الاحداث- كتب عمر حبنجر في صحيفة الانباء الكويتية يقول:"خرقت جدار الرتابة السياسية، في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك في لبنان، ثلاثة احداث ذات أبعاد دولية سلطت الضوء على حجم إخفاق السلطة اللبنانية في التفاعل مع التحديات، على الرغم من تأثيرها المباشر على الوضع اللبناني السياسي والاقتصادي والأمني بمختلف وجوهه، فيما لا جديد رئاسيا سوى الحديث تكرارا عن الحوار التوافقي.
الحدث الأول تمثل بردود الفعل على التحذير البالغ الشدة، من صندوق النقد الدولي الذي قدم خلاصة عن الوضع الاقتصادي في لبنان، لافتا الى أزمة مالية نقدية غير مسبوقه وحدد نتائجها بانكماش الاقتصاد بنسبة 40%، وفقدان الليرة اللبنانية اكثر من 98% من قيمتها، وبلوغ التضخم معدلات غير مسبوقة، كما خسر المصرف المركزي ثلثي احتياطاته من النقد الاجنبي.
وانتقد الصندوق في بيان، إخفاق الحكومة في اتخاذ اجراءات سياسية ورفض المضي بالإصلاحات، لافتا الى ان المصالح الشخصية حالت دون الاصلاحات.
وكشف البيان ان تأخير إعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي في لبنان كلف اصحاب الودائع 10 مليارات دولار، منذ العام 2020، داعيا الى اتخاذ اجراءات مسبقة في مواجهة الخسائر الضخمة.
وتعليقا على البيان غرد النائب فؤاد مخزومي على «تويتر»، قائلا: «تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر هو بمثابة جرس إنذار للحكومة ومجلس النواب وكافة المعنيين بأن الأمور بلغت درجة عالية جدا من الخطورة وبأننا أمام كارثة اقتصادية غير مسبوقة سببتها السياسات النقدية والمالية الخاطئة للحكومات المتعاقبة ومصرف لبنان».
ومن جهته، قال وزير الاقتصاد والتجارة الأسبق منصور بطيش، في تغريدة عبر «تويتر»: «لمن استفاق منهم صح النوم، ولجميعهم اقول لن تغفر لكم ذنوبكم ولعنة التاريخ ستطاردكم.
اما المتآمرون مع المجرمين القابضين على السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، الذين افقروا شعبنا، فلهم اقول العدالة آتية لا محالة، مهما طال زمن ألاعيبكم للإفلات من العقاب».
الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي وصف البيان بالنقدي والقاسي: وكأنه يرسم مواصفات رئيس الجمهورية الجديد الذي يحتاجه لبنان.
وأضاف: البيان يريد ان يقول ان لبنان يحتاج الى رئيس اصلاحي، ومثالا قوله ان الدين العام 2027 سيساوي في اربع سنوات 550% من الناتج العام بغياب الاصلاحات المالية والمصرفية ما يعني ان البلد بات للبيع.
في غضون ذلك يستمر اخفاء تقرير شركة «الفاريز اند مارشل» عن حسابات مصرف لبنان وما يبرزه من شواهد على هدر المال العام من جانب وزارة المال.
الحدث الثاني، تمثل بالجدل حول إحجام وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية عن التصويت على القرار الدولي بإنشاء مؤسسة مستقلة لجلاء مصير المفقودين والمخفيين في سورية، ما قضى على أي بارقة أمل في تقصي مصير المفقودين اللبنانيين، وتهدئة نفوس الأهالي الذين طال انتظارهم.
وأوضحت «الخارجية»، في بيان، أسباب عدم التصويت على مشروع القرار بأنه: «بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، أوعزت وزارة الخارجية والمغتربين للمندوبة الدائمة بالوكالة في بعثة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة المستشارة جان مراد، بالامتناع عن التصويت على مشروع القرار حول المفقودين في سورية الذي طرح على الجمعية العامة للأمم المتحدة، تماشيا مع شبه الاجماع العربي بالامتناع عن التصويت، ورغبة منه بعدم تسييس هذا الملف الإنساني بامتياز، وانسجاما مع سياسة عدم الانجرار وراء تصويت خلافي يزيد المشاكل ولا يحل قضية المفقودين اللبنانيين التي تشكل جرحا نازفا وألما مستداما لأهاليهم».
لكن النائب أشرف ريفي اعتبر في تغريدة، عبر «تويتر»، أن: «امتناع لبنان عن التصويت في قضية جلاء المخفيين في سورية نكسة أخلاقية ووطنية، وهناك 622 عسكريا لبنانيا مفقودا، وعدد غير محدد من المدنيين.
الامتناع جريمة جبانة، وهروب من المسؤولية أمام أهالي المفقودين».
بدوره، غرد النائب إبراهيم منيمنة، عبر «تويتر»، معتبرا ان: «هذا القرار دليل اضافي على امعان هذه الحكومة في ضرب تموضع لبنان على الساحة الدولية، وتاريخه الديبلوماسي والحقوقي، وهو المساهم البارز في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».
ورأى في القرار: «خرقا لمقدمة الدستور والتزامات لبنان الدولية ومن بينها اتفاقية مناهضة التعذيب، وتاليا يعد ذلك تنكرا لدور لبنان التاريخي وينقلنا الى مصاف الدول المشجعة على التفلت من العقاب.
كما ان هذا القرار لا يراعي مصالح لبنان وتحديدا قضية المصور اللبناني المخفي في سورية سمير كساب، وكذلك المخفيين اللبنانيين».
النائب جهاد بقرادوني غرد عبر «تويتر» مترحما على «شارل مالك وفؤاد بطرس»، وقال: «الديبلوماسية اللبنانية اليوم ممنوعة وممتنعة وممانعة».
وكتب النائب جورج عقيص، عبر «تويتر»، قائلا: «لا يهمني على الاطلاق موقف الحكومة اللبنانية ولم أكن اتوقع منها حقيقة غير ذلك»، وتابع: «ما يهمني ويهم اكثرية اللبنانيين هو ان تبادر الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرا اللبنانية، المنشأة بموجب القانون رقم 105/2018، الى الاتصال باللجنة الدولية فور تعيين اعضائها والطلب منها اخضاع المخفيين اللبنانيين في السجون السورية الى نطاق اختصاصها، كشفا لمصيرهم ولو بعد حين».
«جمعية أهالي المخفيين والمعتقلين قسرا» حملت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب المسؤولية، ووصفت الأخير «باللاوطني» ودعته الى الاستقالة من مسؤوليته.
الحدث الثالث، امس، كان جنوبيا، وتمثل بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون قلقه، بقوله: نحن نتابع بقلق ما يحدث على الحدود المحتلة مع لبنان، مضيفا: قد تقع المنطقة في تصعيد غير مرغوب به، وتابع: أرسلنا رسائل واضحة إلى لبنان بضرورة إخلاء خيم حزب الله بالديبلوماسية.
في الجهة المقابلة نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين كبار بأن «الولايات المتحدة أرسلت، بناء على طلب إسرائيل، رسائل قاسية إلى الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني واليونيفيل»، بشأن الخيم المتواجدة على الحدود.
وأوضح مسؤول إسرائيلي للموقع «أننا نفضل أن يقوم حزب الله بإجلاء الناس بنفسه على أن نقوم بقصفهم.
لقد أوضحنا ذلك للولايات المتحدة والأميركيين أوضحوا للشعب في لبنان».
وذكر أربعة مسؤولين إسرائيليين وأميركيين رفيعي المستوى أن «الولايات المتحدة تضغط على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لاتخاذ خطوات لتفكيك الخيم التي أقامها حزب الله قبل أكثر من شهرين عند الحدود الجنوبية».