Search Icon

بو عاصي: القوّات مش عم تمزح

منذ ساعة

سياسة

بو عاصي: القوّات مش عم تمزح

الاحداث - اكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب بيار بو عاصي أنه إذا كان تحقيق السلم الأهلي يعني السماح بتنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في البلد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي، مضيفاً: "لا ينبغي أن نحصر النقاش في قضية شحنة متفجرات "حزب الله" التي ضبطت في ضهر البيدر وحدها، بل يجب أن نضعها في إطارها الأمني والوطني الأوسع: هذه هي مسؤولية السلطة التنفيذية". 

بو عاصي، وفي مقابلة مع الإعلامية ريف عقيل ضمن "الحدث" عبر قناة "الجديد" شدّد على ان الاعتراف الصريح من "الحزب" بملكية هذه المواد لا يُنهي التحقيق، بل يجعل استكماله أكثر إلحاحاً، جازماً بأنها مسألة تمسّ القرار السيادي في لبنان، فإذا كانت الدولة تتعامل مع الأمر وكأنه مزحة، فـ"القوات اللبنانية" لا تمزح في هذا الموضوع.

كما رأى ان "المطلوب أولًا هو استكمال التحقيقات القضائية وعلى القضاء أن يحدد المسؤوليات، وأن يكشف حقيقة ما حصل: أين مخازن المتفجرات؟ كيف نُقلت؟ إلى أين كانت متجهة؟ ومن كان سيستخدمها؟ فهذه كلها أسئلة تحتاج إلى تحقيق جدي، ولا يجوز تجاوزها أو القفز فوقها.

تابع: "يقول "حزب الله" إنه صاحب المواد المتفجرة المضبوطة ويطالب باستعادتها فيما عليه أن يخضع للقانون، لا أن يتصرف وكأنه كيان مستقل عن الدولة اللبنانية. فهل يُعقل أن يقول طرف سياسي مسلح: أنا مقاوم، ولدي ارتباط بإيران، ولدي استقلاليتي، وأفعل ما أريد، وأملك سلاحي وذخيرتي ومتفجراتي، ولا يحق للدولة أن تتدخل؟ هل يمكن القبول بهذا المنطق؟ هذا هو جوهر المسألة".

بو عاصي توجّه الى "الحزب" بالقول: "أنا بيار بو عاصي، وأنا مواطن لبناني، وأنا من حزب القوات اللبنانية ومن تكتل الجمهورية القوية، وأرفض أن يأتي أحد ليقول لي بكل بساطة إن من حقه امتلاك 500 كيلوغرام من المتفجرات، وإن عليّ أن أقبل بذلك من دون اعتراض أو مساءلة. لا يا أخي، أنا لست ضعيفًا أمامك، يا "حزب الله". هذا البلد بلدي كما هو بلدكم، ولا يحق لأحد أن يفرض على اللبنانيين واقعًا أمنيًا وعسكريًا خارجًا عن سلطة الدولة. أنت، يا "حزب الله"، لا تحترم حق اللبنانيين في أن يختلفوا معك، ولا تحترم حق المواطنين، بمن فيهم أبناء بيئتك، في محاسبتك على خياراتك".

وردّاً على سؤال، أجاب: "لا نريد أن يموت الناس من الجوع أو الفقر أو انعدام الاستقرار، ولا نريد أن يُشرَّد أولادهم. عندما نصل إلى هذه المرحلة، يجب أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤولياتها. فإذا كانت الدولة لا تحمي حقوق الناس وسلامتهم، فما الذي تقوم به؟ مضى على نهاية الحرب نحو 36 عامًا، ونحن لا نزال ندور الزوايا. فإذا قال لي أحد إن هذه السياسة نجحت، فليشرح لي كيف نجحت. إن الوضع الذي نعيشه اليوم هو، بالتأكيد، انعكاس لسياسة استمرت منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، أي منذ نحو 37 عامًا. لقد حاولنا تدوير الزوايا مع الفلسطينيين والسوريين والايرانيين وحزب الله. وإلى أين وصلنا؟".

أضاف: "لا يمكن لأحد أن يقنعني بأن هذه السياسة نجحت، فهي أدت إلى تدمير البلد وانهيار اقتصاده واستقراره وازدهاره وبناه التحتية. لذا من الضروري إعادة النظر في هذه السياسة والبحث عن حلول مختلفة. علينا أن نخرج الأدبيات السياسية التي تقيّدنا وتمنعنا من التفكير خارج إطارها. يقول "الحزب" أنه قوة تحرير. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يتحقق تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر وقد مضى 26 عاما على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000؟ يقول إنه قوة ردع في مواجهة إسرائيل، واخبرنا حسن نصرالله أن أي صاروخ إسرائيلي سيُقابَل بمئات الصواريخ، فأين كانت هذه القوة عندما دخلت إسرائيل وإحتلت مناطق لبنانية عدة؟ وإذا كان يتحدث عن قوة دفاع، فأين ظهر هذا الدفاع؟".

بو عاصي أشار الى ان هذه هي التناقضات في الخطاب السياسي، لكن علينا أن نعود إلى المبدأ الأساسي، بدلًا من البقاء في التفاصيل: هل يتمتع لبنان بالسيادة أم لا؟ وهل إيران شريك في سيادة لبنان، أم أنها تتدخل في قرار الدولة وسيادتها؟ هذا هو السؤال الجوهري، وكل ما عداه تفاصيل.

كذلك، شدّد على أن "الحزب" هو الطرف القادر على جرّ البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حربًا أهلية، مضيفاً: "لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل. إذا جلست الدولة مع دولة أخرى للتفاوض، فهي تمارس صلاحياتها السيادية. أما إذا أصبحت مضطرة إلى التفاوض مع مجموعة مسلحة داخل أراضيها، وكأنها كيان موازٍ لها، فهذه مشكلة تمسّ جوهر الدولة نفسها".

ختم بو عاصي: "الدولة تستمد شرعيتها من الشعب اللبناني كله، فيما تستند المجموعة المسلحة إلى قاعدة شعبية تمثل جزءًا من اللبنانيين، مهما بلغ حجم هذا الجزء. لكن التأييد الانتخابي، مهما كان حجمه، لا يمنح أي طرف حق امتلاك السلاح خارج مؤسسات الدولة، ولا يجيز له أن يقرر الحرب والسلم نيابة عن جميع اللبنانيين. المطلوب أن تتحمل الحكومة ورئيس الجمهورية مسؤولياتهما الدستورية والسيادية، وألا يسمحا بوجود سلاح أو مواد متفجرة خارج سلطة الدولة، وألا يتحول أي موقف سياسي إلى ذريعة لتعطيل التحقيق أو منع القضاء من أداء واجبه".