Search Icon

جعجع: لا نتائج متوقعة من محادثات عُمان… وأي تغيير في سلوك إيران سينعكس مباشرة على لبنان

منذ ساعتين

سياسة

جعجع: لا نتائج متوقعة من محادثات عُمان… وأي تغيير في سلوك إيران سينعكس مباشرة على لبنان

الأحداث- رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع أنّ المحادثات الأميركية – الإيرانية المرتقبة في سلطنة عُمان تشكّل محاولة مطلوبة، إلا أنّه لا يتوقّع أن تصل إلى نتائج ملموسة، معتبرًا أنّ نقاط الخلاف بين الطرفين «كبيرة جدًا»، وأنّ كلًّا منهما ينطلق من مقاربة مختلفة كليًا.

وفي حديث إلى إذاعة «لبنان الحر»، قال جعجع إنّ «كل دول العالم تنتظر اجتماع الغد في عُمان»، معربًا عن أمله بأن يُحلّ هذا الإشكال عبر التفاوض، لكنه أضاف: «لا أرى أنّها ستصل إلى نتيجة، لأن الجمل بميل والجمّال بميل تاني، فالإيرانيون يفكّرون بشيء فيما تفكير الأميركيين في مكان آخر، وعلينا الانتظار إلى يوم غد لنرى».

وردًا على سؤال حول مَن يتخذ القرار في إيران، وما إذا كان هناك توزيع أدوار بين المرشد والرئيس ووزير الخارجية للوصول إلى مفاوضات شكلية، شدّد جعجع على أنّ «لا تعدّد مواقع في إيران»، معتبرًا أنّ «هناك موقعًا واحدًا هو المرشد». وقال إنّ تركيبة السلطة الإيرانية لم تتغيّر منذ أربعين عامًا حتى اليوم، مذكّرًا بأنّ الحديث المتكرر في السابق عن إصلاحيين وراديكاليين لم يؤدِّ إلى أي تغيير فعلي، إذ بقي جوهر القرار واحدًا. وأشار إلى أنّ البرنامج النووي الإيراني ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى ما قبل الثورة، وأخذ دفعة قوية في عهد رئيس يُصنَّف إصلاحيًا، ما يؤكّد، برأيه، أنّ القرار الحقيقي هو بيد المرشد علي خامنئي والتركيبة الحاكمة ككل، فيما تقتصر الاختلافات على أساليب التعبير لا على الجوهر.

وعن انعكاس ما سيحصل في عُمان على لبنان، اعتبر جعجع أنّ «للأسف هناك تلازمًا بين المسارين اللبناني والإيراني»، موضحًا أنّ طهران نجحت خلال العقود الماضية في إيجاد موطئ قدم داخل لبنان عطّل عمل الدولة اللبنانية ككل. ومن هذا المنطلق، رأى أنّ أي تطور في إيران، بغضّ النظر عن البعد الجغرافي، سيؤثر على لبنان «وكأنّ إيران موجودة داخل البلد».

وأضاف أنّ إيران، خلال الشهرين المقبلين، ستشهد تغييرًا جذريًا، سواء نجحت المفاوضات أو لم تنجح، سلميًا أو عسكريًا، مشيرًا إلى أنّ السيناريوهات المطروحة تتراوح بين تغيير النظام لسلوكه إذا بقي، أو عدم بقائه كليًا، أو بقاء جزء منه. ولفت إلى أنّ هذا التغيير، في حال حصل، سيطال ثلاثة ملفات أساسية: السلاح النووي، الصواريخ الباليستية، ووقف إمداد أذرع إيران في المنطقة، وخصوصًا «حزب الله». وقال: «عندما توقف إيران دعمها لحزب الله تُحلّ كل المشكلة، جنوب وشمال الليطاني، في البقاع، في بيروت، في الجبل، في عكار، وأينما كان»، معتبرًا أنّ لبنان سيتأثر مباشرة بأي تغيير في سلوك النظام الإيراني باتجاه الإرادة الدولية، ويبقى على الدولة اللبنانية أن تثبت وجودها.

وفي سياق متصل، استغرب جعجع ما يردّده نواب ومسؤولو «حزب الله» حول أنّ القرار 1701 يقتصر على جنوب الليطاني فقط، واصفًا ذلك بـ«الكذبة الكبيرة». وأوضح أنّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى في تشرين الثاني 2024 لم يحدّد نقطة معيّنة من الأراضي اللبنانية، بل شمل كل لبنان، كما أنّ القرار 1559 يطالب بحلّ جميع التنظيمات المسلحة غير الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، ويتطرّق أيضًا إلى الحدود الشرقية مع سوريا. ولفت إلى أنّ الحزب يصرّ على هذه «المغالطة الكبرى» لأنّه يعلم أنّ التكرار قد يرسّخ الفكرة في أذهان الناس مع الوقت.

أما في ما يتعلق بالانتخابات النيابية، فأكّد جعجع أنّ وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفقًا للقانون النافذ، باستثناء المواد التي أعلنت الحكومة استحالة تنفيذها لأسباب مادية. وشرح أنّ المادة 111 من القانون تتيح للمغتربين الاقتراع في أماكن وجودهم في الخارج، ولا ترتبط بالدائرة 16 أو غيرها، موضحًا أنّ الوزير التزم بما يمليه عليه القانون، باستثناء ثلاثة بنود سبق للحكومة أن نبّهت إليها، وهي البطاقة الممغنطة، والميغاسنتر، والدائرة 16.

وأشار إلى أنّ الحكومة أرسلت في أواخر تشرين الثاني 2025 مشروع قانون معجّل إلى مجلس النواب لمعالجة هذه النقاط، إلا أنّ مهلة الخمسة عشر يومًا لتحويل المشروع إلى اللجان النيابية والدعوة إلى جلسة عامة انقضت، ما أوصل الأمور إلى «حائط مسدود». وأوضح أنّ الخيارين كانا إما وقف الانتخابات، وهو أمر مرفوض، أو المضي بها في موعدها وفق القانون النافذ باستثناء المواد التي أعلنت الحكومة عدم قدرتها على تنفيذها، في ظلّ عدم اتخاذ المجلس النيابي أي قرار بشأنها.

وختم جعجع بالتأكيد أنّ «الانتخابات حاصلة في موعدها»، لافتًا إلى أنّ مهلة الترشيحات تنتهي في أوائل آذار، وبعدها «كل شيء يصبح ماشيًا وفق القانون وبشكل دستوري مئة في المئة». وعلّق على محاولات التشويش أو العرقلة بالقول إنّ البعض حاول وضع العراقيل من دون المجاهرة برغبته في التأجيل، لكن الأمور انقلبت عليه، بدءًا من موقف رئيس الجمهورية وصولًا إلى موقف الحكومة ووزير الداخلية، معتبرًا أنّ تصميم هذه الجهات، إلى جانب مجموعة من القوى السياسية وفي طليعتها «القوات اللبنانية»، حسم الأمر. وأضاف: «إلى الانتخابات دُر، ولا أرى أنّ هناك مجالًا بعد للتشويش».