الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"شكّل تقرير ديوان المحاسبة الفرنسيّ حول ضرورة اتّباع الحكومة الفرنسية الحذر الشديد في ما يخصّ المساعدات والقروض المقدّمة إلى لبنان، ما يشبه alarme أو sonnerie فرنسية غايتها قياس مدى اتّساق المساعدات العامة الفرنسية وتقويم فعاليتها من أجل تلبية أفضل للاحتياجات. وازدادت الأسئلة حول ما يمكن أن يستتبع البيان الصادر من إجراءات أو متغيّرات قد تطرأ على مستوى المساعدات الممنوحة أو كيفية تقديمها. وفي التقويم الذي تنطلق منه مصادر لبنانية على صلة بإنفاق المساعدات الخارجية في هيئة الشراء العام، فإنّ تقرير ديوان المحاسبة لم يقل بضرورة إيقاف المساعدات ما لا يستوجب الاتّجاه إلى اتّخاذ قرار مماثل. وتتمثل الخطوة الأولى المنتظرة في ترقّب معرفة إذا كانت الحكومة الفرنسية ستّتجه إلى اعتماد أطر جديدة خلال إنفاق المساعدات، مع ترجيحات قائمة على نطاق المتابعين باتّباع آلية رقابية مختلفة خلال المرحلة المقبلة. وترتبط الأسباب الأساسية في غياب الثقة بالتجربة اللبنانية رغم انتقال وجهة المساعدات إلى القطاع الخاصّ، بما يشمل المؤسسات غير الحكومية، لكن تلقّف الحاجة إلى مزيد من الشفافية والالتزام قد يكون استوجب إصدار التقويم القائم لديوان المحاسبة الفرنسي. ويتظهّر أنّ التقرير موجّه إلى بعض المنظمات غير الحكومية، من منطلق ضميريّ مؤسّساتي هادف إلى إعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس سليمة.
وفي غضون ذلك، تقول مصادر رسمية في هيئة الشراء العام لـ"النهار" إنّ التجربة اللاحقة لمرحلة واقعة انفجار مرفأ بيروت وجائحة "الكورونا" أثبتت أنّ الانفاق على مستوى بعض الهيئات غير الحكومية لم يكن فعّالاً بما يكفي أو مطابقاً للأهداف المنشودة بطريقة تنطلق من فعالية أكبر ممّا كانت عليه على مستوى إدارات الدولة اللبنانية. ويؤسس تقرير ديوان المحاسبة الفرنسي إلى منهجية جديدة في التعامل مع المساعدات الممنوحة إلى لبنان بهدف التوصل إلى فعالية أكبر في الإنفاق وليس لأهداف أو مبتغيات غايتها تقليص حجم المساعدات. ويحتاج الانطلاق في المقاربة الإصلاحية المطلوبة إلى اضطلاع المؤسسات اللبنانية بدور أكبر وأكثر قدرة وفعالية انطلاقاً من الحرص على البلد واستمراريته. وتجدر الإشارة إلى أنّ التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة الفرنسيّ لا يشكّل قراراً حكومياً فرنسياً ما لا يحتّم ضرورة اتّباع إجراءات يحصل تبليغها على المستوى اللبناني. ويندرج البيان الصادر عن هيئة رقابية مستقلّة أعطت بمثابة إضاءة إلى الحكومة الفرنسية، مفادها طرح علامات استفهام هدفها الأساسيّ التأكّد من فعاليتها وجدواها.
وتشير معطيات "النهار" إلى أنّ الحكومة اللبنانية لم تتلقَّ أيّ تفصيل رسميّ أو مراسلة متعلّقة بموضوع طلب ديوان المحاسبة الفرنسي، مع الإشارة إلى أنّ غالبية المساعدات الفرنسية لا تتلقّاها الحكومة مباشرةً بل تصل عبر هيئات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة. لكن، عُلم أنّ هناك تأكيدات لدى رئاسة مجلس الوزراء باستمرار المساعدات طالما لم تصلها مؤشرات رسمية موحية بتقليص حجمها. وينحصر دور الحكومة اللبنانية في ما يخصّ غالبية المساعدات المقدّمة بما يشبه الاطلاع على تفاصيلها، نظراً لارتباطها مباشرة بالقطاع الخاص وإدارتها من خلاله وإنفاقها مباشرة من خلال الجهات الفرنسية. وانطلاقاً من تأكيدات أوساط رئاسة الحكومة اللبنانية، فإنّ المحادثات الحكومية القائمة مع الجهات الديبلوماسية الفرنسية تتركّز خصوصاً على موضوع استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية ومساعي باريس المستمرّة في الإطار نفسه للوصول إلى خواتيم قريبة ومعالجة حال الشغور.
وعملياً، تتركز المباحثات اللبنانية الفرنسية في إطار تكثيف الاتصالات بين ديبلوماسيين لبنانيين وفرنسيين للبحث في الكيفية الممكنة لإنهاء المراوحة الرئاسية واستعادة انتظام عمل المؤسسات، شمولاً باللقاءات التي أجراها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي كان مستمعاً بالدرجة الأولى أكثر منه متحدّثاً خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين. ويضاف إلى العناوين الأساسية على نطاق المقاربة الفرنسية ضرورة الشروع إلى إقرار البرامج الإصلاحية في المجلس النيابي. وقد أبلغ لودريان الجهات المعنية التي التقاها بعودته خلال أسابيع قليلة لاستكمال المساعي التي يقودها. ويندرج أيضاً موضوع التمديد للقوّات الدولية "اليونيفيل" في سياق العناوين الأساسية المرتبطة بالمسائل التي سيجري التطرّق إلى معالجتها مع الجهات الفرنسية، لكنّ هذا الملف لم يفتح على مستوى المناقشات الرسمية اللبنانية باستثناء الاجتماع الحاصل بين وزير الخارجية والسفراء الذي أشار إلى موضوع الفقرة المتعلّقة بالإشارة إلى حرية تنقّل قوات "اليونيفيل". وعُلم أنّ الاجتماع الذي ضمّ قيادة القوّات الدوليّة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تناول البحث الأوّلي في هذه المسألة عشية بدء مرحلة التمديد للقوّات الدولية من دون انعقاد اجتماع تفصيليّ حتى اللحظة. ويُنتظر تفعيل اتصالات ديبلوماسية رفيعة المستوى في المرحلة المقبلة لضمان التمديد لـ"اليونيفيل" بلا مشاكل والبحث في المطالب اللبنانية والاقتراحات الموضوعة.