Search Icon

تقاطع "التيّار" مع "القوّات" انضمامٌ الى "الإجماع المسيحي"؟

منذ سنتين

من الصحف

تقاطع التيّار مع القوّات انضمامٌ الى الإجماع المسيحي؟

الاحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"زار الرئيس السابق #ميشال عون قبل أسابيع قليلة رئيس سوريا #بشار الأسد في دمشق، وقيل الكثير في حينه عن الموضوعات التي تطرّق إليها "الرئيسان" في الأساط الموالية لـ"التيار" أو في أوساط "حزب الله" كما في أوساط أخرى. لكن ذلك كله لم يشفِ غليل اللبنانيين. فهم لم يعرفوا إن كان الشغور الرئاسي المتفاقم في بلادهم أخذ مداه من البحث، أو إن كان عون "اشتكى" لحليفه السوري من الموقف الرئاسي لحليفه أي "الحزب" البالغ السلبية في رأيه من صهره ورئيس "تيّاره" النائب جبران باسيل، أو إن كان الأسد أفسح في المجال أمام الخوض عميقاً في هذا الموضوع مع ضيفه. ولم يعرفوا أيضاً إن كان عون برّر للأسد "القطيعة" الرسمية بعهده الرئاسي مع سوريا رغم الزيارات المكوكية التي كان يقوم بها لدمشق المستشار الرئاسي لعون بيار رفول والمحادثات التي تخللتها مع مسؤولين أمنيين. ذلك أنه أي عون لم يقم بأي زيارة رسمية لسوريا ولا بأي زيارة غير رسمية. كما أن باسيل الأقرب إليه لم يُعرف أنه زارها خلال الولاية الرئاسية نفسها. ولم يعرفوا ثالثاً إن تطرّق عون الى الاختلاف بل الخلاف القوي الذي نشب بين "حزب الله" حليف الأسد ورئيس "التيار" الذي أسّسه أي باسيل. ولم يعرفوا أخيراً إن كان الأسد أبلغ ضيفه الكبير بعد الاستقبال الودّي جداً الذي خصّه به موقفاً ما من ترشيح "الحزب" زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية للرئاسة ورفض باسيل له وتهجّمه عليه وعلى "الحليف" الذي فضّله عليه.

هل من معطيات ومعلومات توضح الى حدّ مقبول الغموض الكبير الذي أحاط بهذه الزيارة والهدف الفعلي لها والموضوعات التي أثيرت فيها وردّ فعل الرئيس السوري عليها؟ لا تزال المعلومات المتسرّبة عنها قليلة لحرص أسد سوريا على "عدم التدخل" في الانتخابات الرئاسية وفي أي موضوع لبناني آخر رغم انتصاره عسكرياً على أعدائه داخل بلاده، كما على التنظيمات الإسلامية المتشدّدة جداً التي يصفها المجتمع الدولي بالإرهابية. ذلك أن استعادة الأرض لم تكتمل والعقوبات الدولية المفروضة عليه لم تُرفع عنه. كما أن الانفتاح العربي الأخير عليه لا يزال في بدايته رغم جدّيته وأهمّيته، فضلاً عن أن على سوريا مهمة الفوز في حرب لم تبدأ بعد وهي حرب إعادة بناء ما دمّرته الحرب منها. وهي ستكون قاسية جداً رغم المناخات الإيجابية التي نتجت عن التطورات الأخيرة إقليمياً ودولياً. لكن متابعين جدّيين لـ"الثنائية الشيعية" كما لـ"حزب الله" من قرب يقولون باختصار شديد إن ما قاله الرئيس السوري في أثناء اجتماعه مع عون لم يتجاوز حجماً وموضوعاً ما نقله عنه البيان الذي صدر بعد الزيارة. ويقولون أيضاً إن عون برّر للأسد المواقف الأخيرة لباسيل من الانتخابات الرئاسية التي وضعته في صف أعدائه المسيحيين وأعداء "حزب الله" رغم أن الأخير ارتبط معه بتحالف منذ 17 سنة واحترمه طوال هذه المدة. وكان مبرّر عون الذي قدّمه للأسد "الانضمام الى الإجماع المسيحي"، علماً بأن عون كان يقول بعد "تفاهم مار مخايل" 2006 حتى انتهاء ولايته الرئاسية "أنا الإجماع المسيحي وأنا من يمثّل المسيحيين أو غالبتيهم". فهل يعني ذلك أنه عملياً كان مقتنعاً بأن المسيحيين أو أكثريتهم ليسوا مع التحالف القوي الذي أقامه هو باسمهم مع "حزب الله" طوال هذه السنوات؟ فهؤلاء الأعداء لم يغيّروا موقفهم من "الحزب" وطروحاته ومبادئه من زمان. فهل خروجه عنهم الى تحالف مع "الحزب" تمّ رغم معرفته أنهم يمثّلون الإجماع المسيحي وأنه هو الذي خرج عنه؟ ويقول المتابعون أنفسهم أيضاً إن الأسد لم يتكلّم عن الرئاسة وشغورها في لبنان طوال مدة الزيارة سواء في أثناء المحادثات أو خلال الغداء الذي أقامه على شرفه. ويرجّحون بقوة أن يكون "دعاه الى البحث في الموضوع الرئاسي أو أي شأن لبناني آخر مع حزب الله".

ماذا عن الانتخابات الرئاسية الآن؟ يجيب المتابعون من قرب أنفسهم لـ"الثنائية الشيعية" ولـ"حزب الله": "الأطراف اللبنانيون كلهم يدعون الى الهدوء ويشمل ذلك "الثنائي الشيعي" والأحزاب المسيحية المتقاطعة على تأييد ترشيح جهاد أزعور للرئاسة وعلى رفض ترشيح "حزب الله" وحركة "أمل" سليمان فرنجية لهذا الموقع. دافع هؤلاء الى التروّي بعد استعار الحرب الإعلامية والسياسية بين الفريقين معرفتهم أن الوقت الراهن ليس ملائماً لانتخاب رئيس، وليس ملائماً في الوقت نفسه لاستمرار الاشتباك وتحويله "قطوعاً" أو ربما حرباً لا يمكن أن تنتهي على خير. أما سبب اقتناعهم المتأخّر بالهدوء بعدما كادوا يصلون الى شفير الحرب فمعرفتهم أن هناك تحركات جيدة ومفيدة وإيجابية تجري في المنطقة (عرب وسوريا، السعودية وإيران الإسلامية برعاية الصين، وإيران وأميركا). لكن وصولها الى نتائج حاسمة ومفيدة لا يزال يحتاج الى وقت. والأفضل أن ينتظر اللبنانيون ذلك قبل وقوعهم في المحظور الذي يحوّل بلادهم جهنم فعلاً ويقضي على كل أمل في الحلول". لعل ما يعزّز الرغبة في الهدوء الكلام الإيجابي الذي بدأ محازبون ومؤيّدون لـ"حزب الله" عن تجربة التغيير التحديثي التي بدأها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في بلاده. وهو أيضاً كلامٌ إيراني وأميركي. في هذا المجال ربما كان الفاتيكان الداعي الأول للهدوء ذلك أنه استدعى بطريرك الموارنة بشارة الراعي الى زيارته وهو في طريقه الى باريس لمقابلة الرئيس ماكرون. وقد أبلغه بواسطة أمين السرّ فيه الآتي: "مواقفكم العالية أحرجتنا. نحن لا نستطيع إلا أن نمشي معك مع علمنا بأن مواقفك قد لا "تُستجاب"، وساعتها ماذا يفعل المسيحيون؟ لا بدّ من الحوار مع المكوّنات اللبنانية كلّها وفي مقدّمها الشيعة".