الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"ترك الاعتداء الاسرائيلي على الجيش اللبناني في بلدة العديسة وسقوط شهيد وجرحى منه تساؤلات في أكثر من اتجاه: هل هو يصبّ في خانة العدوان المستمر من قِبل إسرائيل على الجنوب في إطار المواجهة الميدانية مع "حزب الله" وكتائب "#القسّام" وفصائل تدور في فلك الممانعة؟ أم ان استهداف الجيش يحمل خلفيات أخرى وإنْ كان العنوان واحدا: إسرائيل دولة لا تتورع عن القيام بأعمال إجرامية، وبالأمس القريب استهدفت موقعا للأمم المتحدة، وتاريخها مشهود له بالسياسات العدوانية والاستيطان.
في السياق، يقول وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب لـــ"النهار" إن "ما قامت به إسرائيل عبر تعرّضها للجيش هو عدوان سافر، وقد أوعزت الى بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة بتقديم شكوى جديدة الى مجلس الأمن الدولي رداً على استهداف الجيش اللبناني وسقوط شهيد وجرحى من المؤسسة العسكرية، وسبق ان تقدمنا بشكوى قبيل الاعتداء على الجيش في العديسة رداً على رسالة المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة، وما جرى دفعنا للتحرك منتصف ليل اول من امس في أكثر من اتجاه".
واضاف: "باعتقادي أن العدوان يصبّ في إطار توجيه رسائل سياسية وديبلوماسية ومحاولات ضغط على لبنان الذي يُدين إبادة الشعب الفلسطيني في غزّة، وموقفه واضح من خلال حق التصدي لإسرائيل حيال ما تقوم به من اعتداءات وقصف لقرى وبلدات الجنوب، ناهيك عن انتهاك القرار 1701 يومياً برّاً وبحراً وجوّاً، واستهدافها قبل أيام قوات اليونيفيل كان أيضاً رسالة لهذه القوات وللأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بعد موقفه الواضح والصارم عبر إدانته للعدوان على غزّة وما تقوم به هذه الدولة من حرب إبادة لا مثيل لها".
وأكد بو حبيب أنه يتابع اتصالاته عربياً ودولياً وعلى مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن من خلال الموقف الرسمي للبنان المدين للعدوان الإسرائيلي على الجيش اللبناني واستهداف المدنيين والأماكن المأهولة في الجنوب، مشدداً على انه لا يمكن التغاضي أو السكوت عما حصل.
بدوره، يشير النائب السابق العميد المتقاعد وهبي قاطيشا لـــ"النهار"، من خلال قراءته وتقييمه للاعتداء على الجيش والأهداف الكامنة خلفه، الى أن "المعطيات في شأن ما حصل هي في حوزة الجيش اللبناني، اذ وحده من لديه المعلومات حول كل ما أحاط بالاعتداء الذي أدى الى استشهاد جندي وسقوط جرحى، ولكن أرى وفق تجربتي العسكرية والقراءة السياسية، أنه بمعزل عن السياسة العدوانية لإسرائيل، لا أعتقد ان ثمة استهدافا يطاول الجيش، وصولاً الى الغباء لدى البعض ممن وضعوا هذا الاعتداء في خانة ما يدور حول التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، وهو أمر مضحك مبكٍ، ولكن لا ننسى أن هناك حرباً من غزّة الى الجنوب، ولا أعلم كيفية تحرك العسكر حيال ما حصل في العديسة حيث هناك مربض للمدفعية في منطقة العويضة التي تطل على الخيام، بمعنى ان لهذه المسألة خلفيات عسكرية وميدانية سبق ومررنا بها عندما كنتُ في مارون الراس واستشهد معي آنذاك أحد الضباط في الجيش اذ كانت إسرائيل تقصف الفلسطينيين وكنا على مسافة قريبة منهم". من هذا المنطلق، يؤكد قاطيشا ان "الجيش وحده مَن يقدّر ويعرف كل الظروف التي أحاطت بالاعتداء على أحد مواقعه في العديسة، وبالتالي فان مهامه حفظ الأمن والاستقرار بالتنسيق مع قوات اليونيفيل".
يبقى أن الموقف الرسمي اللبناني بعد هذا الاعتداء جاء سريعاً من قِبل وزير الخارجية الذي يتحرك بفعالية في هذه المرحلة عبر مشاركته في كل المؤتمرات والقمم، وصولاً الى دوره مع الاتحاد الأوروبي لمواكبة مسألة النازحين السوريين وسوى ذلك من "المصائب" التي تُثقل كاهل اللبنانيين، في حين ان التطاول والتعرض للمؤسسة العسكرية من قِبل إسرائيل ليس بالجديد، وتلك الموقعة الشهيرة التي حصلت في كوكبا عندما كان هناك توجه من السلطة السياسية لارسال وحدة عسكرية للانتشار في الجنوب، لاتزال ماثلة في الاذهان. وبمعنى آخر أن "حزب الله" هو من يملك القرار على صعيد كل الجبهات، علما ان كل الاحتمالات واردة وتبادل الرسائل مستمر عبر الاعتداء على "اليونيفيل" والجيش اللبناني.