Search Icon

بزشكيان يعطي الإيرانيِّين "درساً دستورياً" فهل من "نسخة" للبنان!؟

منذ ساعة

من الصحف

بزشكيان يعطي الإيرانيِّين درساً دستورياً فهل من نسخة للبنان!؟


الاحداث- كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"الآمال معقودة على "طاولة سويسرا 1" لترفد "طاولة واشنطن 5" بما تحتاجه من دعم لتفكيك أخطر الألغام المطروحة عليها... وعليه فهل ان هناك اقفال مؤقت لـ "طاولة اسلام اباد في انتظار "طاولة سويسرا" البديلة.

في موازاة الفوضى الإعلامية والأخبار المتناقضة التي أحاطت بمصير "اتفاق السلام" بين واشنطن وطهران، رصد المراقبون حالة شبيهة في إيران، تجلّت بتبادل وكالات الأنباء الاتهامات بنشر أخبار كاذبة عن "ملفات حساسة"، بعد اتهام رئيس وأعضاء الوفد المفاوض بـ"الخيانة"، ممّا دفع بالرئيس مسعود بزشكيان إلى "إدانة الاتهامات"، وتلقين مواطنيه دروساً "بضرورة دعم المؤسسات الرسمية واحترام الأطر الدستورية بما يخدم المصلحة الوطنية". بطريقة تمنّى فيها البعض إهداء نسخة منها إلى حلفائه في لبنان.
قبل أن يعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين بتوقيت بيروت، أنّه تمّ التوصُّل إلى "اتفاق سلام" بين الولايات المتحدة وإيران، "كانت الروايات المتناقضة سائدة على أكثر من ساحة. وبعدما وضع حداً نهائياً لها، أكّد أنّ "حفل التوقيع الرسمي سيكون يوم الجمعة الموافق في 19 حزيران في سويسرا". وما بين هذه الحالات كانت المنطقة ومعها العالم، تعيش حالاً من "الهستيريا" التي تسبَّبت بـ"حرب أعصاب" شاملة، بعدما تبيَّن أنّ التطوُّرات العسكرية الأخيرة على الساحة اللبنانية، ولا سيما الغارة التي استهدفت بعد ظهر الأحد الضاحية الجنوبية، قد عطّلت أولى المواعيد المحتملة غير المعلن عنها - قبل ساعتين أو ثلاث على موعدها - بما فيها التوقيع على "مذكرة التفاهم" بين الطرفَين، كما كشف الرئيس دونالد ترامب بعد اتصاله برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، للتعبير عن غضبه من العملية، وما يمكن أن تستدرجه من ردّ إيراني سعى إلى تعطيله.
ولما أكّد شريف أنّ "الطرفَين أعلنا الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان"، تقدَّم "بالشكر إلى الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على التزامهما بإيجاد حل ديبلوماسي للنزاع"، مقدِّراً صِدقَ مَن "شاركوا في جهود الوساطة، وللقيادة العظيمة لدولة قطر"، ومعها "القيادة ذات الرؤية الثاقبة في المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا"، وتلاحقت المواقف المؤيّدة للخطوة من كل أنحاء العالم، وخصوصاً أنّ الضغوط التي مارسها ترامب في الساعات الأخيرة على طهران وتل أبيب، قد فعلت فعلها بلجم التدهور ومنع أي ردّ إيراني على غارة أطاحت بمسؤول كبير في الحزب، وحالت دون توسع العمليات العسكرية، ما خلا تلك التي بلغت ذروتها في لبنان.
وإلى هذه الأجواء، التي رافقت المساعي الديبلوماسية التي قادتها باكستان مدعومةً بمَن يجمعها من ثلاثي الحلف الرباعي السنّي مصر، السعودية وتركيا ومعهم قطر، برز واضحاً أنّ الساحة الإيرانية بكل وجوهها قد "تلبننت" بطريقة تعاطيها مع المستجدات الطارئة. وهو ما اعُتبر مؤشراً إلى تأثر قياداتها بما يمكن أن تقدِّمه من عروض تعزّز وضعها في لبنان، ولا سيما لدى ذراعها الأقوى فيه. فعاشت موجات من الأخبار والشائعات والمواقف التي لا تتطابق بأي شكل من الأشكال مع تلك الاستراتيجية الثابتة التي اعتمدتها منذ بدء الحرب عليها، ولا سيّما في ظل الحديث المتنامي عن صعوبة التواصل بين أركان الدولة وما بين المسؤولين والمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.
عند هذه التفاصيل توقف المراقبون أمام ما يمكن تسميته بـ "الفوضى الإعلامية"، سعياً وراء السباق المحموم إلى "الخبر العاجل"، فتضاربت الروايات. وعلى سبيل المثال: "لما قال ترامب "بقرب التوصُّل إلى اتفاق قوي ومتين مع إيران، لن يسمح لها بأن تكون قوّة نووية، وأنّ لبنان مشمولاً بها"، متحدِّثاً عن مضمون اتصاله بنتنياهو ومدى غضبه من "غارة الضاحية" و"طلبه من إيران عدم الردّ"، ردّ بزشكيان بقوله "إنّ قرار الحرب والتفاوض في إيران يعود إلى المرشد الأعلى ومجلس الأمن القومي. داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤسسات المعنية". ولما أشار موقع "وكالة تسنيم" إلى "إلغاء الرحلات الجوية في المناطق الغربية من إيران"، سارعت "وكالة مهر" لتنقل عن "هيئة الطيران المدني الإيرانية" بأنّه "لم نُصدِر أي إشعار ملاحي جديد لفرض قيود على الرحلات الجوية بالبلاد".
ولما تلاحقت الإشارة إلى بنود الاتفاقية وما قالت به، في حلقات خاصة عبر التلفزيون الإيراني، انتقد بزشكيان "بشدّة" ما سمّاه "بعض التغطيات الإعلامية الداخلية"، مضيفاً بأنّ "الإعلام الإيراني لا يمثل وجهة نظر المرشد في العديد من القضايا المطروحة للنقاش". وجاء ذلك بعدما كانت له تصريحات شديدة اللهجة، أعرب فيها "عن أسفه للاتهامات التي وُجِّهت إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي"، مؤكّداً أنّ "وصف فريق التفاوض بالخائن أمر مؤسف ولا يخدم المصلحة الوطنية". وصولاً إلى تشديده على "أهمّية دعم المؤسسات الرسمية واحترام الأطر الدستورية في التعامل مع الملفات الحساسة، وفي مقدّمتها الحرب والمفاوضات".
على هذه الخلفيات، ختم المراقبون ملاحظاتهم بالتشديد على أهمّية "الرسالة الرئاسية الإيرانية الدستورية"، متمنِّيةً أن تتماشى مع مضمونها القوى التي انتظرت "إنجازاً إيرانياً" يعتدّ به في الحرب الدائرة في جنوب لبنان، وأن تكون على قدر من المسؤولية عبر "احترامها للدستور" لمواجهة الاستحقاقات الوطنية الكبرى. فالبلاد تمرّ بمرحلة خطيرة لا تحتمل مراهنات أكبر ممّا تستحق. فالجميع يدرك أنّ ما تمّ التوصُّل إليه يُعدّ محطة "اختبارية" أمامها 60 يوماً على الأقل تُحتسب بعد التوقيع على الاتفاق في 19 الجاري، لترجمة التفاهمات خطوات وقرارات مطلوبة من طهران وواشنطن، وكل مَن يعنيهم الأمر في تل أبيب كما في لبنان. على أمل أن تساعد "طاولة سويسرا" التي تحوَّلت بديلة موضوعية من "طاولة إسلام آباد"، في رفد "طاولة واشنطن 5" بما تحتاجه من دعم، قبيل انعقادها ما بين 22 و24 حزيران الجاري، بما يفكِّك "أكبر الألغام" المطروحة عليها، وهو الذي يتصل بمصير "سلاح الحزب"، لتسهل التفاهمات على الباقي منها، ومن بينها ما يمكن الاستغناء عنه متى كان القرار الإيراني النهائي واضحاً وصريحاً لا لبس فيه ولا نقاش من حوله.