الأحداث – انطلقت عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم الجلسة الأولى لمساءلة الحكومة، بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي مستهلها طلب بري من النواب الوقوف دقيقة صمت عن روح النائب السابق دوري شمعون.
وألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة أكد فيها أن الحكومة لن تخاطب اللبنانيين بمنطق التبرير، بل من منطلق المصارحة، مشيراً إلى أن «الواقع صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس بمستحيل».
وقال سلام إن كلفة الحرب الأخيرة المباشرة حتى الآن تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، من دون احتساب الكلفة الاقتصادية التي تصل إلى 4 و5 مليارات دولار، لافتاً إلى أن «الكلفة الأكبر هي سقوط أكثر من 4 آلاف شهيد و12 ألف جريح».
وأضاف: «9 آلاف شهيد وأكثر من 30 ألف جريح وأكثر من مليون نازح وعشرات الآلاف من المنازل المدمّرة هي حصيلة الحربين، أما الكلفة الاقتصادية فتتجه إلى تجاوز 27 مليار دولار».
وأكد سلام أن الحكومة تعمل على العودة الآمنة للنازحين إلى مناطقهم، مشيراً إلى توجيهات للوزارات المعنية للعمل بأقصى طاقاتها، وتحديد الأولويات بفتح الطرقات واستحداث المعابر وإعادة ربط القرى وشبكات الاتصالات، وإعادة خدمات المياه وترميم المدارس والمنازل المتضررة جزئياً.
وشدد على أن حجم الدمار «أكبر بكثير من قدرة الدولة على تحمله وحدها»، وبالتالي فإن إعادة الإعمار تحتاج إلى تمويل خارجي كبير، وقال: «لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة، والوصول إلى الدولة القادرة يتطلب الإصلاحات».
وأكد أهمية استكمال الإصلاح المالي والمصرفي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، معتبراً أن الاتفاق «رافعة لا غنى عنها لاستعادة الثقة الدولية بلبنان»، ومشدداً على أن المطلوب ليس أن تنفق الدولة أكثر، «بل أن تنفق أفضل»، للوصول إلى موازنة مسؤولة مالياً وحامية اجتماعياً وداعمة للنمو ومحفزة للاستثمار.
وفي الملف الأمني، قال سلام: «لا استقرار من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مشيداً بالجيش اللبناني الذي «يوسع انتشاره في الجنوب ويواكب عودة الأهالي».
وأضاف: «نريد إنهاء الحرب ونفاوض، تأكيداً على أن الدولة اللبنانية وحدها هي التي تفاوض باسم لبنان»، مشيراً إلى أن المفاوضات ليست أمراً سهلاً، وأن الحكم عليها لا يتوقف عند مرحلة من مراحلها بل عند نتائجها النهائية.
عمار: المقاومة باقية
وبعد انتهاء كلمة سلام، طلب النائب عن كتلة «الوفاء للمقاومة» علي عمار الكلام بالنظام، وقال: «كنت أتمنى ألا يعتمد رئيس الحكومة سياسة الإغفال والتغافل عن تاريخ العدوانية الإسرائيلية، حتى قبل ظهور وبروز المقاومة في لبنان».
وشدد عمار على أن «المقاومة باقية، باقية، باقية ما دام هناك شبر من أرضنا محتل».
وبدأ السجال خلال كلمة عمار, عندما قال: "كنت لا أتمنى أن يعتمد دولة رئيس الحكومة ثقافة الإغفال والتغافل", فقاطعته يعقوبيان بالقول: "هذا ليس في النظام".
وردّ عمار عليها قائلًا: "أنا مش عم بحكي معك وبتلتزمي حدودك", لتطالبه يعقوبيان بالتحدث بتهذيب.
وعندها, قال عمار: "وحدة مثلك مش مهذبة ومش مؤدبة... تهذّبي وتأدّبي", فردّت يعقوبيان: "احترم نفسك واحترم حالك وتعلّم النظام".
وعاد عمار إلى متابعة كلمته متحدثًا عن الاعتداءات الإسرائيلية, قبل أن تقاطعه يعقوبيان مجددًا بالقول: "هيدا مش بالنظام".
وتدخّل بري مخاطبًا يعقوبيان: "ما إلك حق تحكي", فردّت: "إلي حق قول إنّه مش بالنظام", ليجيبها بري: "مش إنتِ بتقرّري".
واختتم عمار السجال بالقول: "لأول مرة أتحلّى بالصبر", قبل أن يتابع وقائع كلمته.
كما حصل تلاسن بين عمار والنائب أشرف ريفي، تخلله تبادل اتهامات بالعمالة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب التوتر داخل قاعة مجلس النواب.
مواقف نيابية خلال الجلسة
وقال الرئيس بري إن «الجلسة اليوم اخترنا لها المناقشة العامة، وليست جلسة استجواب أو مساءلة».
بدوره، قال النائب جبران باسيل: «نحن معارضة ونُعارض تحديد مدة الكلام بخمس دقائق، خصوصاً أن النظام يحدد ربع ساعة أو نصف ساعة».
من جهته، قال النائب فراس حمدان: «لا نطلب منكم تسليم المناطق للعدو، بل نطلب منكم تسليم قرار البلد للدولة التي أنتم جزء منها».
مواقف نيابية قبل الجلسة
وقبيل انعقاد الجلسة، قال النائب مروان حمادة إن «الحكومة خط أحمر والرئاسة خط أحمر»، محذراً من محاولات إعادة البلاد إلى «جهنم التي نحاول الخروج منها».
من جهته، قال النائب غسان عطاالله: «نحن المعارضة الوحيدة ونستغرب كيف من هو موجود في الحكومة يريد الاعتراض عليها».
وأكد النائب علي خريس أن «حزب الله لن ينسحب من الحكومة»، مشيراً إلى أن الاعتراض مستمر.
بدوره، قال وزير الصناعة جو عيسى الخوري إنه لا يتصور وجود أكثرية لإسقاط الحكومة، معتبراً أن ما قام به وزير الطاقة «ممتاز»، وأن لديه كل الأجوبة عن الأسئلة التي قد تُطرح عليه خلال الجلسة.