Search Icon

تصدٍّ "قواتيّ" لاحتمال "تسوية رئاسية بالذخائر"

منذ سنتين

من الصحف

تصدٍّ قواتيّ لاحتمال تسوية رئاسية بالذخائر

الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"يرسّخ رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع المعايير الرئاسية التي صارت بمثابة مبادئ للاستحقاق الانتخابيّ، لا يمكن تكتلات المعارضة أن تغفلها مهما احتدمت رياحٌ إقليمية أراد محور "الممانعة" إلحاق انتخابات رئاسة الجمهورية بعصفها. ويندّد من منبره المعارض إلى جانب تكتل نيابيّ متلاقٍ في المنطلقات السياسية مع كتل برلمانية مؤكّدة المؤهلات السيادية والإصلاحية كخاصيّة ضرورية للرئيس العتيد للجمهورية، في محاولة إرداف الجمهورية اللبنانية ورئاستها بشرط انسحاب "حزب الله" من جنوبي الليطاني ما يؤشّر إلى مطالب سياسية على طاولة الداخل تزامناً مع مفاوضات الإقليم. هذا ما أدّى برئاسة "القوات" إلى رفض مقولة "حاجة تلك المسائل إلى وضع داخلي متمحور حول ملفّ رئاسة الجمهوريّة والحكومة"، التي يردّدها سياسيون من المحور "الممانع" حيال الأوضاع المندلعة على الحدود اللبنانية الجنوبية. وإذ تصدّى جعجع لهكذا تصاريح في "زمن العصف" الحربي والسياسي، أكّد أن "رئاسة الجمهورية لن تكون بدلاً عن ضائع أو ملحقاً بتسوية". وهناك ما يسرّع مضيّ "القوات" في احترازها خصوصاً من ناحية تأكيدها ضرورة انتفاء أي "صيغ رئاسية" آتية على تخوم ذخائر. ورئاسة الجمهورية، وفق ما أكّده جعجع، "موضوعٌ بذاته لا علاقة له بصفقة أخرى. وبعد كلّ الذي جرى في لبنان وما يعيشه المواطن اللبناني، أصبحنا أكثر من أي وقت بأمسّ حاجة لرئيس فعليّ ينظّم أمور الجمهورية ومصالح الشعب".

عندما يريد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب جورج عقيص إبانة أسباب حيطة "القوات" ممّا قد يسعى إليه محور "حزب الله" رئاسياً، لا يغيب عن قوله إنّ "لبنان شهد محطات اتّسمت بتسويات مفاجئة في غفلة زمنية على حساب سيادة لبنان وشعبه، من بينها الانقلاب الحاصل على وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) بداية التسعينات ما أدى إلى إجهاض للفائدة من الإصلاحات السياسية والهيكلية التي لم تنفّذ بعد إخضاع لبنان إلى وصاية سورية حديديّة كان لها أن استمرّت 15 سنة". وإذ يفصح رئيس "القوات اللبنانية" عن حذره وتحذيره من مراودة البعض أي صورة مشابهة للتسعينيات، فإنه، استناداً إلى تأكيد عقيص لـ"النهار"، يتحدّث من "منطلق اللبنانيين جميعاً الذين لا يريدون الدخول في وصاية أخرى. وإذا كان "حزب الله" يحاول التفتيش عن نفوذ على النطاق اللبناني الداخلي، فإننا سنكون في المرصاد لأي محاولة كهذه، بعدما نجحت "القوات" مع كافة قوى المعارضة في مقاومة مشروع إيصال مرشّح محور "الممانعة" إلى رئاسة الجمهورية واستكمال مجابهة هذا الخيار بهدف التصدّي لإمكان وصول رئيس عتيد للجمهورية ينتمي إلى المحور "الممانع". بل تتشبّث "القوات" في ضرورة انتخاب رئيس يحفظ ظهر لبنان ولا يعرّض كيانه إلى شتّى المخاطر ويصون مصلحة البلد واقتصاده".

تتردّد نبرة موقف "القوات" داخلياً وخارجياً منعاً للتسوية المضادة للسيادة اللبنانية، مع التأكيد على أهمية سحب السلاح غير الشرعي من الفرق القتالية أيّاً تكن، وضبط الحدود اللبنانية بواسطة القوى الشرعية وانتخاب رئيس سياديّ إنقاذيّ. بحسب المعطيات، هذا ما تعمل قوى المعارضة على تأكيده في لقاءاتها الديبلوماسية مع الموفدين الخارجيين. وتستند "القوات" إلى ما هو أكثر من اللجنة النيابية التنسيقية التي تشمل عديداً من نواب المعارضة، وسط موقف يشمل غالبية من نواب التكتلات المخاصمة "حزب الله" سياسياً والرافضة تدعيم نفوذه الداخليّ عندما تخفت القذائف ما بعد حرب غزّة. وإذا كان في استطاعة "القوات" مجابهة أي تسوية إقليمية ممكنة، فإنّ ثمة قناعة "قواتية" راسخة بمقدرة على التصدّي اعتماداً على شرعية شعبية وحضورية في البرلمان اللبناني وتواصل وثيق مع عواصم القرار، مع توجّه إلى نقض أيّ تسوية مضادة للشرعية الشعبية اللبنانية.

أن يقال في الكنف المقرّب من "حزب الله" ما مؤداه أنه لن يكون هناك مكان للقوى السياسية الخصمة لمحور "الممانعة" في التسوية المرتقبة، فهذا تعبيرٌ لا تقبل بدلالاته ومدلولاته "القوات اللبنانية"، استناداً إلى مقاربة عقيص، في اعتبار أن "رئيس الجمهورية اللبنانية العتيد وحده يتولّى مقاليد التفاوض بما يرعى الحدّ الأدنى أقلّه من مقتضيات المصلحة اللبنانية، لا المتطلّبات الإيرانية التي يريد "حزب الله" تنفيذها". ووفق ما يقوله عضو تكتل "الجمهورية القوية"، إنّ "لا ثقة في حوارات تجري خارج الحدود اللبنانية الداخلية ولا نريد أن تناهض المصلحة اللبنانية الداخلية، في وقت يضمر "حزب الله" ما لا يقوله علانياً مع اشتراطه أن يعطى ما يريد على طاولة المفاوضات". إلى ذلك، لا ينقطع التأكيد على أهمية الانتقال إلى "الخيار الثالث" توصّلاً لانتخاب رئيس للجمهورية بالنسبة إلى قوى المعارضة، مع إشارة عقيص إلى "ضرورة اتخاذ النواب اللبنانيين للقرار الرئاسي حصراً، بعيداً عن التسويات الإقليمية في اعتبار المجلس النيابي اللبناني وحده المسؤول عن المصلحة الوطنية، القرار الرئاسي داخليّ شرط تولّي البرلمان دوره من خلال انعقاد دورات انتخابية متلاحقة حتّى انتخاب رئيس للجمهورية".