الاحداث كتبت صحيفة "اللواء": لا تحمل الساعات والأيام المقبلة، سوى الإنتظار الثقيل، لما يمكن أن تُسفر عنه القمة المقررة اليوم في الولايات المتحدة بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وهي الثامنة من نوعها، ومع الأخير ملف الاستعداد للمشاركة في الحرب على إيران متى استُأنفت مع 3 لاءات أبلغ «الكابينت الاسرائيلي» بها قبل مغادرته، وهي: لا للإنسحاب من غزة، ولا انسحاب من «المنطقة الصفراء» في جنوب لبنان، ولا للانسحاب من الجنوب السوري، فضلاً عن الموضوع المستجد، وهو ما يجري في الضفة الغربية من تفلُّت للمستوطنين ضد سكان الضفة، وأهلها.
وإذا كانت ثمة رهانات على موقف أميركي، في ضوء ما حدث في القمة اللبنانية - الأميركية، للضغط على رئيس وزراء اسرائيل للإلتزام «باتفاق الإطار» الذي وقعته حكومته مع لبنان، والإنتقال الى مرحلة ثانية من «المراحل التجريبية» للانسحاب في ضوء التغير الحاصل في تنفيذ المرحلة الأولى.
وبانتظار إجتماع الثلثاء، في روما بين المفاوضين اللبنانيين والاسرائيليين برعاية أميركية.. لبحث الانتقال الى المرحلة الثانية التجريبية، نُقل أن الجانب الأميركي أبلغ طرفي المفاوضات أنه غير معني بأي وجود عسكري أميركي على الأرض في الجنوب من أجل مراقبة حسن تطبيق المناطق التجريبية، بسبب المخاطر، وخشية التعرُّض «لهجمات ارهابية» على حدّ المعلومات.
وليلاً. ذكرت هيئة البثّ الاسرائيلية أنه في إطار آلية التنسيق بين الولايات المتحدة ولبنان واسرائيل عثر الجيش اللبناني على مخبأ أسلحة تابع لحزب الله في المناطق التجريبية جنوب لبنان.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان جولة المفاوضات الإسرائيلية _ اللبنانية المقبلة وبرعاية أميركية ستتناول ملف تطبيق المناطق التجريبية ولاسيما اول هذه المناطق في زوطر الغربية وكيفية الإنتقال الى مراحل لاحقة بعد تسلُّم الجيش هذه المناطق.
وأوضحت المصادر ان هناك جهداً يبذله الجيش في هذا السياق مع العلم انه في ظل غياب أية مراقبة فعَّالة لهذه المناطق قد يؤثر على حسن التطبيق، وعلى الرغم من ذلك فإن الموضوع غير قابل للتراجع على الإطلاق.
الى ذلك، من المرتقب ان يزور رئيس مجلس النواب رئيس الجمهورية في وقت لاحق وتأتي هذه الزيارة في أعقاب الاتصال الذي أجراه الرئيس بري بالرئيس عون غداة عودته من واشنطن، وستشكل الزيارة مناسبة لبحث في النقاط الواردة في اتفاق الإطار ومقاربتهما له بعد التباين الذي سُجِّل حيال المفاوضات المباشرة.
الموعد غير مؤكد
قبيل ايام من استئناف مفاوضات روما اللبنانية – الاميركية - الاسرائيلية المحددة مبدئيا في 4 آب المقبل وهو موعد غير نهائي كما قالت مصادر رسمية لـ «اللواء»، لمتابعة البحث في تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في حزيران الماضي، طار رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن حيث يعقد اليوم اجتماعاً مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، سيكون لبنان الحاضر البارز فيه الى جانب الحاضر الاكبر ايران، حيث سيحاول نتنياهو اقناع ترامب بالاحتفاظ بعدد من المناطق المحتلة في الجنوب بحجة حماية الامن الاسرائيلي حتى سحب كامل سلاح حزب الله، لا سيما بعد اعلان نتنياهو قبل ايام رفضه الانسحاب من سوريا ولبنان وغزة.
ويفترض ان تبحث جلسة المفاوضات الجديدة في روما بعد تعيين الموعد النهائي من قبل الجانب الاميركي، تحديد مناطق تجريبية جديدة لإنسحاب قوات الاحتلال منها واحتمال تعديل آلية تنفيذ العمل التي لا ترضي لا لبنان بسبب تلكؤ ومماطلة قوات الاحتلال في تنفيذ المطلوب منها، ولا كيان الاحتلال الذي يواصل تعطيل انتشار الجيش اللبناني ورفض الانسحاب لأسباب واهية. علما ان مصادر رسمية اكدت لـ «اللواء» انه لم يتم بعد تعيين اعضاء اللجنة العسكرية الثلاثية المفترض ان تشرف على تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها.
ومن جهة اخرى، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وفداً من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L) برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، لمناسبة قرب إنتهاء عمل اللجنة في لبنان، وعرض معهم ما قدمته اللجنة خلال عملها، منوّهاً بإهتمامها بلبنان من خلال دعم قواته المسلحة، ومتمنّياً لأعضائها التوفيق في مهامهم الجديدة. ويُذكر ان عمل هذه اللجنة اقتصر على متابعة احتياجات الجيش اللبناني والقوى الامنية والدعم المطلوب لها من عتاد او منشآت وخلافه.
شهادة مفوَّض حقوق الإنسان
وحضرت الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في لبنان، في محادثات المفوَّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك امس مع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.
وابلغ الرئيس عون تورك: ان مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق ان انتهجته في غزة. ولفت الرئيس عون المسؤول الاممي الى ان إسرائيل استهدفت أيضا الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يُظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وان مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجودا مسلحا فيها. وشدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع «صيغة الاطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالَب باحترامها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في انجاز المزيد من الإصلاحات، لافتا الى ان الحكومة ملتزمة بإقرار المزيد منها لانها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
ونقل تورك الى الرئيس عون «اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي، لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الانسان مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له... واستقبل بري تورك ايضا وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والتداعيات الناجمة عن الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وملف النازحين.
كما استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السراي حيث رحّب سلام بزيارته ونوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلّقة بالقانون الدولي الإنساني منذ تشرين الأوّل 2023. كما أعرب الرئيس سلام عن اهتمام الحكومة باستمرار عمل الفريق بجمع الأدلّة المرتبطة بما قد يشكّل جرائم حرب، وتوثيقها، لا سيّما من جهة دوليّة محايدة مثل الأمم المتّحدة.
وختم تورك زيارته الى لبنان بمؤتمر صحافي في «بيت الأمم المتحدة» (الإسكوا)، مما قال فيه: لقد تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، والقصف، واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، في وقوع خسائر فادحة بين المدنيين، وخلَّفت دمارا واسعا ونزوحا جماعيا. كما أدى إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله باتجاه مناطق مأهولة في إسرائيل إلى وقوع إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية. ومنذ الثاني من آذار، قتل أكثر من 4300 شخص وأصيب 12200 آخرون في لبنان، وفقا لأرقام السلطات الوطنية. ومن بين القتلى أكثر من 135 عاملا في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى العديد من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام. ورغم الإعلان الأولي عن وقف الأعمال العدائية في 17 نيسان، وما تلاه من جولات مفاوضات لخفض التصعيد واحتواء النزاع، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل قتل وإصابة الناس في لبنان وسط استمرار الغارات الجوية والعمليات البرية.
وقال تورك: لقد سجل مكتبي انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة قد تشكل أيضا جرائم بموجب القانون الدولي. سمعتُ كيف تم مسح قرى بأكملها جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن، حيث أدت الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم المستمرة إلى تسوية المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات توزيع المياه وبنية الكهرباء التحتية ودور العبادة والأراضي الزراعية بالأرض.
برِّي: المسار المقبول تثبيت وقف النار
وفي سياق المواقف، جدَّد الرئيس بري تأكيده: أن «المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، متمسكا بمتانة علاقته مع الرئيس عون.
وواصل حزب الله التصويب على الاطار. فقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ابراهيم الموسوي ان «السلطة السياسية لم تلتزم بالشروط التي أعلنتها قبل الذهاب إلى المفاوضات، إن المسؤولين تحدثوا عن شروط تتعلق بانسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، إلا أنهم انتقلوا إلى المفاوضات المباشرة من دون تحقيق أيٍّ من هذه الشروط»، معتبرًا أن «السلطة تمارس سياسة تقوم على تقديم التنازلات أمام ضغوط العدو، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته، وبالمقابل لم يتم اتخاذ مواقف حازمة للدفاع عن السيادة اللبنانية أو حماية المواطنين». وأضاف:«وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمن لبنان والضاحية الجنوبية ضمن أولوياتها وقدّمت نموذجًا في الوفاء، في مقابل من يسعون إلى بناء علاقات مع واشنطن على حساب مصلحة لبنان.
ربط خط نفط العراق
على صعيد آخر، وخلال ترؤسه اجتماعا وزاريا في السراي، استهل الرئيس سلام كلامه بالحديث عن زيارته العراق امس الاول ، مشيرا إلى أن «الحكومة متأهّبة دائماً للاستفادة من جميع الخيارات التي تُتاح في أي لحظة، لتحقيق أهداف النهوض الاقتصادي، لا سيما في مجالي الربط والتكامل الاستراتيجي». وفي هذا السياق، ووفق وزير الاعلام، اتصل الرئيس سلام، اثر عودته من العراق بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مشددًا على أهمية تعزيز الترابط الإقليمي لما فيه فائدة متبادلة للجميع.
وأضاف وزير الاعلام: حصل نقاش في اللقاء حول ربط لبنان نتيجة هذه الزيارة بخط البصرة-طرابلس نظرًا للفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، كل ذلك في ضوء عزم العراق على زيادة إنتاج النفط. وأيضًا جرى البحث في تشكيل لجنة فنية لبنانية - عراقية لبحث هذه الموضوعات والمضي قدمًا فيها، لا سيما في موضوع التعاون بين البلدين في شأن المنطقة الاقتصادية الخاصة. وهنالك توجُّه حكومي لإعادة تأهيل الخزانات لتيسير النقل البري للنفط كما يحصل مع مرفأ بانياس. وهناك موضوع ثانٍ تم التطرق له وهو تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع السلطات التركيّة.
الفرق الفنية تكشف على الدمار
الى ذلك، باشرت أمس اللجان الفنية في مجلس الجنوب، من مكتب النبطية، عمليات الكشف على الدمار والأضرار اللذين لحقا بالمنازل في بلدة زوطر الغربية، بناء على توجيهات رئيس المجلس المهندس هاشم حيدر.
وتوزعت لجان الكشف على بعض أحياء البلدة، بمؤازرة الجيش اللبناني، وبالتنسيق مع رئيس بلدية زوطر الغربية، وباشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، وسيتم إعداد إحصاء للمنازل المدمرة في شكل كامل أو جزئي.
كما سيقوم فريق من المهندسين بإعداد كشف على حجم الاضرار بالبنى التحتية في البلدة، والتي دمرت بشكل كبير بسبب عمليات الجرف وتغيير المعالم التي نفذها العدو في فترة احتلاله للبلدة.
كما أجرت فرق من مجلس الجنوب كشفا على المنازل المدمرة في بلدة الدوير بسبب العدوان، وستكون المرحلة الأولى الكشف على الدمار الكلي، ويليها كشف على المنازل التي تضررت جزئيا.
طائرات الاحتلال وانتهاكاته المتوسِّعة
وعلى صعيد الانتهاكات الاسرائيلية لم يتوقف الطيران الاستطلاعي فوق بيروت والضاحية الجنوبية ظهر أمس.
وفي يوميات العدوان الاسرائيلي، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة وتصاعد سحب الدخان من البلدة. كما نفذ تفجيرات في الطيبة.ثم في كفر تبنيت. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي.ووبلدة كفرشوبا. واستهدف صباحا موقع الدبشة في النبطية، ومحيط بلدة أرنون. وفجرا، قامت القوات الاسرائيلية بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
وعصرا سجل قصف مدفعي معادٍ استهدف مرتفعات علي الطاهر. واقدم جيش العدو على إشعال النيران في منازل وأشجار بلدة القنطرة. وإستهدف القصف المدفعي المعادي موقع الدبشة في النبطية. و تعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف.