Search Icon

تنصُّل منصوري من مسؤوليته لا يعفيه من تحمّلها حاكماً بالوكالة

منذ سنتين

من الصحف

تنصُّل منصوري من مسؤوليته لا يعفيه من تحمّلها حاكماً بالوكالة

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"في أقل من أسبوع، ستستمر محاولات مناصري التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مترافقة مع اجواء تصعيدية تهدد بانفجار سوق القطع وتفلّت الدولار من عقاله بعد خروج سلامة من مكتبه. وقد ساعد على تعزيز مناخات التشنج الموقف الضعيف لنواب الحاكم الذين لا يألون جهداً للتنصل من المسؤولية التي اقسموا اليمين على تحمّلها، في السراء والضراء، وليس في السراء حصراً. لكن لهذا الموقف ما يفسره، سيما وان نواب الحاكم لم يخرجوا للمرة الأولى منذ تعيينهم عن صمتهم بقرار شخصي، وانما بتوجيه سياسي، وُجهت الأصابع فيه الى كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ولكلٍ دوافعه. فالرئيس بري يسعى الى ابعاد النائب الأول للحاكم المسمى من الثنائي الشيعي عن تجرع كأس مسؤولية مزدوجة: تفلت الوضع النقدي في ظل احتمال عجز ##منصوري والمجلس المركزي عن إدارة الازمة، كما كان يفعل الحاكم، الذي قد لا يبقى صامتًا بعد خروجه، خصوصاً ان النبرة العالية التي رافقت الاتهامات الموجهة اليه داخلياً وخارجياً قد تراجعت على نحو لافت ومثير، بما يعكس انطباعاً باحتمال تبرئة الرجل من الاتهامات الموجهة اليه، فيما تذهب المسؤولية الثانية التي يخشاها بري الى اتهام الثنائي بالدفع نحو تعطيل تعيين حاكم جديد، انطلاقاً من موقف الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي رفض اي تعيين في حكومة تصريف الاعمال، وتسلم شيعي منصباً مارونياً. وتحسباً لأي اتهام مماثل يمكن ان توجهه أحزاب او تيارات او شخصيات مسيحية، دأب بري على التأكيد انه مع تعيين حاكم جديد. وهو في موقفه هذا بدا متبايناً عن موقف الحزب الرافض للتعيين، ما جعل البعض يصف ذلك التباين بأنه تبادل للأدوار، فيما رأى بعض آخر انه تباين جدي، سعى رئيس المجلس الى احتوائه من خلال الدفع نحو التعيين.

يُروى في هذا السياق نقلاً عن مصادر سياسية مطلعة ان بري تناول هذا الامر مع ميقاتي في لقائهما قبل نحو أسبوعين. ونقل ايضاً ان لائحة أسماء بمرشحين استُعرضت، وان الحزب، وفي إشارة حسن نية بعد استعادة الحرارة مع "التيار الوطني الحر"، ابدى استعدادا لتأمين نصاب الجلسة الحكومية، من دون ان يصوت، لكن المسار هذا تعطل وتوقف عند الجانب المسيحي إما لعدم إضفاء شرعية على حكومة ميقاتي، وإما بسبب عدم الاتفاق على اسم المرشح، خصوصاً ان التيار لديه أسماء محددة تعارضها القوى المسيحية الأخرى.

الانتقال الى السيناريو الثاني المتصل بتمديد تقني لسلامة لم يلقَ حظوظاً لسببين، الأول لانه مخالف للقانون، واي تمديد يتطلب تعديلاً قانونياً في البرلمان، وإلا يجب ان يكون تعيينا جديداً لسلامة في مجلس الوزراء. ولأن ميقاتي ليس في وارد تحمّل وزر قرار كهذا، أسرّ لوسيط ان ينقل الى البطريرك الماروني ان قبوله بالسير بالقرار يجب ان يأتي بمبادرة من البطريرك نفسه ومن خلال طلب علني في عظة الاحد التي يضمّنها عادة رسائله السياسية. وقد ترجم ذلك في البيان الصادر عن رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب بعد لقائه الراعي في الديمان قبل أسبوع، عندما أشار الى ان البحث تناول هذا الموضوع وكان تفاهم على "إبقاء الوضع على حاله في الحاكمية". لكن المفارقة ان البطريرك لم يتناول هذا الامر في عظته الأخيرة، ما بدا رداً على ما نُقل عنه عن سعيه للتمديد لسلامة، فيما ينقل زوار الديمان عنه انه يسعى الى عدم شغور الموقع المسيحي.

تساؤلات كثيرة رافقت تحرك النواب الأربعة في اتجاه التهديد بالاستقالة او وضع خطة تعجيزية تعذر اساساً تطبيق بنودها إن من قِبل الحكومة وهي في كامل صلاحياتها او البرلمان وهو في كامل صلاحياته التشريعية ايضاً رغم تحوّله الى هيئة ناخبة، بعد قرارالمجلس الدستوري الذي أجاز له التشريع. كما يجوز السؤال: لماذا اعتمد نواب الحاكم لجنة الإدارة والعدل منصةً لهم للكشف عن خطتهم وليس لجنة المال والموازنة المعنية اساساً بالملف المالي والاقتصادي؟ والسؤال الأهم: لماذا وضع النائب الأول وسيم منصوري نفسه في موقع ضعف وخشية من المسؤولية، رغم انه يعي تماماً انه يحظى برعاية الثنائي في الدرجة الأولى وعدم ممانعة أميركية بعدما عقد 8 اجتماعات مع مسؤولي الخزانة وُصفت بالإيجابية؟

حتى الآن، ورغم الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع نواب الحاكم قبيل جلسة مجلس الوزراء امس، لا يزال السيناريو الاقرب الى الواقع يكمن في اعلان الاستقالة مقابل رفض ميقاتي لها ودعوة النواب الى الاستمرار في تصريف الاعمال. ذلك ان الاجتماع تناول بحسب مصادر مشاركة الخطة التي قدمها نواب الحاكم ولم يتطرق الى خيار الاستقالة. واتفق على استكمال الاجتماعات للوصول الى تفاهم على ما يمكن السير فيه. 

وعُلم ان ميقاتي سيزور اليوم رئيس المجلس للبحث في ملف الحاكمية. وكشفت معلومات ان ميقاتي طلب الى قانونيين إبداء الرأي في الجهة المخولة قانونًا البت في اي استقالة محتملة لنواب الحاكم، علمًا ان مصادر قانونية لفتت الى ان ميقاتي هو المرجع الإداري الأعلى في غياب رئيس الجمهورية وهو يوقّع على المعاملات والاجراءات الادارية.

النقطة الوحيدة التي لا يزال يشوبها الغموض والتي يمكن ان تشكل الارنب الاخير الذي قد يخرجه ميقاتي في اللحظة الاخيرة، تكمن في ان يشمل قراره تسيير الاعمال الحاكم ايضا اذا ما جاءت الاستقالة قبل انتهاء ولاية الاخير!