الاحداث- - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: في الذكرى الثامنة والأربعين لاختفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي مصطفى بدر الدين، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسكه باتفاق الطائف، معتبراً أن "أي دعوة للتقسيم أو الفيدرالية لا تتوافق مع وثيقة الطائف بل مغامرة تهدد وجود لبنان". وأشار إلى أن "المخاطر الوجودية لا تعطي الحق لأي أحد التصرف تحت أي عنوان كإتفاق الاطار أو أي ملحقات سرية"، في وقت كان فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يعلن خلال زيارته إلى اليونان "نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعلى أفضل العلاقات مع الجوار".
إقليمياً، عاد التوتر الشديد الذي ينذر بتصعيد عسكري يعقب الهجوم الأميركي على جزيرة لارك الإيرانية، والذي ردت طهران عليه بهجوم استهدف قواعد للجيش الأميركي في الأردن والامارات العربية المتحدة، ما دفع أبو ظبي إلى إدانة الهجوم الايراني على أراضيها متمسكة بحقها بالرد على هذا الاعتداء، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "سيقصف إيران الليلة بشدة" رداً على استهدافها القواعد الأميركية في المنطقة.
جنوباً، لا تزال إسرائيل مستمرة في أعمال التفجير التي تتردد أصداؤها إلى مسافات بعيدة، في وقت تستهدف فيه تلال علي الطاهر بغارات وقنابل حارقة تمهيداً لشن عملية عسكرية بهدف احتلالها، لكن التوقيت يتوقف على الحسابات الانتخابية الاسرائيلية التي تظهر تراجعاً واضحاً في شعبية رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ما قد يدفعه إلى شن العملية العسكرية أملاً في تحقيق تقدّم في نسبة التأييد الشعبي الداخلي له لكي يضمن بقاءه على رأس الحكومة.
بري
حيّا الرئيس بري، في الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، "اللبنانيين في مختلف المناطق الذين شرّعوا منازلهم ومرافقهم للإيواء، والدول الشقيقة التي وقفت ولا تزال إلى جانب لبنان وجنوبه وأهله من أجل تجاوز المرحلة المصيريّة".
واعتبر أن "الحرب مع إسرائيل تتطلب مقاربة وطنية، بعيداً من أي حسابات طائفية أو مذهبية"، وقال: "إن المطلوب إسرائيلياً، ليس حزب الله ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، إنما المستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي"، منبّهاً: "لا تضيّعوا لبنان في حروب داخلية".
وشدد على أن "المخاطر الوجودية لا تعطي الحق لأي أحد التصرف تحت أي عنوان كإتفاق الاطار أو أي ملحقات سرية، وإننا نرفض اتفاق الاطار وقد حذرنا من التفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي تحت النار، 7 جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟ زادت مساحات الاحتلال وزاد التدمير وارتفع عدد الشهداء"، مؤكداً "التمسك باتفاق الطائف".
وأشار إلى أن "الجيش اللبناني خط أحمر"، رافضاً "التشكيك بدوره، ولن نقبل بأن تكون هناك منطقة عازلة أو حزام أمني في جنوب لبنان تحت أي ذريعة، وأبناء الجنوب لم يكونوا يوماً دعاة حرب، بل ضحايا العدوان الاسرائيلي منذ العام 1948 وحتى هذه اللحظة".
وأكد "أننا نرفض التنازل عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ترتكبها"، مشدداً على أن "الاعمار في الجنوب هو مسؤولية الدولة، وجغرافية الجنوب لا تقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه".
وحذر بري من أن "أي دعوة للتقسيم أو الفيدرالية لا تتوافق مع وثيقة الطائف بل مغامرة تهدد وجود لبنان".
عون
في المقابل، رأى رئيس الجمهورية أن "أفضل حل للمشكلات الموجودة يقوم على الدبلوماسية"، مؤكداً "نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعلى أفضل العلاقات مع الجوار".
وشدد عون خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد انتهاء مباحثاته مع نظيره اليوناني قسطنطين تاسولاس على أنه "لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار الموقع بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية من جهة واحدة، بل يجب تطبيقه من قبل الطرفين لا بإنتقائية بل بكامله"، طالباً مساعدة اليونان في هذا السياق. واعتبر أن "استقرار لبنان ضروري لإستقرار اليونان وأوروبا".
وشدد تاسولاس من جهته، على أن "اليونان تقف الى جانب الرئيس عون من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل"، مؤكداً أن بلاده "ستبذل ما في وسعها خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءاً من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والإتحاد".
وتوجه الى الرئيس عون بالقول: "إن اليونان تدرك جيداً المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقكم في قيادة لبنان، ونحن متأكدون في الوقت عينه، أنكم ستكونون أهلاً للمهمة الموكلة اليكم وستقودون لبنان الى بر الأمان بعدما تسلمتم مهامكم في ظروف صعبة جداً وحساسة".
مواقف الرئيسين عون وتاسولاس جاءت خلال لقاء قمة جمعهما في القصر الرئاسي اليوناني قبل ظهر أمس.
الجنوب
يوسّع جيش العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان نطاق استخدام النيران قبل تحرك قواته البرية، مستهدفاً مواقع ومنشآت يقول إنها قد تشكل خطراً على جنوده، في أسلوب أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أنه يهدف إلى تقليل المخاطر التي تواجه قواته خلال تحركاتها.
ويثير اتساع هذا الأسلوب تساؤلات حول ما إذا كان الجنوب دخل مرحلة يمكن توصيفها عسكرياً بـ"التطهير بالنيران" للمناطق المرتبطة بحركة القوات الإسرائيلية.
غير أن مصدراً أمنياً وصف في حديث إلى جريدة "الأنباء الالكترونية" الأجواء المرتبطة بتلة علي الطاهر بـ"المقلقة جداً، كونها قد تعيد الأمور إلى مرحلة ما قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتكسر ما سُمّيت بالاستثناءات والتحييدات التي شملت بعض المناطق"، موضحاً، أنّ "التركيز اليومي من قِبل الطيران الإسرائيلي على هذه التلة، من غير المستبعد أن يكون مندرجاً في سياق خطّة معدّة من قبل الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع عليها. ولكن ما يفاقم هذا القلق، هو انّ المواجهة إن حصلت، قد لا تبقى محصورة في علي الطاهر، فحتى الإسرائيلي نفسه لا يستطيع أن يضمن نتائج هذا الهجوم".
وأشار المصدر إلى أن الانتخابات الاسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل ستكون العامل الرئيسي في تحديد موعد الهجوم على تلة علي الطاهر وكيفية تنفيذه، إذ ان مستقبل نتنياهو أصبح متوقفاً على تحقيق ما قد يعتبره انتصاراً بوجه "حزب الله" سيدفع الناخبين الاسرائيليين إلى تغيير مزاجهم والعودة إلى تأييد بقائه على رأس الحكومة الصهيونية.