الاحداث- كتبت كلوديت سركيس في صحيفة النهار تقول:"ثمة فرق في التفسير بين مدى صلاحية مجلس النواب في شأن التمديد لقائد الجيش وبين صلاحيته للنظر في غير اقتراح قانون مقدم من كتل نيابية أمامه لتمديد سن التقاعد لرتبة عماد أو للاجهزة الامنية ممن يحملون رتباً عالية بهدف التمديد لقائد الجيش جوزف عون. فصلاحية المجلس النيابي تنتفي بالتمديد لهذا المركز أو المراكز بخلاف صلاحيته الثانية الحتمية. فعندما ذكر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان التمديد لا يكون إلا عبر المجلس كان على حق، يقول عضو المجلس الدستوري السابق القاضي صلاح مخيبر لـ"النهار". والسبب في نظره ان التمديد يحتاج الى تعديل قانون الدفاع الوطني، ولا يتم ذلك إلا عبر مجلس النواب من خلال اقتراح قانون يرمي الى رفع السن القانونية للمطلوب التمديد له أو لهم، باعتبار ان هناك اكثر من اقتراح قانون مطروح امام البرلمان في هذا الصدد. وبإقرار هذا القانون يبقى كأي قانون يصدر عن مجلس النواب قابلاً للطعن امام المجلس الدستوري، مثلما ان القرار بالتمديد من مجلس الوزراء يقبل الطعن امام مجلس شورى الدولة. وفي رأيه انه خلال فترة الطعن ولحين بتّه يتوقف المعنيّ عن العمل ريثما يصدر قرار المجلس الدستوري لأنه بين انتهاء ولايته وصدور القرار بالطعن تنتفي صفته لتبدأ مع صدور قرار بالطعن لصالحه. وفي هذه الحالة يقترح مخيبر ان يكون المجلس الدستوري قد اصدر قراره قبل انتهاء ولايته في العاشر من كانون الثاني المقبل. ومع دخول ولاية قائد الجيش الشهر الاخير يعتبر أن تعيين جلسة لمجلس النواب في موعد قريب لبتّ اقتراحات القوانين المطروحة في هذا الموضوع مؤشر الى وجود نية في التمديد، والعكس صحيح.
ويذهب الاستاذ المحاضر في القانون الدستوري المحامي الدكتور رزق زغيب في كلامه لـ"النهار"، الى ان تأجيل التسريح او التمديد لقائد الجيش في مجلس الوزرا هو امر غير قانوني بالمطلق، حتى لو جاء بناء على اقتراح وزير الدفاع لأن سن التسريح حُدد بقانون الدفاع الوطني ولا يجوز لمجلس الوزراء ان يعدل القانون ويخرج ذلك عن صلاحياته ما لم يكن هناك نص قانوني يجيز له ذلك. كما ان تأجيل التسريح عملاً بقانون الدفاع الوطني بناء على قرار وزير الدفاع لا ينطبق على الحالة الحاضرة (بسبب الخلاف بين وزير الدفاع وقائد الجيش) والخيار الوحيد المتاح قانونا" صدور قانون عن مجلس النواب تتسم قواعده بالتجرد والعمومية، وان لا تكون شخصية، بل يشمل كل الضباط والرتباء فيصبح القانون محصناً دستوريا". واضاف زغيب: "لا يجوز تمنين قائد الجيش بان يكون التمديد عبر مجلس الوزراء او وزير الدفاع. فلتكن هذه الخطوة قانونية عبر مجلس النواب واقرار قانون مقترح".
وبالنسبة الى الاستاذ المحاضر في القانون الدستوري المحامي سعيد مالك، فالقول إن "مجلس النواب هو هيئة ناخبة فحسب صحيح، لكن المصلحة الوطنية العليا تفرض التشريع والمشاركة في الجلسة النيابية حماية للجيش والوطن والحفاظ على الامن القومي واستقرار المؤسسة العسكرية وعلى كيانها، ولاسيما ان الظرف الذي نمر به هو حرب حقيقية غير معلنة، فالحدود الجنوبية ملتهبة والقذائف تتساقط". ويضيف لـ"النهار": "هذه جميعها ظروف استثنائية تفرض ضرورة إبقاء الجيش في جهوزية كاملة ضمن اطار عديده وعتاده وقيادته، وذلك عبر بت الاقتراحات المقدمة من اكثر من نائب وكتلة من اجل تعديل المادة 56 من قانون الدفاع التي تجيز التمديد لقائد الجيش سنة للإبقاء على الجيش بجهوزيته وقدراته وامكاناته في الظرف العصيب الذي نمر به". ويعتبر مالك ان "اقرار القانون من المجلس قابل للطعن امام المجلس الدستوري من عشرة نواب او اكثر. اما تعليق القانون المطعون به من عدمه فيعود تقريره الى المجلس الدستوري"، مؤكدا ان "تأجيل التسريح يخرج عن صلاحية الحكومة لأن ذلك يتعلق بتعديل المادة 56 من قانون الدفاع، وهذه صلاحية مجلس النواب".