الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"عاد التوتر على خط بكركي و"حزب الله" إلى المربع الأول، على الرغم من المساعي والاتصالات واللقاءات التي حصلت بغية تنفيس الاحتقان وإبقاء التواصل قائماً، لما لذلك من انعكاس إيجابي لتخفيف وطأة التصعيد السياسي، خصوصاً في ظل هذه الظروف، حيث الحالة لا تسمح بأي حوادث أو إشكالات ربطاً بالوضع القائم في الجنوب من حرب مشتعلة، وربما الأمور ذاهبة إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير، دون إغفال اللقاء الذي عُقد في دارة النائب فريد هيكل الخازن بين مقربين من بكركي بحضور المسؤول الإعلامي وليد غياض ووفد من "حزب الله"، وكان محطة ومناسبة من أجل الحفاظ على العلاقة القديمة بين بكركي والطائفة الشيعية ولا سيما مع "حزب الله"، لما له من دور وحضور بغض النظر عن التباينات السياسية التي قد تكون حقاً مشروعاً لأي طرف. واتسم اللقاء بالإيجابية، لكن المسألة أبعد من ذلك بكثير، فالمقربون من النائب الخازن يؤكدون أن المسألة الأساسية هي الحفاظ على الوجود المسيحي والمسيحيين، لكنّ هناك واقعاً في البلد لا بد من أخذه في الاعتبار، بمعنى أن هناك قوى سياسية لها دورها وحضورها ومنها "حزب الله" ويجب أن يكون الحوار قائماً، وعلى هذه الخلفية جرى اللقاء في دارته.
في السياق، تشير مصادر مطلعة الى أن التصعيد الذي حصل عبر جمهور "حزب الله" كان متوقعاً لجملة اعتبارات حيث ثمّة جبهة مشتعلة في الجنوب وتصعيد سياسي في الداخل وأجواء واحتقان والأمور غير مضبوطة على الإطلاق، ما يعني أنه ليس هناك أي لقاء أو اجتماع مهما كان دوره وموقعه يستطيع في مثل هذه الظروف أن يضبط الوضع، لكن عظة البطريرك وما أعقبها من تصعيد غير مسبوق من قبل قيادات في "حزب الله" إلى الجيش الإلكتروني، كل ذلك أزّم الوضع، وهذا لا يعني أن الأمور ستتوقف عند هذا الحد، بل المعلومات تؤكد أن التواصل مستمر عبر أكثر من قناة من أجل عدم الوصول إلى قطيعة أو انعكاس ذلك على الشارع، ولا سيما ما أعقب هذا التصعيد وما رافقه من رسوم كاريكاتورية غير مقبولة كان لها دور سلبي.
هنا يؤكد رئيس "تجمع موارنة من أجل لبنان" بول كنعان، أن التصعيد غير مقبول على الإطلاق تجاه بكركي والكنيسة فالبطريرك مار بشارة بطرس #الراعي، له دوره وموقعه ويجب الإصغاء إليه والحوار معه، عوضاً عن التصعيد الذي نرفضه وندينه بشكل صريح وخصوصاً عمليات التنمّر، فذلك غير مقبول على الإطلاق، ونحن نقوم بدورنا تجاه أهلنا في الشريط الحدودي من منطلق وطني لا طائفي، فضلاً عن أن البطريرك الراعي ضنين على كل اللبنانيين لا على المسيحيين فحسب، وما حصل مستنكر ويجب ضبطه والإصغاء إلى الحوار والتواصل لأن البطريرك الماروني داعية حوار.
وبالعودة إلى التصعيد وما خلّفه من تداعيات على غير مستوى وصعيد، تشير المعلومات المستقاة من جهات موثوقة، إلى أن لقاءً كان سيُعقد أمس بين مقربين من بكركي وآخرين من الثنائي أي "حزب الله" وحركة أمل، إلا أنه أُلغي وسيعاود متابعة الاتصالات بغية الوصول إلى قواسم مشتركة من أجل التهدئة والخروج من هذا الخطاب الطائفي والمذهبي والتصعيد، الذي له تداعياته عند جمهور الطرفين، ما يعني أن إلغاء الاجتماع جاء على خلفية ما حصل إثر عظة البطريرك الراعي والردود عليها، على أن يحدد الموعد لاحقاً إذا ما توصّل الطرفان إلى حلول ولا سيما أن الأمور ما زالت حتى الآن تصعيدية.
0 seconds of 14 seconds
سينتهي هذا الإعلان خلال 14
وبالمحصلة، ثمة صعوبة في ظل هذه الأوضاع الراهنة في الجنوب والبلد، من أن يكون هناك توافق سياسي حيث تتجاوز التطورات الجميع، ولكن ما يحدث اليوم محاولات لإبقاء الخطوط مفتوحة بين بكركي و"حزب الله".
ويبقى من خلال المعلومات المستقاة من كلا الطرفين، فإن ما يجري اليوم من حرب غير مسبوقة في المنطقة وتداعياتها الواضحة على الداخل اللبناني سياسياً وعلى كافة المستويات عبر جبهة الجنوب، من الطبيعي أن يشكل حالة انقسام في الداخل، إذ ثمة من يرفض هذه الحرب بكل أشكالها، وعلى هذه الخلفية فالبطريرك الراعي قال كلمته من خلال عظته الأحد المنصرم ولن يقبلها الطرف الآخر إذ يعتبرها موجهة إلى المقاومة التي تقاتل إسرائيل في الجنوب، بغضّ النظر عن الأسباب والدوافع، ما يعيدنا الى حقبة حرب تموز 2006 وكل ما يجري على كافة المستويات الأمنية والسياسية وسواها، وبمعنى أوضح، ثمة حالة تباعد كبيرة وهذه الهوة يجري ترميمها عبر الإمكانيات المتاحة من خلال لقاءات بين الطرفين، حيث ثمة خط مفتوح على "حزب الله" من قبل المستشار الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، وصولاً إلى خط آخر مع عين التينة، يتولاه أحد أبرز المقربين من البطريرك الراعي.