الاحداث- أكد وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة أن وزراء القوات اللبنانية رحّبوا بتقرير قائد الجيش خلال جلسة مجلس الوزراء، موضحاً أن التحفّظ لم يكن على مضمون التقرير بل على غياب المهلة الزمنية لبداية المرحلة الثانية ونهايتها وللمراحل الأخرى ولو كانت تقديرية.
وفي حديث لبرنامج "وهلق شو" عبر قناة "الجديد"، شدد شحادة على أن القوات لا تريد لما بدأ مع خطة الجيش أن يتوقف، ولو مرحلياً، لافتاً إلى أن كل يوم تأخير يكلّف لبنان شهداء إضافيين ويؤخر إعادة الإعمار والاستثمارات، مشيراً إلى أن الخطة الديبلوماسية الحكومية واضحة، كما أن الدستور اللبناني واضح في حصر السلاح بيد الشرعية.
وأوضح أن قرار الحكومة الصادر في 7 آب كان صريحاً لجهة انتهاء المهلة مع نهاية السنة، كاشفاً أن القوات اقترحت تمديداً لثلاثة أشهر، لأن كل يوم إضافي من المماطلة له كلفة بشرية واقتصادية. وأقرّ بوجود عوائق جنوب الليطاني، لكنه أكد عدم وجود أي مبررات أو عوائق شماله، داعياً حزب الله، الذي يعلن صراحة عدم تسليم سلاحه، إلى الالتزام بما وافق عليه وزراؤه في البيان الوزاري حول حصرية السلاح.
وأضاف شحادة: "لا أعتقد أن وزيراً واحداً يعارض مبدأ حصر السلاح، والطريق الوحيدة لبناء دولة فعلية هي أن يكون الجيش اللبناني المسؤول الوحيد عن القرار العسكري والمسيطر على السلاح على كامل الأراضي اللبنانية".
كما أشار إلى أن إسرائيل نفذت 25 غارة في يوم واحد على لبنان، بوتيرة تصعيدية أعلى من الأسبوع الماضي، مؤكداً أن حصر السلاح وتأمين حماية الأراضي اللبنانية هو المدخل الأساسي لبناء الدولة، وأن الإنجاز الذي تحقق جنوب الليطاني يجب أن يُستكمل شماله، وينسحب الأمر نفسه على المخيمات الفلسطينية وسواها.
كما شدد على أن شبكة العلاقات والتحالفات مع الدول الصديقة، كما وردت في خطاب القسم، عنصر أساسي في بناء دولة كاملة المواصفات، مؤكداً أنه لا يحق لأي جهة أو فئة مصادرة قرار الحرب والسلم، ورأى أن مواقف وزراء القوات ليست تصعيدية ولا بسقف عالٍ، بل صريحة، حتى وإن كان كثيرون يتفقون معها ولا يجرؤون على قولها، معتبراً أن الحوار الجدي يكون داخل المؤسسات الدستورية، ولا سيما مجلس الوزراء ومجلس النواب.
ولفت إلى أن القوات ستنتظر شهر شباط لتقييم كيفية تطبيق خطة الجيش والبناء على النتائج، مؤكداً أن الاعتراض لم يكن لمجرد المعارضة، بل للمطالبة بخطة زمنية واضحة، مع التفهم لإمكانات الجيش المحدودة، مقابل عدم تفهم غياب الوضوح في الموقف السياسي.
وجزم شحادة بأن أي حزب مشارك في الحكومة ويؤيد حصر السلاح لا يمكنه ضرب مصداقية الحكومة خارجها أو تحويل السلاح إلى قضية وجودية، مذكّراً بأن أحزاباً لبنانية عدة سلّمت سلاحها سابقاً وتحولت إلى أحزاب سياسية، وأن القوى السيادية، ومنها القوات اللبنانية، دفعت ثمناً كبيراً في مراحل سابقة بسبب مواقفها المعارضة للوصاية السورية، وهذا الأمر غير موجود اليوم.
وأكد وزير المهجرين أن قوة لبنان تكمن في تجديد علاقاته مع الدول العربية والغربية، معتبراً أن هذه العلاقات تشكل شبكة الأمان الحقيقية للبنان، وأنه لولا الشرعية الدولية لما امتلك الجيش أي قدرات، داعياً إلى استنفاد الخيارات الديبلوماسية حتى النهاية وتوسيع شبكة العلاقات، لا سيما مع الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية ومع الدول الأوروبية، التي لا تزال العلاقات معها خجولة نسبياً، مشيراً إلى أن التغيير يبدأ عندما تتعامل الدول مع لبنان عبر دعم سياسي، استثمارات، اتفاقات عسكرية أعمق، ومساندة فعلية لمواقفه.
وفي الشق المالي، لفت شحادة إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب الحسابات الدقيقة والأرقام الواضحة، إضافة إلى غياب المحاكاة والدراسة المسبقة لمدى قدرة الدولة اللبنانية بالوفاء بالتزاماتها، وقدرة مصرف لبنان على الوفاء بالتزاماته تجاه المصارف وبالتالي قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين. وأكد أن وزراء القوات اللبنانية إعترضوا على قانون الفجوة المالية لغياب الأرقام والمحاكاة، مذكّراً بالجدل الكبير الذي دار داخل جلسة مجلس الوزراء حول الأرقام والمحاكاة المعتمدة.
وأوضح أن الوزراء طالبوا بالحصول على رأي صندوق النقد الدولي في المشروع وبمشاركة الوزراء في النقاش، محذّراً من تكرار تجربة قانون إعادة هيكلة المصارف الذي أُحيل إلى المجلس النيابي ثم سُحب لاحقاً للتعديل بناءً على ملاحظات صندوق النقد.
وأكد شحادة أن كل ما سبق يدل على أن القانون الحالي لا يزال ينقصه الكثير ليعيد الثقة بالقطاع المصرفي، مشدداً على أن عامل الثقة أساسي لنجاح أي إصلاح مالي.
وفي ما يتعلق بوزارة المهجرين، كشف شحادة عن تحضير مشروع قانون لإقفال وزارة المهجرين مع الحفاظ على كامل حقوق المعنيين.
أما على صعيد وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فأوضح أن مشروع القانون الخاص بها أقره مجلس الوزراء في التاسع من أيلول، وأن العمل جارٍ على عدد من المشاريع المشتركة مع وزارات عدة. كما ذكّر بأهمية صدور قانون إنشاء المناطق الحرة للصناعات التكنولوجية، ونحن في صدد وضع اللمسات الأخيرة على المراسيم التطبيقية.
كما أعلن عن العمل على مشروع الخدمات الرقمية، وفي مقدمها الهوية الرقمية بالتعاون مع وزارة الداخلية، والتي ستشكل قاعدة لإطلاق العديد من الخدمات الإلكترونية الأخرى، كما المصادقة على الشهادات في وزارة التربية، والتنسيق مع وزارة الخارجية في ما يتعلق بشهادات الولادة والوكالات وغيرها، ومع وزارة المالية بشأن الطابع الرقمي، إضافة إلى التعاون مع وزارات العدل والاقتصاد ومصرف لبنان، بهدف تحسين الخدمات المقدّمة للمواطنين.
وفي ما يتصل بتنمية القدرات، كشف شحادة عن إطلاق برامج تدريبية تشمل 20 ألف منحة عبر جامعة Udacity للبنانيين الراغبين بالعمل في مجال التكنولوجيا، إضافة إلى 50 ألف منحة مقدّمة من شركة أوراكل، كما أشار إلى مشاريع تعاون مع مايكروسوفت، وإلى برنامج تدريبي سيتم إطلاقه يوم السبت من منطقة النبطية.
وختم شحادة بالإشارة إلى العمل على تطوير البيئة الحاضنة للتكنولوجيا، حيث تم إنشاء شبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانيين LAIN منذ شهر، تضم من 50 الى مئة مستثمر ئلدعم الشركات التكنولوجية الناشئة، موضحاً ان حجم الاستثمارات في القطاع التكنولوجي وصل الى 500 مليون دولار بين عامي 2014 و2020، في مقابل تراجع كبير خلال السنوات الخمس اللاحقة إلى نحو 10 ملايين دولار فقط، معتبراً أن هذا الفارق يشكّل تحدياً كبيراً يجب تعويضه في المرحلة المقبلة.