Search Icon

بارو لتزخيم المبادرة والتعجيل بالمفاوضات… لبنان: وقف الاعتداءات… والمنطقة: دمار مفتوح

منذ 3 ساعات

من الصحف

بارو لتزخيم المبادرة والتعجيل بالمفاوضات… لبنان: وقف الاعتداءات… والمنطقة: دمار مفتوح

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول: تطوي الحرب في المنطقة، أسبوعها الثالث، والعالم يرصد من جهة ما قيل عن إشارات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أنّ العمليات القتالية في إيران يمكن أن تنتهي، ومن جهة ثانية، الوقائع الحربية التي تُنذِر باحتمالات ومفاجآت وسيناريوهات دراماتيكية. وأمّا الوضع في لبنان فيزداد ارتباكاً، وهو مستباح لعدوانية إسرائيلية وغارات جوية تطال مختلف المناطق اللبنانية، ومواجهات عنيفة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية التي تشهد محاولات توغّل إسرائيلية في اتجاه ما باتت تُعرَف بقرى الحافة الأمامية، ومن دون أن تلوح في الأفق حتى الآن، أي جهود أو مداخلات جدّية لوقف القتال.

استعجال المفاوضات

في موازاة سعي لبنان إلى طَرق الأبواب الخارجية وحجز موقع له في سُلَّم الأولويات الدولية الملحّة في هذه المرحلة، وعدم تركه متخبِّطاً في وضع متفجّر وحرب شرسة توسّع مساحات الدمار، وتفاقم كارثة النزوح مع حرب التفريغ التي تشنّها إسرائيل على القرى والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع حرب برّية التي نقل الإعلام العبري عن مستويات أمنية وسياسية إسرائيلية أنّها «ستستمر لأسابيع»، حطّ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو في زيارة لبيروت عنوانها استطلاعي، وفق بيان للسفارة الفرنسية التي أعلنت «إنّ هذه الزيارة تعكس دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني، المنخرط في حرب لم يخترها»، يُجري خلالها الوزير الفرنسي «مشاورات مع السلطات الرئيسية في البلاد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد». وأمّا جوهرها، وفق ما مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، فهو «مكمّل لمسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومحاولة فتح الطريق أمام الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات، بما يُلبِّي ما رمت إليه مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون».

الوزير الفرنسي، التقى أمس، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وخلال اللقاء بين الرئيس عون وبارو، أكّد رئيس الجمهورية أنّ «المبادرة التفاوضية قائمة، لكنّ التصعيد العسكري يُعيق انطلاقتها»، فيما أكّد بارو «استعداد فرنسا للعمل من أجل وضع حدّ للتصعيد العسكري انطلاقاً من المبادرة التفاوضية الشجاعة التي أطلقها الرئيس عون».

أمّا الرئيس بري، فكرّر خلال اللقاء مع بارو الشكر لفرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون على مساعيهما وجهودهما التي تُبذَل لوقف العدوان على لبنان ودعمهما لسيادته ووحدة كامل أراضيه، مؤكّداً أنّ «تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام إسرائيل به، ينهي العدوان ويُعيد النازحين. والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل «الميكانيزم» كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض».

وكان بري قد أكّد في كلمة مقتضبة عشية عيد الفطر السعيد، أنّ «الفطر هذا العام عيدٌ مُغمّس بدماء الأطفال والنساء والأبرياء الذين تلاحقهم آلة العدوان الإسرائيلي، ومعمودية لا تنتهي نزوحاً لأكثر من مليون لبناني عن ديارهم وقراهم ومدنهم بغير حق… للنازحين، للصامدين، للمُضيفين، في هذه اللحظات التي نودّع ويودّعون فيها شهر رمضان، شهر الصبر والاحتساب، كما نودّع ويودّعون فيها فلذات الأكباد، ويلتمس الصائمون هلال الفطر، مدعوّون إلى التماس الوحدة والتضامن والتماسك، فهي سبيل الخلاص لحفظ لبنان».

كذلك زار الوزير الفرنسي البطريرك الماروني الكاردينال ​مار بشارة بطرس الراعي​، في بكركي، ناقلا تحيات الرئيس ماكرون​، ومقدما التعازي بالخوري بيار الراعي والشهداء الذين سقطوا نتيجة الحرب في لبنان. وبعد عرض تطورات الوضع الراهن في لبنان، كان تشديد على «تضامن ودعم فرنسا للبنان وللبنانيين انطلاقا من العلاقة التاريخية التي تربط البلدين»، وتأكيد على «مساعدة النازحين وبذل الجهود لوقف الحرب».

مفاوضات هادئة

وقد استبق بارو زيارته بيروت بالتواصل مع وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ووزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، لحسم التوجّه إلى طاولة المفاوضات، لكن من دون أن يُكشَف النقاب عن حقيقة الموقفَين الأميركي والإسرائيلي، وأي جدول أعمال ستنطلق على أساسه المفاوضات. علماً أنّ إسرائيل أعلنت أنّ «المفاوضات لم تعُد خياراً مطروحاً أمامها، وإنّ التوافق على حصولها يجب أن يتمّ بالتوازي مع ضغط شديد على لبنان».

وإزاء ذلك، أكّدت مصادر مواكبة للمسعى الفرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «أولوية فرنسا هي جلوس لبنان وإسرائيل على طاولة مفاوضات هادئة ومنتجة وحل المسائل بينهما بالحوار»، لافتةً إلى أنّ موقف فرنسا يتلخّص بضرورة تفهّم وضع لبنان وقدراته وعدم المبالغة بالطروحات ورفع سقف الشروط والضغوط عليه، والموفد الرئاسي جان إيف لودريان عبّر عن هذا الموقف بقوله: «إسرائيل احتلّت لبنان ولم تتمكّن من القضاء على قدرات «حزب الله»، لذلك لا يمكنها الآن أن تطلب من الحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمّة في غضون ثلاثة أيام، في وقت تتعرّض فيه البلاد لقصف من قبل إسرائيل».

وبحسب المصادر عينها، فإنّ عقدتَين مستعصيتَين لا تزالان ماثلتَين في الطريق من الجانب اللبناني، الأولى، عدم تمكّن لبنان من الدخول في مفاوضات تحت النار، والرئيس عون وضع وقف الإعتداءات الإسرائيلية بنداً أول في مبادرته، بالتالي الكرة في ملعب إسرائيل، لكن ما يصدر عن مستوياتها السياسية والأمنية لا يشي إلّا باستمرار التصعيد. وأمّا العقدة الثانية، فتتجلّى في تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات، المتعثرة بفعل الرفض الشيعي للمشاركة، الذي رُفِد بتناغم درزي معه.

إلتزام رئاسي بالمبادرة

إلى ذلك، أكّدت مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، أنّ «مبادرة الرئيس عون لن تُطوى، بل ستبقى قائمة باعتبارها تشكّل خارطة طريق للخروج من هذا الوضع». وأضافت: «خطورة الوضع وحساسيّته أملت إطلاق هذه المبادرة، لكنّ المؤسف أنّها لم تلقَ التجاوب المطلوب والضروري معها، بل اصطدمت باعتبارات وحسابات داخلية وخارجية في آنٍ معاً. وعلى رغم من ذلك فإنّ الرئيس عون متمسك بمبادرته كفرصة حلّ، ولن يدّخر جهداً مع قادة الدول الصديقة لحشد الدعم ومساعدة لبنان على وقف الإعتداءات الإسرائيلية».

سلام وترامب

إلى ذلك، وفي حديث لشبكة CNN الأميركية، توجّه الرئيس سلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول: «نؤكّد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. إنّ الولايات المتحدة شريك استراتيجي للبنان، والرئيس ترامب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».

وفي كلمة له من السراي الحكومي حملت انتقادات على «حزب الله» من دون أن يُسمّيه، أكّد الرئيس سلام أنّ «هذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيِّين ولا خيارهم، وخصوصاً لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرّة جديدة الثمن الأكبر». واعتبر أنّ «رمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها لا يَعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها». وشدّد سلام على أنّه «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تكن هي مَن اتخذ قرار الإسناد الأول ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب وتُرِكت الدولة واللبنانيّون لتحمُّل المسؤولية». ورأى أنّ «تصاعد خطاب الكراهية والتشفّي وهو خطاب يصدر عن نفوس مريضة. خطاب التخوين مرفوض لأنّه يفتح جبهة داخلية تستفيد منه إسرائيل أولاً وأخيراً».