Search Icon

تنورين تودّع الخوري الياس صعب في مأتم مهيب
خيرالله: كنت أمينًا على القليل فسأقيمك على الكثير

منذ 3 ساعات

متفرقات

تنورين تودّع الخوري الياس صعب في مأتم مهيب
خيرالله: كنت أمينًا على القليل فسأقيمك على الكثير

الاحداث- ودعت بلدة تنورين وأبرشية البترون المارونية الخوري الياس صعب ،في مأتم مهيب ترأسه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله وبمشاركة المطارنة  ادوار ضاهر وجوزف معوض ولفيف من الكهنة والرهبان والراهبات في كنيسة مار أنطونيوس الكبير، تنورين التحتا .
حضر صلاة الجنازة النائب غياث يزبك، الوزير والنائب السابق بطرس حرب ، الدكتور نبيل حكيم ممثلا الرئيس امين الجميل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، المحامي فارس أبي خليل ممثلاً وزير الاعلام بول مرقص، رئيس اتحاد بلديات البترون روجيه يزبك رئيس بلدية تنورين ياسر نعمة  رئيس بلدية البترون مارسيلينو الحرك، ورئيس رابطة مخاتير البترون جاك نوفل ، مخاتير البلدة وحشد من الفاعليات السياسية والبلدية والاختيارية وحشد من المؤمنين.
وبعد الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله عظة  بعنوان « كنت أمينًا على القليل فسأقيمك على الكثير » (متى 25/21) ونقل فيها تعازي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وقال فيها:"شرّفني صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلّي الطوبى وكلّفني أن أنقل إليكم تعازيه الحارة وصلاته كي يقبل الله فقيدكم الخوري الياس في ملكوته السماوي مع الأبرار والصديقين.
والخوري الياس استحق، طوال حياته بيننا على الأرض، دعوة المسيح القائل: « أحسنت أيها الخادم الصالح الأمين، كنت أمينًا على القليل، فسأقيمك على الكثير، أدخل فرح سيدك ». 
ذلك لأنه عرف كيف يستثمر الوزنات الكثيرة، وبخاصة ثلاثًا سلّمه الرب إياها: وزنة الأبوّة الصالحة في العائلة، وزنة التضحية والأمانة في الخدمة الكهنوتية، وزنة القوّة والعافية للعمل في الأرض.
أولاً، وزنة الأبوّة
الخوري الياس، ابن تنورين وابن عائلة كبيرة، تربّى على الإيمان بالله في نعمة الفضائل الإلهية ومحبة الناس، وعلى يد والدين صالحين: أم فاضلة عُرفت بصمتها وصلاتها، ووالدٍ عُرف بغيرته على الكنيسة والوقف وخدمة الناس كمختار لأكثر من خمسين سنة، مع ثلاثة أشقاء وأربع شقيقات.
وتشبهًا بالوالدين، اقترن بالزواج من سعاد سمعان وهي من عائلة فريفر العريقة من هربونا. ومعًا تعاهدا على عيش الحبّ نعمةً من الله في سرّ الزواج المقدس. ومعًا ربيّا الأولاد الأربعة، الخوري بيار وميشال وميرنا وجوزف، على الفضائل الإلهية والقيم المسيحية والإنسانية والوطنية. 
وكان الخوري الياس مثالاً لهم وقدوةً في المحبة والتضحية، وأبًا حنونًا عطوفًا يجسّد تعاليم المسيح في الإنجيل في التزامه اليومي قولاً وعملاً، وساهرًا على نموّهم في النعمة والحكمة والقامة. ورافقهم يكبرون ويتعلّمون ويشقّون طريقهم في الحياة ويتزوجون ويؤسسون العائلات باتكالهم على الله وعلى بركة الوالدين.
وأنشد للرب نشيد الشكر عندما اختار ابنه البكر بيار الدعوة الكهنوتية. 
كان بيت الخوري الياس بيتًا مفتوحًا ومضيافًا لجميع الناس، ومحطة إلزامية لنا في النشاطات الأبرشية والأعمال الرسولية مع الفريق الرسولي ورابطة الجامعيين. 
ثانيًا، وزنة الخدمة الكهنوتية
بعد زواجه، دعته الكنيسة إلى الكهنوت، فدخل مدرسة مار يوحنا مارون الإكليريكية في كفرحي للدروس اللاهوتية. وكان آخر المتخرجين منها سنة 1972، حيث رسم كاهنًا في 13 آب من السنة نفسها في كنيسة مار أنطونيوس الكبير في بلدته تنورين التحتا على يد سيادة المطران نصرالله صفير النائب البطريركي العام آنذاك. 
وبدأ منها خدمته الكهنوتية الطويلة لأكثر من خمسين سنة تحت رعاية السادة المطارنة نصرالله صفير ورولان ابو جوده وبولس آميل سعاده، مع أربع رعايا أخرى، وهي وادي تنورين وبيت شلالا وبساتين العصي وديربلاّ، متخذًا من الرب يسوع المسيح الراعي الصالح مثالاً وقدوةً.
تميّز في خدمته لأبناء وبنات هذه الرعايا بغيرته وتفانيه وإخلاصه لهم وأمانته للوزنة التي تسلّمها من الرب يسوع المسيح. كان قريبًا منهم ورافقهم في أفراحهم وأحزانهم. زار المرضى وساعد المتألمين وبارك المتزوجين وأطفالهم وصلّى لأجل الذين اضطّروا إلى هجرة الوطن بسبب الأوضاع الناتجة عن الحرب. 
وهم لا يزالون حتى اليوم يذكرون حنانه وأبوّته ومواقفه الداعية إلى المصالحة والسلام، ويعترفون بجميله عليهم ببساطته وتواضعه إذ كان « قامة تُشعرهم بحضور الروح وتغمرهم بالراحة »، كم يشهد أحدهم. 
أما في التزامه الكهنوتي، فكان يداوم يوميًا على صلاته الصباحية وصلاته المسائية في الشحيمة التي لم تفارقه يومًا، حتى في وجوده في المستشفى في سنواته الأخيرة. 
وأنا أشهد منذ أولى سنوات خدمتي الكهنوتية وحتى آخر لحظة من حياته، كما يشهد أهل بيته، أنه كان يقوم الساعة الخامسة فجرًا ليتلو صلاته ويذهب إلى الكنيسة للاحتفال بالقداس مع أبناء الرعية الصباحيين، ثم يعود إلى البيت ليتفقّد الأولاد ويعمد إلى العمل في الأرض. 
ثالثًا، وزنة القوة والعافية
منح الله الخوري الياس قوّة صلبة وعافية قديرة استثمرهما للعمل في الأرض التي اعتبرها عطية من الله وإرثًا ثمينًا من الآباء والأجداد. 
فكان حامل معدور، ينكش الأرض ويفلحها ويزرعها ويعيش منها بكرامة مع زوجته وأولاده؛ ويسهر على أرزاق الوقف ويجني محاصيلها للكنيسة. 
وكان ضرّيب مهدّة يكسّر فيها الصخور ويستخرج الحجارة لبناء البيوت لأولاده ولرفع بناء الكنيسة الجديدة التي نحن فيها اليوم. 
وها هم أولاده ينعمون اليوم ببيوت في بلدتهم بناها هو حجرًا فوق حجر وفيها يرتبطون بأرضهم ويشكرون الله على إرث والدهم. 
وأبناء رعية تنورين التحتا وسائر الرعايا التي خدمها، يشكرون الله على مسعى الخوري الياس مع الخيّرين لبناء الكنائس وتشييد صالات الرعية.
في سنواته الأخيرة، حمل الخوري الياس معاناة المرض، وبخاصة بعد أن أجريت له في 5 آب 2023 عملية استئصال ورمٍ حميد من رأسه كاد أن يموت على إثرها. لكنه نجا بعناية إلهية وبشفاعة القديسين وصلواته المتواصلة وسهر الخورية والأولاد عليه. 
إلى أن دعاه الله إليه الأحد الفائت، في 12 نيسان، عيد الرحمة الإلهية، وكأنها علامة للعائلة ولنا جميعًا أن الله مطلق الرحمةيستقبله في ملكوته السماوي ويكافئه على خدمته الوفية والأمينة، ويقول له: « أحسنت أيها الخادم الصالح الأمين، كنت أمينًا على القليل فسأقيمك على الكثير. أدخل فرح سيدك ». 
ويقول له أيضًا: طوبى للكاهن الذي يثمر كهنوتُه كاهنًا في العائلة يسير على طريق المسيح متشبهًا بوالده في تربية عائلة وفي خدمة كهنوتية. 
فللخوري بيار تحيّة تقدير وشكر للخدمة الكهنوتية التي يؤدّيها في الأبرشية، منذ رسامته في 13 أيلول 1997، في الرعايا التي اؤتمن عليها، وآخرها رعية البترون العزيزة التي يتفانى في خدمتها منذ سنة 2012 بعد تولّينا الخدمة الأسقفية لأبرشية البترون. 
 
هذا ما يشكّل أصدق مشاعر التعزية أتقدم بها، باسم أبينا صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى، وأصحاب السيادة السامي احترامهم، والكهنة والرهبان والراهبات، وباسمكم جميعًا، من زوجته الخورية سعاد، من أولاده الأربعة وعائلاتهم، ومن أشقائه وشقيقاته وعائلاتهم، ومن آل صعب وحرب؛ راجيًا من الله أن يجعله في السماء شفيعًا لنا نحن الكهنة، ولعائلته ولجميع عائلاتنا وأولادنا، فيصلي في شحيمته ليمنحنا الله سلامه، السلام الذي ننشده في وطننا لبنان، الوطن الرسالة، وفي بلدان الشرق الأوسط والعالم.
وفي ختام الجناز اقيم زياح حول مذبح الكنيسة بالنعش الذي حمله كهنة الابرشية.
بعدها تقبل  المطران خيرالله والوزير حرب وعائلة الراحل التعازي .
ثم ووري في الثرى في مدافن العائلة في تنورين التحتا.

وكان نقيب شعراء الزجل الشاعر بسام إدوار  حرب، ألقى  قصيدة رثى فيها الشاعر وتحدث عن مآثره. 

هذا وتواصل العائلة تقبل التعازي غدا في تنورين من الثانية بعد الظهر وحتى السابعة مساء .
ويوم الجمعة من الاولى بعد الظهر وحتى السادسة مساء حيث يحتفل بقداس المرافقة.