Search Icon

بعد كوع الكحّالة فرز سياسيّ ورئاسيّ واصطفافات مغايرة عن السابق

منذ سنتين

من الصحف

بعد كوع الكحّالة فرز سياسيّ ورئاسيّ واصطفافات مغايرة عن السابق

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"لوحظ غياب المواقف الدولية والعربية تعقيباً على حادث كوع الكحالة وحتى ما سبقه من تطورات أمنية وسخونة سياسية، ومردّ ذلك وفق العارفين والملمّين ببواطن الأمور يعود إلى أن #لبنان ليس أولوية متقدمة لدى المجتمع الدولي في ظل ما يجري في سوريا والعراق وعودة داعش إلى بعض المناطق في سوريا وما يحدث في شمالها، فضلاً عن التطور الميداني في الحرب الروسية - الأوكرانية وخصوصاً ما ينذر بمخاوف من أن تتخطّى بنطاقها الجغرافي إلى دول أوروبا الشرقية ولا سيما بولندا، الأمر الذي يتحدث عنه بعض الديبلوماسيين المعتمدين في لبنان. وعطفاً على ذلك فالأحداث الأخيرة كانت عابرة دولياً دون أن تشهد صخباً في عواصم القرار وأوروبا أي إعطاءها الحيز الإعلامي والسياسي من هذه الدول. 

في السياق، تشير مصادر سياسية عليمة لـ"النهار" إلى أن حادث كوع الكحالة وقبله معركة عين الحلوة وما جرى من تطورات أمنية وأحداث أخرى، البعض منه كان بالمصادفة فيما حرب المخيمات لها أبعادها الإقليمية في سياق تصفية الحسابات بين بعض المحاور الإقليمية و#السلطة الفلسطينية، وبالتالي ثمّة مخاوف من انفجار الوضع في عين الحلوة وسواها وكذلك حصول بعض الإشكالات الأمنية وقد يرتفع منسوبها إن كان هناك دعم أو أجهزة مخابراتية أو محلية وإقليمية تسعى من خلال ذلك الى تحريك الساحة اللبنانية كمنصّة لاستعمالها في إطار ما يحصل في الإقليم. ولكن المصادر تستطرد بأن المؤكد أن ليس هناك من حرب في لبنان كما جرى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لأن ذلك يحتاج إلى قرار دولي وتمويل ومن الطبيعي في ظل مرحلة الانهيار الاقتصادي العالمي وحرب روسيا وأوكرانيا والنزاعات والصراعات في دول المنطقة أنه لن تقدم أي دولة على إشعال حرب جديدة في بلد منهار اقتصادياً ومالياً، وإنما القلق يكمن على صعيد المخيمات الفلسطينية بعد حديث من أجهزة مخابراتية عربية تشير إلى كميات هائلة من الأسلحة النوعية أدخلت إلى المخيمات. وقد يكون توقيت تحريك المخيمات رهناً بتطور مسار استحقاق الرئاسة الفلسطينية أي الانتخابات الرئاسية الفلسطينية ورفض بعض دول الاقليم إعادة انتخاب الرئيس الحالي محمود عباس أبو مازن الذي بدأ يتحرك عربياً في دول لها صلة تاريخية سياسية وجغرافية بالمسألة الفلسطينية مثل الأردن ومصر، ما يعني أن لبنان أمام اختبارات جديدة حول كيفية تقبّله لمثل هذه التطورات التي سبق أن مرّ بها في مراحل متفاوتة ولكن الظروف اليوم تختلف عن الماضي في ظل الشغور الرئاسي وتفكك الدولة اللبنانية والظروف الاقتصادية المزرية.

وعلى خط موازٍ، تشير المصادر إلى أن ما جرى في اليومين الماضيين وتحديداً على كوع الكحالة ليس كما قبله رئاسياً وسياسياً وقد برز بوضوح تام، يضاف إلى ذلك أن الاصطفافات السياسية مغايرة عن الأسابيع المنصرمة بحيث لم تجار بعض القوى السياسية التي تُعدّ حليفة لقوى المعارضة نظرتها ورؤيتها لحادث "الكوع" والأمر عينه ينسحب على محطات أخرى، إذ ثمة أطراف كثيرة التزمت الصمت في الموضوع الرئاسي بمعنى أن هناك من صعّد ورفع من منسوب لهجته بعد أحداث اليومين الماضيين وثمّة من غاب عن هذا المشهد لأكثر من خصوصية سياسية ومناطقية، لذا هذه العناوين سترتدّ بأشكال مختلفة على الاستحقاق الرئاسي فرزاً في المواقف وتحديداً على خط تقاطع المعارضة بحيث كان موقف "التيار الوطني الحر" غير منسجم مع أقطاب المعارضة وتحديداً "القوات اللبنانية" والكتائب، إضافة إلى ترقّب عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت وقد حصلت في غيابه أحداث وتطورات أمنية وسياسية لا يستهان بها وربما تغيّر من واقع أجندته وعلى وجه الخصوص الحوار، في ظلّ تساؤلات وبعد رفع السقوف السياسية والعودة إلى نبش دفاتر الماضي واستذكار لغة الحروب. فماذا عن الحوار وكيف سيتصرّف لودريان مع هذه الوقائع بعد حادث كوع الكحالة؟ لذا لبنان أمام انتظار الموفد الفرنسي على "كوع" الترقّب الثقيل، وما بينهما ما يقال في المجالس السياسية المخضرمة عن أسابيع مقلقة ومخيفة، حيث كل الاحتمالات واردة سياسياً وأمنياً ورئاسياً.

وأخيراً، وحيال هذه الأجواء الضبابية التي تنذر بعواقب وخيمة في ظل تفلّت الأوضاع الأمنية إلى الاحتقان السياسي، فإن ثمة معلومات تتناقلها بعض القوى السياسية البارزة، مفادها أنه في ظل الاتصالات بين مجموعة اللقاء الخماسي وما سيقوم به لودريان، قد تُتخذ خطوات سريعة في الأيام المقبلة للملمة الوضع قبل أن تفلت الأمور من عقالها.