أطال الله عمره، الى جعله "تيار جبران باسيل"؟ أي هل سيتمسّك "الحزب" بمرشحه زعيم "المردة" سليمان فرنجية، وهل سيقبل باسيل ذلك، وما هي الضمانات التي سيطلبها الأخير من "الحزب" في وظائف الفئة الأولى وفي الحقائب الوزارية التي يُفترض أن تضمن لاحقاً وصوله الى قصر بعبدا رئيساً بعد إنتهاء ولاية فرنجية؟ وهل يمكن الوثوق بالضمانات ولا سيما في حال تبدلت الظروف والأحوال والأحجام عند الجميع، كما عند حصول توافق دولي – إقليمي على إنهاء الشغور بإنتخاب رئيس جديد وبقرار إعادة بناء دولة لبنان والإسهام فيه؟ وهل يمكن أن يتخلّى "حزب الله" عن مرشحه سليمان فرنجية؟ طبعاً الجواب عن سؤال كهذا صعب جداً. لكن يجب عدم إستبعاد أن يكون إيجابياً لأن باسيل أكد في تصريح أخير له وبعد سريان أخبار عودة "تياره" الى التحالف مع "الحزب" أن أحد أبرز أثمانها سيكون التخلي عن ترشيح فرنجية وفي حال كهذه من يكون الرئيس الجديد؟ الجواب الصادق عن هذا السؤال مستحيل الآن. أولاً لأن الحوار لم ينتهِ رسمياً الى عودة التفاهم أو الى تكريس الخلاف والقطيعة بين "الحزب" وباسيل. لكن ما يرجّحه المتابعون أنفسهم ومن قرب لـ"حزب الله" وحركته داخلاً وخارجاً كما للناخبين الإقليميين والدوليين لرئيس لبنان وفي حال كهذه أن يكون الرئيس العتيد واحداً من الأسماء الستة التي نشرها "الموقف هذا النهار" قبل أسابيع قليلة علماً أن عددها قد يكون ربما ضمُر كثيراً.