الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"من الآن إلى العاشر من كانون الثاني المقبل، موعد انتهاء ولاية #قائد الجيش العماد جوزف عون، سينشغل الأفرقاء والكتل النيابية بهذا الملف الحساس الذي يتعلق برأس قيادة المؤسسة العسكرية. وإن كان الشغور في رئاسة الجمهورية أو حلول أشخاص في مواقع رسمية حساسة بالإنابة على غرار ما هو حاصل في حاكمية مصرف لبنان أو المديرية العامة للأمن العام، فإن حصول شغور على مستوى قائد الجيش الماروني ورئيس الأركان الدرزي ليس بالأمر الذي سيُقفز فوقه بسهولة مع توقع تصاعد أصوات سياسية ودينية بدأت بالظهور من هنا وهناك، وسيكون هذا المعطى غير المطمئن محل متابعة دقيقة من بكركي عندما سيحل الشغور الثالث في أرفع المناصب التي يتولّاها الموارنة في البلد في رئاسة البلاد والبنك المركزي وصولاً إلى الجيش والحبل على الجرار في ظل عدم انتظام المؤسسات الدستورية ولا احترام مواعيدها، وسط حالة من الكباش المفتوح بين الكتل على ملعبَي البرلمان ومجلس الوزراء حيث يرتفع جبل الخلافات والنكايات بينها في توقيت أكثر من خطير لم يكن ينقصه إلا تهديدات إسرائيل.
ولم يصل المعنيون إلى مخرج بعد حيال التوصّل إلى من سيتولّى إدارة المؤسسة العسكرية التي لم تشهد في تاريخها غياب الرقم 1 والرقم 2 في هيكل هرمية المؤسسة، مع ملاحظة أن لا أحد يمكنه الحلول مكان قائد الجيش أثناء سفره أو عند انتهاء ولايته سوى رئيس الأركان مع رأي آخر يرفعه "التيار الوطني الحر"، ويقول بأن الإمرة في مثل حالتي هذا النوع الشغور في المركزين يمكن تعبئته من خلال الضابط الأعلى رتبة بحسب الأقدمية العسكرية التي يحتلها اليوم في المؤسسة اللواء بيار صعب، وهو كاثوليكي. وكان هذا الموضوع محل متابعة من رئيس "التيار الوطني الحر" #جبران باسيل والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط.
وتعقيباً على ذلك يقول عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حمادة لـ"النهار" إن ما يهم فريقه السياسي في النهاية هو الحفاظ على الجيش ليستمر في تأدية الدور الوطني الذي يؤدّيه وإن المسألة في رأيه ليست درزية بقدر ما هي وطنية من خلال السعي إلى تعيين رئيس للأركان ولا اعتراض إذا مُدّد للعماد عون.
كذلك توضح مصادر الوزير السابق طلال ارسلان لـ"النهار" أن "الأولوية اليوم هي لتعيين رئيس للأركان وملء الشغور في هذا المنصب الحساس خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة. وانطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا ومصلحة المؤسسة العسكرية فإن موقفنا يشدد في الإبقاء على احترام التراتبية والأقدمية في المؤسسة حيال التعاطي مع الاسم المرشح واختياره". ولا يختلف هنا رأي الوزير السابق وئام وهاب عن ارسلان الحريص بدوره على استمرار سيرورة الجيش وقيامه بالمهمات المطلوبة منه.
ويتصدّر العميد حسان عودة الأسماء الدرزية المرشحة لرئاسة الأركان وهو قائد اللواء الـ11 ومن خرّيجي دورة ضباط 1994 وهو من غير الضباط الدروز الذين يترددون إلى المختارة. ويسبقه في الأقدمية العميد الركن باسم الأحمدية وهو ضابط إداري. وعندما يُعيّن الضابط الدرزي في موقع رئاسة الأركان يُرقى إلى رتبة لواء وهو الوحيد الذي يجلس على كرسي مكتب قائد الجيش إن غاب أو انتهت ولايته. وسبق للواء شوقي المصري أن تسلّم هذه المهمة عند انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وإذا سُدّ أفق تعيين رئيس للأركان نتيجة انعدام مناخات الثقة والبناء على حسابات سياسية وربطها بالانتخابات الرئاسية المعطَّلة يمكن هنا السير في مخرج يؤدي إلى تجاوز قنبلة التعيين بوجه وزير الدفاع موريس سليم إلى اتخاذه قراراً يقضي بتأجيل تسريح قائد الجيش لمدة زمنية يعيّنها بنفسه. ومن الصعب أن يلجأ إلى مثل هذ الخطوة نتيجة عدم تلاقي باسيل مع قائد الجيش، مع السعي إلى استبعاده من بورصة المرشحين للرئاسة، تلك النقطة التي يتلاقى فيها في الحسابات المارونية باسيل والمرشح سليمان فرنجية، وهي عدم التمديد لجوزف عون وقطع الطريق أمامه لرئاسة الجمهورية.
ويُشار هنا إلى أن تعيين رئيس الأركان يستند إلى قانون الدفاع الوطني. ولا يمكن ملء هذا الشغور في ظل كل هذه الخلافات بين الأفرقاء المعنيين من دون التوصل إلى اتفاق سياسي مع التوقف عند موقع الوزير سليم صاحب الصلاحية في رفع اسم أو أكثر إلى مجلس الوزراء بناءً على اقتراحه وبعد استطلاعه قائد الجيش بالاسم المقترح. لطالما كان موقع رئيس الأركان في الجيش محل اهتمام عند اسم الضابط الذي يتسلّمه من أبناء الطائفة الدرزية وهو محل حساسية قديمة بين الجنبلاطيين واليزبكيين الذين يتسابقون في ما بينهم على احتلال المواقع في الإدارات الرسمية المخصصة لطائفتهم.
وفي عودة إلى الوراء، يظهر أنه إبان وجود فؤاد شهاب على رأس قيادة الجيش ثم انتخابه رئيساً للجمهورية كان هو صاحب الكلمة الفصل في تعيين رئيس الأركان الذي احتله للمرة الأولى اللواء الدرزي يوسف شميط، بعد أن كان اللواء توفيق سالم الكاثوليكي يشغل هذا المنصب الذي أصبح أسير موافقة المختارة بعد اتفاق الطائف التي أصبحت صاحبة الكلمة الأولى في حسم مسألة من يحتل هذا المنصب والقفز فوق شعار الأقدمية في التعيين، حيث لم يُحترَم هذا الطرح في أكثر من مرة وجرى تعيين ضبّاط دروز أقل أقدميةً من زملاء لهم من أبناء طائفتهم، مع ملاحظة سيطرة الزعامات السياسية على المواقع العسكرية والمدنية التي تعود لطوائفهم. ولم يأت رئيس للأركان في "الزمن السوري" وبعده قبل مروره في امتحان المختارة مع انسحاب الأمر نفسه على الشيعة والسنّة والآخرين في ظل طغيان مرض المحاصصة والمحسوبيات الذي تحوّلت سرطاناً يدمّر ما بقي من مؤسسات بناها فؤاد شهاب باعتراف من يؤيده ومن يخالفه.