الأحداث-كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"لا تشير التصريحات حول ما يجري تداوله في الغرف السياسية الضيّقة الى ان الاتصالات ستؤدي مطلع الشهر المقبل، أقله على المستوى الداخلي، الى تحريك عجلة انتخابات #رئاسة الجمهورية المعطلة في ظل حديث عن حراك جديد سيقوم به الرئيس نبيه بري الذي لم يكشف عن فحوى المعطيات التي يملكها لما يخطط له في هذا الشأن بعد اكثر من محاولة لعقد طاولة حوار لم تلقَ قبولا عند اكثر الكتل النيابية المسيحية، فضلا عن "تجدد" ومجموعة لا بأس بها من "التغييريين" والمستقلين، ولو حاول الآخرون تمييز انفسهم عن سياسات الكتل الكبرى. وتجمع الجهات الاخيرة على دعواتها الى ضرورة عقد البرلمان جلسات انتخاب متتالية الى حين انتخاب رئيس لبلد مشرّعة ابوابه على شتى انواع المشكلات والانهيارات وعدم تسيير مؤسسات الدولة في الحد الادنى رغم محاولات حكومة تصريف الاعمال. يضاف الى ذلك العوامل الخطرة جراء المواجهات العسكرية على الحدود مع اسرائيل وما ترتب من ارتدادات على المشهد العام مع تحسّب إقدام تل أبيب على تنفيذ هجوم على الجنوب من دون ان تصغي الى التحذيرات الاميركية في هذا الشأن. ويرتفع منسوب اندلاع حرب شاملة بمساحة اكبر بعد اغتيال اسرائيل المستشار في "الحرس الثوري الايراني" الجنرال #رضي موسوي في #دمشق.
ويفوت الكتل التي تدعو الى جلسات متواصلة ان الجلسة التشريعية التي مددت لقائد الجيش العماد جوزف عون لم تتخط عتبة النصف زائدا واحدا الا بثلاثة نواب، في اشارة الى الحواجز نفسها التي تمنع اليوم توافر ثلثي النواب، اي 86 نائبا، لجلسة الانتخاب الرئاسي. واذا كان التعويل على الداخل وامكان ان ينتخب رئيساً للجمهورية في ظل كل الحواجز المرفوعة والصعبة بين الافرقاء، فلا يغيب عن اذهان اللبنانيين انتظار ما يمكن ان يقدمه الخارج لايجاد مخرج لانتخابات الرئاسة.
ومن هنا يتوقع المتابعون للاستحقاق الرئاسي ان تقوم "المجموعة الخماسية" بتفعيل مهماتها، ولا سيما من جانب الدوحة التي ستعاود ارسال موفدها الى بيروت للبحث من جديد في ملف يزداد تعقيدا على ضوء رفع السقوف بين الافرقاء. ولا يبدو بعد ان ظروف الانتخابات اصبحت ناضجة اذ يختصر احوالها سفير لبناني ناشط بأنها كالحاجة الى المرور في اربع طبقات وعدم تخطي ايّ منها. وتبدأ الاولى بتوافق المسيحيين اولا وتحديدا بين الموارنة. والثانية حصول التلاقي المسيحي- الاسلامي، اضافة الى الطبقة الثالثة التي تتمثل في تأمين قواسم مشتركة بين دول الاقليم وفي مقدمها السعودية وايران. وتحل الطبقة الاخيرة بحصول موافقة دولية بين اكثر من عاصمة معنية بمتابعة انتخابات لبنان ومشكلاته. ولا يظهر بعد ان ايا من هذه الطبقات متوافرة حتى الآن. واذا كانت مناخات التشاؤم في لبنان تسيطر على مسار العلاقات السياسية بين الافرقاء، فقد تلقت مرجعيات لبنانية فضلاً عن "حزب الله" من جهات دولية فاعلة ان التوصل الى حل رئاسي في لبنان لن يكون بعيدا من خلال العمل على بناء "مشروع تبريد للاحداث في المنطقة". وتتصدر الحرب في غزة اهتمامات هذه العواصم لترتيب مستقبل مسار العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين من نوع انشاء كونفيديرالية بين الطرفين بمشاركة أردنية في انتظار ما ستنتهي اليه وقائع الميدان العسكري على ارض غزة.
ولا يفارق تل ابيب تخوفها من كابوس الديموغرافيا الفلسطينية وخصوصا في الضفة وتوجه معظم الاسرائيليين الى تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين الى بلدان عربية، وثمة من اقترح دولاً اوروبية.
ولذلك لن يكون لبنان بعيدا من آثار هذه التطورات والاتصالات المفتوحة بين اكثر من عاصمة قد تأتي خلاصاتها على شكل "أمر عمليات دولي" يدفع الكتل الى انتخاب رئيس للجمهورية يكون محل مفاجأة الجميع واستبعاد المرشحين المطروحين الوزير السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون ولو بقي اسماهما في بورصة المرشحين إذ لا يمكن لاي من الداعمين لهما ان يضمنوا عملية انتخابه.
وفي لحظة تشديد بكركي على تفرّغ البرلمان لانتخابات الرئاسة وضرورة تحوّله هيئة انتخابية ولا يمكنه ان يشرّع، ترد مصادر نيابية على البطريرك بشارة الراعي بان التمديد لقائد الجيش"ألم يكن تشريعا" بعدما لاقت خطوة التمديد للرجل ترحيبا من رأس الكنيسة المارونية للحفاظ على المؤسسة العسكرية.
في موازة ذلك، تلقّى سياسيون معلومات عن ان ثمة مساعيَ لولادة هذه المشاريع في المنطقة مع ظهور مؤشرات ايجابية ليتم في لبنان التوصل الى شخصية مارونية للرئاسة الاولى، ليس من الضرورة ان تمثل ثقلا شعبيا داخل مكونها لكنها تتمتع بمواصفات تسمح لصاحبها بالحلول في المنصب الاول في البلد، مع قدرتها على التكيف والتلاقي مع مختلف الافرقاء، وخصوصا من يملكون اكبر الكتل النيابية عند المسيحيين والمسلمين.
وفي لحظة الحديث عن حصول تهدئة سياسية في المنطقة ستكون الولايات المتحدة اول اللاعبين في هذا المشروع لجملة من الاعتبارات عند الرئيس جو بايدن الذي يعمل على رسمها على اساس ان مصلحة حزبه الديموقراطي تكمن في ارساء مثل هذه التبدلات في اكثر من دولة خشية ان ترتد الاحداث سلبا عليه ويفوز الحزب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية المقبلة. وكان من المتوقع ومن باب سياسات التهدئة التي يتبعها البيت الابيض ولو استمر بايدن في دعمه حكومة بنيامين نتنياهو في حربه ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، عدم توجه ادارته الى فرض عقوبات على الحوثيين في اليمن او استهداف مقارهم ولو انشأت حلفا لتأمين سلامة الملاحة في البحر الاحمر المهددة من "أنصار الله".
من صنعاء الى غزة وصولا الى بيروت تتداخل الازمات بعضها مع بعض في وقت يستمر اللبنانيون في خلافاتهم وعدم تمكنهم من انتخاب رئيس، الامر الذي سيكلفهم اكثر عند طرح ملف بلدهم على موائد الدول الكبرى.