الاحداث- كتب ابراهيم حيدر في صحيفة النهار يقول:"يترقب اللبنانيون تطورات ما بعد فنزويلا وانعكاسها على المنطقة، خصوصاً إيران ولبنان. فالمؤشرات كلها تدل على أجواء تصعيدية في ضوء التلويح الإسرائيلي بالحرب والاستعدادات لعمليات عسكرية ضد "حزب الله".
ما يدعم احتمالات الحرب في المنطقة، هو انسداد الخطوط المفتوحة غير المباشرة في التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، ثم ما سرّب عن لقاء ترامب - نتنياهو الأخير حول الضوء الأخضر الأميركي لتوسيع العمليات ضد "حزب الله" في لبنان أو الحرب ضد إيران.
كل الأجواء باتت تدل على أن لا تسوية كبرى بين أميركا وإيران، أقله في المدى المنظور، وهو ما ينعكس تصعيداً قد يصل إلى الحرب. يبقى لبنان ضمن دائرة التهديد وفق ما يُنقل عن استعدادات في تل أبيب لتوجيه ضربات ضد "حزب الله" تترافق مع حملات إعلامية وترويج أن الحزب يعيد بناء قوته وأن الحكومة اللبنانية عاجزة عن سحب سلاحه. ويأتي التصعيد الإسرائيلي الأخير ليشير إلى فصل جديد من العمليات تتركز شمال الليطاني، فيما يسعى لبنان إلى تجنب حرب كبرى عبر تأكيد إنجاز المرحلة الأولى في جنوب الليطاني وتحييد نفسه عن المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية.
يبدو أن لبنان مقبل في ظل الأجواء الدولية والإقليمية على مرحلة خطرة، على الرغم من المساعي لإنجاز تسوية داخلية يتخلى بموجبها "حزب الله" عن سلاحه التزاماً للشروط الدولية وخصوصاً الأميركية، لتجنيب البلاد حربا لن تقتصر استهدافاتها على الحزب وبنيته التحتية العسكرية، بل قد تطال المرافق العامة للدولة. وفيما تمضي الحكومة اللبنانية في خطتها لسحب السلاح، تقف أمام خيارات صعبة، وتصطدم بممانعة الحزب شمال الليطاني، والذي يرفع سقف مواقفه ضد الدولة من دون أن يقدم خطة بديلة تسمح بتجنيب لبنان الحرب، أو حتى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، بما يثبت عجزه عن قراءة التغيرات التي حدثت منذ حرب الـ66 يوماً وشروط اتفاق وقف النار وانتهاء معادلة "توازن الردع" واختلال الموازين واستمرار إسرائيل في احتلالها النقاط الخمس ومنع إعادة الإعمار.
المشكلة أن لا مناعة لبنانية تحمي البلاد من خطر حرب مدمرة، ما دام الحزب يقدم الذرائع من خلال المضي بسرديته عن إعادة بناء قدراته العسكرية، فتضغط إسرائيل على لبنان بالتصعيد ومضاعفة شروط التفاوض في "الميكانيزم". وما لم تحسم مسألة السلاح وتنازل "حزب الله" للدولة لتصبح صاحبة القرار والجيش الآمر الناهي، من خلال تسوية أو أقله طوعاً، فإن البلاد ستكون أمام محطة مفصلية لا يعود معها الحديث عن فئة أو طائفة، بل الكارثة تطال اللبنانيين بمختلف فئاتهم.
لعل أول خطوة على "حزب الله" أن يقوم بها لتجنب الحرب، هي تخليه عن تقديم الذرائع بوقف الحديث عن إعادة بناء قدراته العسكرية أو امتلاكه السلاح، وهي مدخل لتسوية تسليمه إلى الدولة، ثم تسهيل مهمة الجيش لبسط السيطرة واستعادة القرار ليتحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان. وما دام الحزب متمسكاً بشعاراته ورافعاً سلاحه من دون فعل، فلا يمكنه تحميل الدولة أو محاسبتها على منع الانتهاكات الإسرائيلية.
الطريق واضح لتجنيب لبنان الحرب، تسليم الدولة زمام الأمور، ووقف الحملات ضدها، فهل يعيد الحزب تقييم تجربته ويخرج من دائرة الإنكار والأوهام، قبل أن تحل الكارثة بالطائفة والدولة معاً؟