Search Icon

بكركي دقّت ناقوس الخطر حول "مخطّط انتزاع المناصب": هذه هي المواقع الماليّة والأمنيّة التي ستفرغ بدءاً من شباط

منذ 3 سنوات

من الصحف

بكركي دقّت ناقوس الخطر حول مخطّط انتزاع المناصب: هذه هي المواقع الماليّة والأمنيّة التي ستفرغ بدءاً من شباط

الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"بعد الازمات التي ترسّخت وتعمّقت منذ ما لا يقل عن ثلاثة أعوام، لا يبدو ان سنة 2023 ستحمل حلولاً لها، اقله في اشهرها الأولى. ولعلّ اول الغيث سيكون الشغور في اكثر من موقع سياسي ومالي وامني.
وليس الشغور او الفراغ الرئاسي الذي دخل شهره الثالث هو الوحيد الذي "يكلل" الجمهورية ال#لبنانية، وإن كان ابرزها كونه يتعلق بالمنصب الأول في الدولة.

انما ما يزيد الأمور تعقيدا ويجعلها تنذر بأخطار وتداعيات على كل مفاصل السلطة، الكلام الأخير الذي اطلقه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حين تحدث عن "مخطط لخلق فراغ في بعض المناصب"، رابطاً المسألة بهدف "انتزاع تلك المواقع المارونية من خلال فرض الامر الواقع".
ما قاله البطريرك ليس مجرد كلام، إنما هو صادر عن مرجعية بكركي، وبلسان الراعي نفسه، وخلال عظة يوم الاحد.
كل ذلك يجعل من هذا التنبيه اكثر خطورة وجدية. فما هي هذه المناصب؟ ومتى أوان فراغها؟ والاهم هل يمكن انتزاعها أصلا؟
افراغ مناصب؟
الراعي قال حرفيا: "ثمة مخطط قيد التحضير لخلق فراغ في المناصب المارونية والمسيحية والقضائية والمالية والعسكرية والديبلوماسية، بعد الشغور الرئاسي".

واكمل لافتاً الى "تصويب على عدد من المناصب المارونية الأساسية لينتزعوها بالامر الواقع، او بفبركات قضائية، او باجتهادات قانونية غبّ الطلب، او بتشويه سمعة المسؤول"، اذ بمجرد استخدام عبارتَي "مخطط" "وانتزاعها بالامر الواقع" يوحي ان ثمة ما يُطبخ في الكواليس من تسويات قد تأتي على حساب فئة محددة، كما دوما، هي الفئة المسيحية.

بداية، ما هي هذه المناصب؟
سياسيا، فراغ او شغور رئاسي بدأ منذ 31 تشرين الأول 2022.

ماليا، ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي تنتهي في حزيران 2023.

عسكريا، ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون التي تنتهي في كانون الثاني 2024.

في ما يتعلق بالمنصبين الاخيرين، واذا ما بقي لبنان بلا رئيس للجمهورية وحكومة جديدة، فلا تعيين مرتقبا او ممكنا لملء هذين الموقعين، فاما ان نكون امام تسوية واما اللجوء الى خيار التمديد "استثنائيا ولأسباب قاهرة"، كما درجت العادة.

وفي الحالتين، ثمة انتقاص فاضح لأبرز المراكز المارونية في الدولة.


والسؤال المشروع: هل استند البطريرك الى معلومات مؤكدة في هذا المجال وسط أجواء خطيرة غير مطمئنة، لاسيما انه استعمل عبارتي "مخطط" و"انتزاع"، في إشارة اكثر من واضحة الى خطورة الواقع؟

الأجواء القريبة من بكركي فضّلت عدم تفسير او شرح كلام البطريرك، مكتفية بالقول لـ"النهار": "الكلام اكثر من واضح".

وكأن في هذا الكلام اكثر من دق لناقوس الخطر، لاسيما انه أتى خلال عظة قداس يوم الاحد، وامام وفد من أهالي ضحايا انفجار المرفأ، مع كل ما كانت قد حملته الأيام القليلة الماضية من "نهج متعمد" ضد هذه الفئة بُعيد توقيف الناشط وليم نون، ووسط مساع لافتة من بكركي بالذات لانهاء المسألة، لاسيما ان البطريرك الراعي حرص على استخدام عبارة "تفجير المرفأ" بدل "انفجار المرفأ"!

 

ارتدادات خطيرة
كل ذلك يعطي كلام الراعي حرفيته الواضحة. اما اذا كان موقفه مجرد "إنذار استباقي" قبل الوقوع في المحظور، فان الشغور الرئاسي والتعامل معه على مدى شهرين، لا يشجع. ففي الحالتين، لا يمكن المرور مرور الكرام بكلام البطريرك، لاسيما ان الفراغ الأمني تحديدا لا ينحصر في موقع قيادة الجيش، بل ينسحب على مواقع أخرى، وتحديدا على موقع مفتش عام وزارة الدفاع الوطني العميد ميلاد اسحق (في شباط المقبل)، الى جانب موقع المدير العام للإدارة اللواء الركن مالك شمص (في آذار المقبل).

في الارتدادات الخطيرة لهذا الامر، ان فاتحة الشغور الأمني بدأت فعليا مع رئيس الأركان اللواء امين العرم (في كانون الأول الفائت)، لتُتابع مع منصب المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم (بعد شهرين وتحديدا في 2 آذار 2023).

بهذه البساطة ستكرّ سبحة الشغور الأمني، مع العلم ان اجتماع المجلس العسكري يفتقد قانونيته ان لم يحضر خمسة من أعضائه، وهو ما سيصبح عليه مع شغور ثلاثة مواقع، إن استمر الفراغ الرئاسي حتى موعد احالة اعضائه الثلاثة على التقاعد.... وهذا ما يبدو حتى اللحظة.

معنى ذلك، ان المسؤولية تُنقل حكماً الى من هم اعلى رتبة في المديرية او حتى في حاكمية مصرف لبنان وغيرها من السلطات، وهذا ما يحذّر منه البطريرك الراعي من "انتزاع المناصب المارونية بالامر الواقع او ببعض الفبركات".

فاذا لم يُنتخب رئيس للجمهورية، فلا حكومة جديدة وبالتالي لا تعيينات، وتنفتح "الشهية" امام فتاوى وتسليم اعلى المواقع الحساسة، امنيا وعسكريا، بالوكالة! وينتقل الجدل الدائر حاليا حول صلاحيات رئيس الجمهورية واجتماعات الحكومة الى عمل المناصب والمواقع الاخرى، ومدى قدرة استمراريتها، مما يضع كيان الدولة كله على المحك!

صحيح ان المشكلة قد لا تكون حصرا عند المسيحيين، لان الشغور سيطاول مناصب لطوائف أخرى، حتى نصبح في "سلطة الوكالة" او "الإنابة"، الا انه في هذا الامر تحديدا، قد يبدو المسيحيون هم الفئة الأكثر ضعفا وارباكا.

كل هذه التحذيرات وما رافقها من أجواء تشنج وحالات غضب في الشارع، قبل الساعات التي سبقت كلام البطريرك، تضع الأمور في سياق غير مطمئن، لنصبح فعليا في غضون اشهر قليلة مقبلة، نعيش حالة شغور ممدّد ومتمدّد... وفي ذلك رسالة أولى الى المسيحيين أولا!