Search Icon

تداعيات غارة عين سعادة: روايات متضاربة وأسئلة مفتوحة بانتظار الحقيقة

منذ ساعة

سياسة

تداعيات غارة عين سعادة: روايات متضاربة وأسئلة مفتوحة بانتظار الحقيقة

الاحداث- كتبت ليلى خوري

لم تكن الغارة التي استهدفت تلال عين سعادة حدثاً عابراً في سياق التصعيد الأمني، بل تحوّلت سريعاً إلى قضية رأي عام، نظراً لما أحاط بها من غموض وتضارب في الروايات، سواء حول هوية المستهدف أو طبيعة العملية والجهة التي تقف خلف تفاصيلها الدقيقة.

في الحصيلة المعلنة، أكدت وزارة الصحة سقوط ثلاثة شهداء، بينهم سيدتان، إضافة إلى ثلاث إصابات. ومن بين الضحايا، بيار معوض، المسؤول في “القوات اللبنانية” في يحشوش، وزوجته، إلى جانب سيدة من آل مطر كانت في زيارة لمنزله. غير أن هذه المعطيات، على وضوحها المأساوي، لم تُنهِ الجدل، بل فتحت الباب أمام تساؤلات أكثر تعقيداً.

واللافت أن الشقة المستهدفة في الطابق الثالث من المبنى بدت محور هذا الغموض. فوفق رئيس بلدية عين سعادة، موريس الأسمر، فإن الشقة خالية وغير مأهولة، وهو ما أكده أيضاً مالكها من آل يزبك، مشيراً إلى أنها غير مؤجرة ومغلقة بالكامل. هذه الإفادات تتناقض مع روايات أخرى تحدثت عن حركة لافتة في الشقة خلال فترات متأخرة من الليل، بل وذهبت أبعد من ذلك بالإشارة إلى احتمال استخدامها من قبل أشخاص غير معروفين، أو حتى شخصيات مرتبطة ب"حزب الله".

وفي موازاة ذلك، برزت روايات شهود عيان عن شخص بلباس أسود فرّ من محيط المبنى على دراجة نارية فور وقوع الغارة، ما أضاف بعداً دراماتيكياً إلى المشهد، وعزّز فرضية أن الهدف الفعلي للعملية ربما لم يكن من بين الضحايا المعلنين. كما تداولت معلومات غير مؤكدة عن احتمال هروب شخص يُعتقد أنه كان داخل الشقة المستهدفة لحظة القصف.

أما على المستوى الإعلامي، فقد تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن “محاولة اغتيال” في شرق بيروت، مشيرة إلى هجوم استهدف شقة سكنية، من دون تحديد هوية الهدف. هذا التوصيف، في حال صحّ، ينسجم مع فرضية أن العملية كانت دقيقة ومبنية على معلومات استخبارية، لكنها لم تحقق هدفها بالكامل.

في المقابل، لم تخلُ الساحة من قراءات مغايرة، إذ أشارت بعض التحليلات إلى احتمال وجود عوامل أخرى غير إسرائيلية في خلفية الاستهداف، في ظل تعقيدات المشهد الأمني وتداخل المصالح والرسائل. ورغم أن هذه الفرضيات لا تزال في إطار التكهنات، إلا أنها تعكس حجم الالتباس الذي يلف الحادثة.

أمام هذا الواقع، تبدو الأجهزة الأمنية أمام مهمة دقيقة، لا تقتصر على تحديد هوية المستهدف، بل تمتد إلى تفكيك كل خيوط الحادثة، من حركة الشقة إلى تسجيلات الكاميرات، وصولاً إلى هوية الشخص الذي فرّ من المكان. فهذه التفاصيل، مهما بدت صغيرة، قد تحمل مفتاح فهم ما جرى.

وفي ظل الحزن الذي خيّم على المنطقة، تستعد بلدة يحشوش لتشييع بيار معوض وزوجته في مراسم يُتوقع أن تكون حاشدة، تعبيراً عن الصدمة التي خلّفها رحيلهما.

تبقى غارة عين سعادة، حتى الآن، حادثة مفتوحة على كل الاحتمالات، عنوانها الأبرز: غموض كثيف، وأسئلة بلا أجوبة حاسمة، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات في الأيام المقبلة.