الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تتبلور أسس في واشنطن سعياً إلى حلول تنهي حال المناوشات الحربية على الحدود اللبنانية والإسرائيلية وتسهم في تطبيق القرار الدولي 1701، من دون إغفال البحث في السبل الممكنة للحثّ على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من دون أن يكون ثمة أي تلازم بين الملفين الرئاسيّ والحدوديّ. ولا يمكن الحديث عن دور جديد سيضطلع به كبير مستشاري الرئاسة الأميركية #آموس هوكشتاين بل عن بداية تحضيرات أميركية تناقش فكرة تعزيز مهمّته الحالية وتوسيعها على أن تشمل جوانب سياسية إضافة إلى رعايته المفاوضات الهادفة للتوصل إلى تهدئة حدودية بين إسرائيل ولبنان التي لا تزال تعتبر بمثابة مسألة أساسية ملقاة على عاتقه فضلاً عن تولّيه بحث سبل التوصل إلى حلّ ترسيميّ للحدود البرية والبتّ في النقاط الخلافية على الخريطة الجغرافية بين الجانبين. ولم تنقَّح التفاصيل الإضافية لدور هوكشتاين السياسي حتى اللحظة فيما علمت "النهار" أنّ مداولات بحثت حديثاً مع مستشارين أميركيين في البيت الأبيض، أشارت إلى تحضيرات لاضطلاعه بدور سياسيّ تنسيقيّ مع "اللجنة الخماسية" ضمن المعايير التي كانت رسّختها الأخيرة بدءاً من مساعيها الهادفة إلى إنهاء الشغور الرئاسيّ مع تأكيد أميركي على جديّة منتهجة في مناقشة السبل الأفضل لمساعدة لبنان. ونتجت هذه المعطيات عن جولة حديثة أجرتها "لجنة التنسيق اللبنانية الأميركية LACC" في الولايات المتحدة بعد اجتماعات مكثّفة عقدتها مع الإدارة الأميركية وسفير جامعة الدول العربية في واشنطن، ثم انتقلت إلى نيويورك للقاء بعثات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بما شمل فرنسا، انكلترا، إيرلندا وسلوفينيا، كما دائرة الشرق الأوسط في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام.
وقال متحدّثون في وزارة الخارجية الأميركية خلال الاجتماعات، وفق المعطيات، ألا استطاعة لأيّ مكوّن أن يغيّر المعايير الرئاسية التي رسّختها "اللجنة الخماسية". ولفتوا إلى أهمية وصول "بروفايل" معتدل للرئاسة اللبنانية يسعى إلى تطبيق الدستور والقرارات الدولية وتنفيذ الإصلاحات. ويشكّل تمكين الجيش اللبناني وتدعيم قوات "اليونيفيل" من الأسس الأكثر آنية للمرحلة الحالية. وانطلاقاً من معطيات حديثة علمتها "النهار"، بدأ الأميركيون مساعٍ متجدّدة أيضاً مع أعضاء في مجلس الأمن الدولي بغية بحث سبل تطبيق القرار 1701 والآليات الممكنة بهدف تقوية الجيش وقوات "اليونيفيل". وعبّرت بعض وجهات النظر الخاصة بديبلوماسيين على صلة بمجلس الأمن عن ضرورة بلورة القرار الدولي 1701 واستكمال محاولات إقناع الجانب الإسرائيلي أن تنفيذ القرار يسهم في الاستقرار الحدوديّ للمستوطنات الشمالية لا الضربة العسكرية. وأكّدت جولة "لجنة التنسيق اللبنانية الأميركية" الاهتمام الدولي بالأوضاع في لبنان والعمل في سبيل تحييده عن الصراعات مع الاهتمام في الحالة الليبرالية المعتدلة والمتنوعة التي يشكّلها في المنطقة ويحتاج إليها المجتمع الدولي.
من الحريّ القول إنّ ثمة معطيات أساسية نتجت عن الجولة بدءاً من انتفاء وجود أي صفقة توصل مرشّح محور "الممانعة" إلى رئاسة الجمهورية في مقابل انسحاب "حزب الله" حدودياً خلافاً للأجواء المتناقلة في بعض الأروقة السياسية اللبنانية الداخلية. وليس صحيحاً أن حظوظ مرشّح "حزب الله" تقدّمت بل ثمة تأكيد لانتفاء أي تلازم بين الرئاسة والحدود. ويتبيّن أنّ استنتاجات باحثين أميركيين في مراكز أبحاث جديرة تنطلق من اعتبار أنّ التعايش الحاصل بين قوى الأمر الواقع والدولة اللبنانية يحول من دون تطبيق القرار 1701. وإذ اعتبرت إشارات الباحثين الأميركيين سابقاً أنه لا بد من وضع حدّ للأذرع الإيرانية في المنطقة، فإنّ منطلقاتها الحالية تعبّر عن أن المشكلة تتمحور في نفوذ إيران تحديداً الذي من الضروري مجابهته وخفضه في المنطقة بعدما استعملت طهران أيديولوجيتها الدينية في الحالات العسكرية. ويكمن الشعار الأساسي الذي يتبناه باحثون أميركيون في التصدي لعسكرة الأديان في السياسة. وتحدّثت بعثات دائمة في مجلس الأمن الدولي أيضاً عن الإشكالية الإيرانية في المنطقة التي تتطلب حالياً سياسات مختلفة للتعامل معها.
إن التطبيق الجذري للقرار الدولي 1701 هو بمثابة فحوى الجولة مع أفكار تطرح في بعض الأروقة الأميركية حول التعاون مع شركاء دوليين تدعيماً للجيش اللبناني عديداً وعتاداً بما يشمل اقتراح تأهيل 5 آلاف جنديّ إضافيّ جنوب لبنان مع آليات تنفيذية على الأرض. ولم تتضح حتى اللحظة تفاصيل ترتيبات المفاوضات الحدودية للتوصل إلى ترسيم للحدود البرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، طالما أن اقتراحات هوكشتاين لا تزال في بداياتها بهدف التهدئة الحدودية ثم البحث بعدئذٍ في سبل الترسيم. وفي الاستنتاج العام للمداولات، تأكيد على أهمية تحييد لبنان عن الحرب الشاملة وضرورة تطبيق القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سيادة الدولة اللبنانية وانتخاب رئيس إصلاحي سيادي مستقلّ مع رفض أيّ تلازم بين الرئاسة والحدود. ولا يمكن إغفال القلق الدولي من إمكان توسّع الصراع ما يفاقم المخاطر مع سعي ديبلوماسي حثيث لتجنيب لبنان أي ضربة إسرائيلية على أن يلتزم الجانبان اللبناني والإسرائيلي تطبيق القرار 1701 مع التشديد على ضرورة أن يكون للجيش اللبناني السيادة على كافة الأراضي اللبنانية وأن يحصل انتخاب رئيس للجمهوريّة ضمن مسار دستوري ديموقراطي على أن يحترم مصالح الشعب اللبناني وأمن لبنان القومي. والأهم أنه جرى التأكيد على دعم الجيش اللبناني مع قناعة بالمؤهلات والإمكانات التي يملكها تأديةً لدوره بشكل كامل بعيداً عن أي شراكة مع سلاح غير شرعي من خارج كنف الدولة. وكانت لافتة إشارة ديبلوماسيين يمثّلون دولاً أعضاء في مجلس الأمن إلى التفكير في الآلية الممكنة وقفاً للزعزعة الإيرانية لاستقرار الشرق الأوسط من خلال أذرعها المعسكرة بأيديولوجيتها التي تخرّب الأوطان.