الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"لا تشير حركة الاتصالات واللقاءات السياسية الى اقتراب موعد انتخاب #رئاسة الجمهورية حيث يسلم اللبنانيون، من سوء حظهم، بالشغور المفتوح على سيل من الخلافات بين الأفرقاء ورؤساء الكتل المتناحرة في ما بينها رغم المبادرة الأخيرة لكتلة "الاعتدال الوطني" وجولات سفراء مجموعة "الخماسية" على المرجعيات السياسية والدينية. ويكثر الحديث في البيئات المسيحية وغيرها عن عدم التقاء الأقطاب المسيحيين تحت مظلة #بكركي. ولا يقصّر البطريرك بشارة الراعي في محاولة جمعهم والبحث في معضلة انتخاب الرئيس، إلا أن رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع لم يبدِ الحماسة المطلوبة حيال هذا الطرح رغم ترحيب رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل بالتئام مثل هذه الطاولة لأنه يعرف سلفاً أنها ستؤدي الى تثبيت إطاحة المرشح سليمان فرنجية. ولا يمكن عقد مثل هذا اللقاء إذا استُبعد رئيس"تيار المردة" عمّا تحضّره الكنيسة لأنه يشكل القاسم المشترك الأول بين باسيل وجعجع زائد النائب سامي الجميّل حيث يلتقي هذا الثالوث على شطب فرنجية من بورصة المرشحين.
وتحتل مسألة التلاقي المسيحي أو بالأحرى الماروني نقطة أساسية عند حلقة من الشخصيات التي عملت في الحقل العام. ويقدم أصحابها المشورة للراعي حيث يتمتعون باستقلالية عن القوى الحزبية المسيحية المتنافسة وهم ليسوا من طلاب المناصب. ويعمل هؤلاء من باب مصلحة مكوّنهم أولاً والعمل تحت مظلة بكركي، إلا أن طموحات هذه المجموعة دونها عقبات عدة جراء عدم تزحزح الكتل النيابية على مختلف مشاربها المسيحية والإسلامية عن خياراتها الرئاسية. وأمام هذه المشهدية غير المباشرة لن يتوقف رأس الكنيسة المارونية عن رفع الصوت والتحذير من الغرق في الفراغ الحاصل في الرئاسة الأولى، وهو يعوّل بالطبع على جهود "الخماسية" وأصحاب الإرادات الوطنية غير القادرة على تحقيق الخرق المطلوب.
وتلقت بكركي إشارات إيجابية مبدئية يمكن البناء عليها ولو أنها ما زالت في مرحلة الخطوة الأولية علماً بأن العلاقات بين جعجع وباسيل ليست مقطوعة بل تتواصل عبر عدد من نوابهما وشخصيات من خارج فلكهما وتحديداً بواسطة لجنة جهاد أزعور "التقاطعية"، لكن ما تريده مساعي الكنيسة المارونية هو إحداث حركة أكبر في الاتصالات المسيحية وليس بالضرورة أن تؤدي الى جمع أقطابهم الأربعة على طاولة واحدة الآن وإن كانت تتمنى تحقيق هذا الأمر. ولا يعترض باسيل على هذا التلاقي أو التشاور إذا كان يؤدي الى إنهاء أزمة الرئاسة ولا يمانع مناقشة نقاط أبعد من الاستحقاق. وتقول شخصية ناشطة على هذا الخط إن هذه المحاولة من البطريرك تشكل نافذة نحو إجراء الانتخابات النيابية، وستُترجم بالتواصل مع الرئيس #نبيه بري بغية بلورة مفاعيلها في مجلس النواب.
وثمة أسباب عدة تمنع اجتماع جعجع وباسيل رغم اتفاقهما على قطع الطريق الرئاسية على فرنجية بدعم من كتل أخرى تتمثل في حزب الكتائب و"تجدد" الى مجموعة لا بأس بها من النواب "التغييريين" والمستقلين الذي لا يرون في فرنجية الشخص المؤهّل للرئاسة، من دون الانتقاص من مكانته وحضوره زائد أن كل هذه المجموعات على خلاف مفتوح مع رؤية "#حزب الله". ومن هنا يرى متابعون أن لا فائدة من لقاء بين رئيسي"القوات" و"التيار" حيث سيستمران على موقفهما الرافض لفرنجية حتى لو تلقى دعماً من عواصم خارجية في استحقاق الرئاسة اللبنانية. ولذلك يضع جعجع وباسيل والجميّل، استناداً الى رؤيتهم وقواعدهم المسيحية وإن لم يكونوا على قلب واحد، مسألة القبول بفرنجية في "خانة المستحيلات" ليس من باب الرد على فرنجية فحسب بل من زاوية الوقوف في وجه ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" لأن شرائح مسيحية عدة لا تقبل بوجود فرنجية في قصر بعبدا والرئيس نبيه بري في البرلمان بغضّ النظر عن الاسم السنّي الذي سيحلّ في السرايا الحكومية حيث لا تقبل الشريحة الكبرى من المسيحيين بتسليم دفة القرار في مقاليد السلطة للون واحد.
وما حصل مع العماد ميشال عون وظروف انتخابه لا يمكن إسقاطها على حالة فرنجية لاعتبارات عدة حيث لا يوجد اليوم الرئيس سعد الحريري الذي سار بعون ثم سارت به "القوات" التي أبرمت تفاهماً مع "التيار" لم يعمّر طويلاً. ورغم جدران التصدي "القواتية" والعونية في وجه فرنجية ثمة من يعتبر أن "الثنائي" ومن يلتقي معه من نواب مسيحيين وسنة قادرون على إيصال واحد من الأسماء المارونية الواقعية الى سدة الرئاسة إذا قرر فرنجية عدم متابعة رحلة ترشحه الشاقة وعندها لا يقدم المناوئون له على قطع الطريق على شخصية مارونية تكون محل اطمئنان عند "حزب الله" أولاً.
وفي خضم كل التحدي الذي يواجه الجميع لعدم انتخابهم رئيس الجمهورية يستمر كل فريق على ثوابته الرئاسية بين من يؤيد فرنجية ومن يعارضه ولو تقاطع الفريق المعارض على جهاد أزعور حيث لا مانع عنده من التخلي عنه إذا تأكد من إزاحة فرنجية والدخول في اسم يعبّر عن خياراته مع تأكيد أنه ليس بالضرورة أن يكونوا على رأي واحد، حتى "القوات" والكتائب لا يمكن أن يلتقيا بسهولة على مرشح لن يكون في الوقت نفسه محل قبول باسيل.