الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"شهدت العلاقة بين #الحزب التقدمي الاشتراكي و"#التيار الوطني الحر"، مراحل متفاوتة سادت معظمَها الحماوةُ والخلافات والمساجلات، حتى أنه عندما كان رئيس "التيار" ومؤسسه العماد ميشال عون عائداً من منفاه الباريسي، قال رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط إن "تسونامي راجع"، ما يعكس حجم التباعد والهوّة بين الاشتراكي و"البرتقالي" والذي تُرجم في تلك الحقبة مواجهات سياسية اتسمت بالحدّة، لاسيما على مستوى الاستحقاقات الدستورية انتخابياً، وانعكست على كوادر الطرفين ما أدى الى توترات في بعض مناطق الجبل.
من هنا السؤال اليوم في ظل الهدوء الواضح الذي يخيّم على فضاء علاقة الطرفين الجنبلاطي والعوني: هل ثمة تقارب بين الفريقين اللدودين؟ وهو ما تبدّى في بعض المحطات والمناسبات التي يبنى عليها، فيما يرى البعض أن الفتور على خط كليمنصو - معراب قد تكون له مفاعيله لصياغة علاقة "اشتراكية – برتقالية"، لا سيما أن التحالفات في البلد تأتي غالباً على خلفية "فشّة خلق" وغبّ الطلب والمصالح الآنية، وليس ثمة تحالفات دائمة، علما أن جنبلاط انسحب من 14 آذار وتموضع في الوسط ونظّم الخلافات مع "حزب الله". ويُجمع محازبو وقياديو الاشتراكي على أن السياسة ليست جامدة بل متحركة، ولا تنفي مصادر الطرفين التواصل والتقارب ولكن ليس هناك أي تحالف سياسي وانتخابي، بل توافق يحصل حول مسائل عدة في اللجان النيابية وبعض الاستحقاقات والنظرة المشتركة الى بعض الملفات الاقتصادية والمالية، وعلى مستوى الاستقرار في الجبل والحفاظ على المصالحة التاريخية التي حصلت عام 2001.
ويشار الى أن الخلاف القديم العهد بين "الاشتراكي" و"التيار الوطني" يعود الى حقبة الثمانينات والصدام العسكري عندما كان الرئيس السابق ميشال عون قائداً للواء الثامن، وبعدها قائداً للجيش ليستمر الى ما قبل عودته من المنفى بأيام عندما زاره جنبلاط في باريس وعقدا لقاء دام دقائق من دون التوصل الى أي توافق أو تجانس. واستمرت المناوشات السياسية بين الجانبين وبلغت ذروتها خلال حقبة 14 و8 آذار، وعندما وصل عون الى رئاسة الجمهورية مع مراحل شهدت تقارباً "وميني ودّ" خلال زيارات جنبلاطية الى بعبدا والمقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين. ومعلوم أن رئيس الاشتراكي ونواب "اللقاء الديموقراطي" اقترعوا في العام 2016 للعماد عون باستثناء النائب مروان حمادة والنائب السابق فؤاد السعد.
الى ذلك، ثمة تباين لا يحتاج الى اجتهادات على خط معراب – كليمنصو، ويعود الى مراحل متفاوتة مع شح في الزيارات وحركة الموفدين، لا سيما ان جنبلاط وعلى طريقته ينتقد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في تغريداته أو في مجالسه، فيما قانون الانتخاب الحالي هو مكمن خلافاتهما في ظل تمسك جعجع بهذا القانون. وقد يكون التقارب مع "التيار" كما سائر التحالفات من نتائج هذا التباين أو لتضارب المصالح التي تقتضيها الظروف السياسية والاستحقاقات الدستورية وسواها. وعلى هذه الخلفية، برزت أكثر من محطة في الآونة الأخيرة تؤكد بالملموس التواصل بين الاشتراكي والعوني منذ لقاء سيّد المختارة النائب #جبران باسيل في دارة قريب جنبلاط الشيخ بيار الضاهر وزيارة رئيس "اللقاء الديموقراطي" تيمور جنبلاط الى اللقلوق، وصولاً الى أن التلاقي بين نواب "الديموقراطي" و"لبنان القوي" جار على قدم وساق، ناهيك عن انه قبل بضعة أيام بعث باسيل برسالة إيجابية الى جنبلاط اثر مقابلة متلفزة، ومن ثم التلاقي في مناسبات مشتركة في الجبل، وتطورها وفق الأجواء المتبادلة رهن الظروف والاستحقاقات المقبلة، علما ان ما يجري في السياسة وعلى الأرض ينبئ بمؤشرات إيجابية.
ويبقى أخيراً أن "تفاهم مار مخايل" اهتز ولم يسقط، وثمة تقاطع "برتقالي – اشتراكي" على دعم المرشح الرئاسي جهاد أزعور، بينما الأبرز ان هناك انتخابات رئاسية اشتراكية وتيمور سيكون رئيساً للحزب ومَن سيقود الحوار مع "التيار" وباسيل تحديداً، وربما يعود ليتغدى أو يتعشى في اللقلوق، اذ يُنقل أن علاقته مع رئيس "التيار" جيدة، وبناء عليه فان الأمور تسلك منحى ايجابياً. وقد حاول الوزير السابق وئام وهاب تقريب المسافات بين باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية، والأمر عينه على خط الحزب الديموقراطي اللبناني، حيث طريق خلدة – الرابية سالكة، لذا كل الاحتمالات واردة إذ ليس من خلافات أبدية وهذا ما ينسحب على التحالفات وفق مقتضيات الظروف السياسية والاستحقاقات الدستورية.