الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"فيما تتجه الأنظار بشغف وترقّب الى مهمة الموفد الفرنسي #جان - ايف لودريان، يبرز في الوقت عينه ما يقوم به السفير السعودي #وليد بخاري، بحيث تتناغم حركته ودور لودريان وسط تساؤلات: ماذا عن موقف المملكة العربية السعودية، هل ستستمر في الاضطلاع بدورها التاريخي في لبنان؟ وهل تدعم الرياض الدور الفرنسي؟ كل هذه العناوين مطروحة بقوة وهي موضع تساؤلات معظم الأطراف السياسيين على اختلافهم باعتبار ان المملكة تحفظ الملف اللبناني عن ظهر قلب ولها "مَونة" وصداقة مع شريحة واسعة من اللبنانيين.
في السياق، يؤكّد المتابعون في الأوساط السعودية في بيروت، أن السفير بخاري عاد من باريس حاملاً توجهات ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وأجواء ومعطيات من الأهمية بمكان بعدما شارك في لقاءات الاليزيه برمتها، وهو على دراية تامة بتفاصيل لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بولي العهد السعودي. لذلك فهو على معرفة وثيقة بما يحمل الموفد الفرنسي لودريان الى بيروت من أفكار وخطوط عريضة هي نتاج لقاء ماكرون وبن سلمان. في غضون ذلك، عُلم أن بخاري وضع السفراء المعتمدين في لبنان في صورة وأجواء الموقف السعودي من الملف اللبناني وتحديداً الاستحقاق الرئاسي، لا سيما من خلال ما تم التوافق عليه بين بن سلمان وماكرون، وتالياً قد يلتقي الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ومرجعيات سياسية وروحية قبل عطلة عيد الأضحى، بحيث سيتابع دوره بعد لقاءات الاليزيه، ناهيك عن أجواء ترجّح مشاركته في مجموعة دول اللقاء الخماسي المتوقع في وقت قريب، وقد يعقد في الرياض أو باريس، وهذا الامر موضع تشاور بين أطراف اللقاء المذكور.
وتؤكد المصادر المعنية أن الرياض ليس لديها أي مرشح رئاسي ولم تتدخل لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، الأمر الذي يحسمه مرجع سياسي بارز في لبنان على بيّنة من هذا الموقف من قِبل أصدقاء مشتركين من باريس والرياض، وبالتالي فان ما يقال ويشاع أن السفير بخاري سيضغط على بعض النواب السنّة للاقتراع او عدم الاقتراع لهذا المرشح او ذاك، لا يمتّ الى الواقع بصلة على الاطلاق. وهنا تلفت أوساط سعودية في بيروت الى أن البند المتعلق بلبنان الصادر في البيان السعودي – الفرنسي بعد لقاء الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي كافٍ وواضح، وسوى ذلك يدخل في اطار التحليلات والاستنتاجات الخاطئة، إذ ثمة حرص مشترك بين البلدين على الإسراع في انجاز الاستحقاقات الدستورية، ولا يُخفى ان توافقا حصل على السلة الشاملة المتكاملة كي لا يقع لبنان في أي شغور وفراغ دستوري إضافي.
والسؤال: هل تدعم الرياض الموقف الفرنسي حيال لبنان بعدما بات جلياً أنها مالت الى دعم رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية؟ في هذا الاطار يُنقل أن لقاء بن سلمان وماكرون استطاع أن يضع الأمور في نصابها لناحية تفعيل الجهد الفرنسي وبآلية مغايرة عن السابق من دون أي تدخّل لمصلحة طرف معين، بل أن يُنتخب الرئيس اللبناني السيادي ومن تتوافق عليه القوى اللبنانية مجتمعة، وهذا ما يحمله معه لودريان الى بيروت ويحظى بدعم من المملكة بعد التوافق على الخطوط العريضة التي أثيرت في لقاء الاليزيه من دون اغفال شركاء آخرين للرياض وباريس ضمن اللقاء الخماسي، مع الإشارة الى زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الى إيران، التي لم تقتصر على وضع الترتيبات لإعادة فتح سفارة بلاده في طهران حيث كان هناك بحثٌ في الاستحقاق الرئاسي لما لإيران من دور في لبنان بفعل تحالفها العقائدي والايديولوجي والسياسي مع "حزب الله"، ليعود بن فرحان الى باريس ويضع المعنيين في صورة لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين، ما يؤكد أهمية الخط الفرنسي – السعودي – الإيراني في تظهير الصورة الرئاسية في لبنان، بمعنى أن عودة العلاقات الديبلوماسية بين الرياض وطهران لها ايجابياتها على المعطى الرئاسي والملف اللبناني عموما.
وخلاصة الموقف السعودي بفعل الأجواء من الأروقة الديبلوماسية المعنية، ان السفير بخاري ستكون له حركة واسعة على أكثر من خط داخلي وخارجي، أكان على صعيد خليّة الأزمة اللبنانية ضمن الصندوق الاستثماري التنموي السعودي – الفرنسي، وصولاً الى اللقاء الخماسي والتواصل مع غالبية المكونات اللبنانية، فيما التباين في وجهات النظر مع باريس حول الاستحقاق الرئاسي أزيل بعد لقاء الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي.