الاحداث- كتبت صحيفة اللواء تقول: من الجنوب الى الشمال: إنجازات ومأساة، من نجاح زيارة الرئيس نواف سلام الى الجنوب بساحله وقراه الأمامية ومراكز الأقضية من صور الى بنت جبيل وصولاً إلى مرجعيون وقرى العرقوب الى شبعا والنبطية..
وفي غمرة هذه الإنجازات، جاءت الأخبار المؤلمة من باب التبانة في طرابلس، تمثلت بانهيار مبنى آخر (هو الثاني في أقل من شهر) على قاطنيه، مما رفع درجة الحزن على الضحايا الأبرياء، وهو ما دفع الرئيس سلام الى الإعلان عن استعداد الحكومة لمحاسبة المقصِّرين وتأمين بدل الإيواء لسكان الأبنية المتخوّف من انهيارها في طرابلس، داعياً إلى عدم الإستثمار سياسياً في المأساة الشمالية.
حكومياً، لن ينعقد مجلس الوزراء الاسبوع الطالع، بسبب سفر الرئيس سلام الى ميونيخ في المانيا، ويُرجَّح أن يصطحب معه قائد الجيش العماد رودوف هيكل.
الجولة – الحدث
وعليه، اثبتت جولة الرئيس سلام الجنوبية وعلى مدى يومين لتفقد اوضاع القرى الحدودية المنكوبة، احتضان الدولة للجنوب وتوفير مقومات العيش الكريم والآمن له، وهو ما وعد به سلام الجنوبيين، على أمل ان تسعفه الظروف السياسية المعقدة المحلية والاقليمية والظروف المالية الصعبة، في إعادة الحياة الى قرى الحد الامامي، حيث كان يقطن ويعيش عشرات آلاف المواطنين في قراهم.
وشملت جولة سلام الجنوبية مع وفد وزاري وخدماتي موسّع، قرى في اقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون حاصبيا والنبطية، وتعهد ببدء اعمال ومشاريع إصلاح البنى التحتية والكهرباء والمياه والاتصالات وترميم الطرقات تمهيداً لعملية اعادة الاعمار، «ولن ننتظر انسحاب الاحتلال الاسرائيلي وسنبقى في الجنوب ولن نتركه» كما قال سلام.
وأعادت جولة سلام للجنوبيين الأمل بإمكانية العودة الى قراهم المدمرة ولو بعد حين، وبأن الدولة لن تتركهم لمصيرهم الغامض تحت نار الاحتلال الاسرائيلي، وأن استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها لا تكون فقط بترتيبات وإجراءات امنية، بل تكون بوجود الدولة بكل مؤسساتها واجهزتها الى جانب الجنوبيين على الارض المشبعة بدماء الاهالي، وبمشاريع تنمية وخدمات شاملة طالما افتقدها الجنوبيون من بداية الاستقلال وحتى بداية التسعينيات عندما بدأ حضور الدولة الخجول عبر مجلس الجنوب وبعض المؤسسات الاخرى بتقديمات متواضعة لكنها مكنّت الجنوبيون من البقاء في قراهم.
واعتبرت مصادر نيابية قرار ان تكون الدولة في الجنوب وعند الحدود كما هي موجودة في بيروت وكسروان وجبيل والمتنين وعاليه والشوف، فهذا تغيير نوعي في إداء الدولة تجاه الجنوبيين، حيث ان سلام هو المسؤول الرفيع المستوى الاول الذي يصل الى مناطق الحدود مع فلسطين المحلتة، بعدما لم تكن تتجاوز زيارات المسؤولين منطقة صور ومحيطها ولا تصل الى قرى الحدود، وهي بهذا المعنى زيارة تؤكد اصرار الدولة على تثبيت اقدامها على جزء منسي من اراضيها.
وترافقت جولة سلام مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية الاستفزازية في قرى الجنوب لجهة القاء القنابل على بعض القرى واطلاق رمايات رشاشة على بعضها الاخر، عدا التحليق الكثيف للطيران المُسيّر في اجواء الجنوب والبقاع.ومساء اطلقت دبابة اسرائيلية متمركزة في موقع بياض بليدا على أطراف البلدة 3 قذائف.
ولفت رئيس الحكومة أن الدولة غابت طويلاً عن الجنوب، وأنها تريد أن تعود هذه المنطقة إليها، مشدداً على أننا «سنستمر بالسعي لإلزام اسرائيل بما وقعت عليه»
وأكد سلام أن بسط سلطة الدولة لا يقتصد على الأمن، بل يتطلب عودة الكهرباء والمدارس والإتصالات والمستشفيات والطرقات، وتحدث عن مسار واحد مترابط وليس خطوات متفرقة، ليؤكد حاسماً أن الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وتذهب».
كلام رئيس الحكومة جاء خلال جولة على القرى الحدودية والبلدات الجنوبية، متفقدا آثار العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب، في زيارة استمرت يومين، وحملت اكثر من رسالة ومؤشر عن عودة الدولة الى جميع الاراضي اللبنانية، وهو ما ظهر من خلال الإستقبال الرسمي من وزراء ونواب وفعاليات هذه المناطق، واحتضان شعبي واضح للحكومة ورئيسها، واظهرت شوق الاهالي الى المؤسسات الدستورية والرسمية.
وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني في مدينة صور، حيث أكّد أنّ حقّ أهالي المنطقة في الأمان، والسكن، والأرض، والعيش الكريم، هو حقّ وطني لا يتجزأ، مشددًا على أنّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تشكّل انتهاكًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
وأشار إلى أنّ حضور الدولة في الجنوب اليوم يحمل رسالة واضحة مفادها أنّ بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني وسيطرته على الأرض، رغم التقدير الكبير لدوره، بل يتعدّاه ليشمل تحمّل المسؤولية تجاه الناس واحتياجاتهم الحياتية، من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.
ولفت إلى أنّ الحكومة تعمل على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في صون كرامة النازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل لجميع أبناء الجنوب، كما تتحرّك على ثلاثة مسارات متكاملة هي: استمرار عمليات الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وأعلن في هذا السياق عن إطلاق عدد من مشاريع إعادة الإعمار بعد تأمين التمويل اللازم، سواء من الموازنة العامة أو عبر قروض ميسّرة بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، فضلًا عن 35 مليون يورو على شكل منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على القطاع الزراعي والتعاونيات الزراعية. وختم بالتأكيد أنّه سيقوم بزيارة ثانية إلى الجنوب قريبًا لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع.
وفي يارين، قدّم الأهالي للرئيس سلام العباءة العربية، في لفتة رمزية تعبّر عن التقدير والاحترام لمواقفه ودوره في دعم أهالي المنطقة وتعزيز حضور الدولة في المناطق الحدودية. ومن طيرحرفا اعلن إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له ابدا. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا للمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرق سالكة.وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور: الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة.واليوم، في طير حرفا، الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل.
وأنهى الرئيس سلام جولته في النبطية،
وشارك الرئيس سلام في الاحتفال الحاشد الذي اقيم على ملعب المدينة لافتتاح سوق «البيدر» المؤقت، وهو مبادرة أهلية إنسانية أطلقها أبناء مدينة النبطية دعمًا للعائلات التي فقدت مصادر رزقها، عقب تدمير سوق النبطية التاريخي نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية في عدوان الــ 66 يوما ، ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء سُبل العيش من خلال إنشاء سوق مؤقّت ومجاني يضم اكثر من 80 محالا تجاريا ضمن مساحة محدودة ، يتيح لأصحاب المحال المتضرّرة استئناف نشاطهم التجاري بكرامة، ريثما تتم إعادة بناء السوق الأساسي، وذلك ضمن إطار متكامل يراعي مبادئ الاستدامة والبُعد البيئي.
واستهل رئيس الحكومة يومه الثاني في كفركلا، ليؤكد أن «الدولة بكامل أجهزتها الى جانب القرى الحدودية المنكوبة» ثم انتقل الى مرجعيون، وطالب النائب الياس جرادي بأن على الحكومة «استعادة ثقة الجنوبيين» وأكد النائب فراس حمدان أن الزيارة تؤكد حرص رئيس الحكومة على العلاقة مع الجنوبيين، وخاطب النائب حسن خليل الرئيس سلام قائلاً: نتواجد اليوم معك «يداً بيد» لنؤكد دور الدولة.. ثم انتقل الى راشيا الفخار، قضاء حاصبيا فإلى كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي العرقوب.. ثم انتقل الى قرى بلدية الحاصباني.
محادثات بارو مع قائد الجيش
في السياسة الداخلية، انهى وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو زيارة لبنان السبت بإجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، والمتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش، كما تم البحث في التحضيرات لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.ووصف الاجتماع بالايجابي جداً.
وعلمت «اللواء» من مصادر تابعت زيارة بارو ان لبنان هو اكثر الدول التي زارها خلال توليه منصبه(4 زيارات لدولة واحدة)، واكد ان مؤتمر دعم الجيش قائم وسيتم تقديم ما يمكن من مساعدات ولو بالحد الادنى، لكن المجتمع الدولي بات يرى ان الوقت اصبح ضيقاً امام لبنان لإستكمال مراحل حصر السلاح والاصلاحات.
واثار بارو مع المسؤولين الوضع الاقليمي ومشكلة الاكراد لا سيما في سوريا والعراق اللتين زارهما قبل بيروت، وهو ركز على ضرورة حفظ دورهم وخصوصيتهم في المنطقة بعدما تركتهم الادارة الاميركية لمصيرهم. كما اثار موضوع المفاوضات بين ايران واميركا،مشيرا الى ان فرنسا تهتم بمعالجة أربعة امور ايرانية هي: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ووضع الحرس الثوري، واذرع ايران في المنطقة وهو امر يرتبط بلبنان.وبالنسبة للجنة الميكانيزم، اكد بارو ان فرنسا تهتم بتفعيل اللجنة والتفاوض الدبلوماسي للوصول الى تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية.
واشارت مصادر المعلومات انه صحيح ان مواعيد اجتماعات الميانيزم متباعدة بمعدل اجتماع واحد شهريا، لكن الاتصالات مستمرة بين اعضائها، وهي تمكنت من تلافي الكثير من عمليات التصعيد الاسرائيلي نتيجة الاتصالات التي لولاها لكانت اسرائيل ارتكبت اكثر بكثير مما ترتكبه حالياً!
وبعد ساعات على مغادرته لبنان، نشر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تغريدة عبر منصة «إكس» أكد فيها وقوف بلاده إلى جانب لبنان في مرحلة وصفها بأنها كتابة فصل جديد من تاريخه».وقال بارو: إن الأولويات تتمثل في نزع سلاح حزب الله، وإعادة الإعمار، وتحقيق النهوض الاقتصادي، واستعادة السيادة. وأضاف أن فرنسا ستكون إلى جانب اللبنانيين في هذه المرحلة الحساسة.
وحسب ما نقل موقع «ميديل ايست آي» فإن الضغط الأميركي على لبنان لنزع سلاح حزب الله يدفع لبنان الى «حافة الهاوية».
إجراءات سورية وكويتية
كانت المفاجأة خلال اليومين الماضيين الاجراءات التي اتخذتها سوريا بمنع دخول الشاحنات اللبنانية الى اراضيها ما عدا شاحنات الترانزيت «حماية لعمل الشاحنات السورية»، وقرار الكويت بتصنيف 8 مستشفيات تابعة لحزب الله ضمن لائحة الارهاب، ما اثار ردود فعل من اتحادات نقابات النقل البري التي طالبت الدولة بالتحرك لمعالجة هذا القرار. ومن وزارة الصحة اللبنانية التي اعلنت استهجانها للقرارالكويتي، واكدت أن المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية
وقالت: إن وزارة الصحة العامة ستقوم بالاتصالات اللازمة للاستيضاح من الجهات المعنية حول خلفية القرار الصادر، وعرض الوقائع الصحيحة منعا للالتباسات وحمايةً للنظام الصحي اللبناني.
والمستشفيات المدرجة في دائرة حزب الله على لائحة الإرهاب وهي:
1 – مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي (النبطية)
2- مستشفى صلاح غندور (بنت جبيل). 3- مستشفى الأمل، (بعلبك،). 4- مستشفى سان جورج، (الحدث). 5-مستشفى دار الحكمة(بعلبك). 6-مستشفىالبتول(الهرمل). 7 – مستشفى الشفاء (خلدة).8- مستشفى الرسول الاعظم، (طريق المطار).
مأساة طرابلس: الفيحاء تنادي أغنياء المدينة والدولة
صدم لبنان من أقصاه إلى أقصاه، بعد انهيار مبنى ثان في طرابلس عاصمة الشمال، وطرحت المأساة المتجددة أسئلة تلو الأسئلة: ماذا فعل أغنياء المدينة لتدارك الإنهيارات في الأبنية المصنفة في دائرة الإنهيار والسقوط، بعد الحادث الأول في 24 ك2، وامتدت الأسئلة الى دور الدولة وماذا يفعل الروتين الإداري في إقامة قرارات الإغاثة.
فالمأساة الكبرى في طرابلس، إذ أدى انهيار المبنى الثاني في طرابلس خلال أقل من ثلاثة أسابيع الى سقوط 5 شهداء و 6 جرحى وعدد من المفقودين، وطالب رئيس البلدية بإعلان مدينة طرابلس منكوبة في موضوع الأبنية الآيلة للسقوط وآلاف المباني مهددة بسبب الإهمال، وثم انتشال 5 أشخاص أحياء.
وحسب المعلومات بأن 105 من الأبنية وضعها خطير، وأن في طرابلس ما بين 50 و 100 مبنى وضعها بغاية السوء.
واستمرت عمليات رفع الأنقاض الى ساعات الصباح الأولى في المبنى المنهار والمؤلف من 5 طبقات.
وتم انتشال جثة فل يبلغ عمره حوالي الـ 3 سنوات، وانتشال شخص آخر من تحت أنقاض المبنى المنهار، في التبانة بالإضافة الى 3 آخرين، تم انتشالهم، كما تم انتشال طفل آخر عمره 10 سنوات.
وأكد الرئيس سلام أنا وحكومتي لم ولم نتهرب من المسؤولية، وسنستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مسؤولا.
وفيما تابع الرئيس جوزف عون مع وزير الداخلية أحمة الحجار الذي انتقل الى طرابلس .الوضع على الأرض دعا الرئيس نبيه بري الى اعتباد ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة الى السقوط في طرابلس قضية وطنية، ولم يعد جائزاً التلكؤ في المعركة تحت أي ـظرف.