Search Icon

حراك نيابيّ للتمسّك بـ"اليونيفيل" جنوباً... 7 أكتوبر: التداعيات تتفاقم والارتدادات تتمدّد

منذ 51 دقيقة

من الصحف

حراك نيابيّ للتمسّك بـاليونيفيل جنوباً... 7 أكتوبر: التداعيات تتفاقم والارتدادات تتمدّد

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية:"اليوم تُصادف الذكرى الثالثة لأحداث «السابع من أكتوبر»، وحتى الآن لا تزال تداعياتها الإبادية لقطاع غزة، وارتداداتها التدميرية على كل المنطقة، في مسار تصاعدي، ولا تلوح في الأفق أيّ مؤشرات لإطفاء نارها المشتعلة، بل على العكس، تنذر بإشعال المزيد من فتائل التصعيد في حرب مفتوحة، غلبت إرادة الاستمرار فيها وتوسيع مداها، كل الجهود التي سعت إلى فتح طاقات الحلول والانفراج.
ولبنان الذي ذاق مرارة إسناداتها التدميرية منذ تشرين الأول من العام 2023، مثقل بما جرّته عليه من نكبات وويلات وخراب، في حربَين قاسيتَين قلبتا الواقع اللبناني رأساً على عقب، يحاول أن يتلمّس سبيل الخروج من هذه المحنة المستعصية، تتجاذبه المخاطر من كل جانب، وضغوط الداخل، وانحدار الملفات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية والحياتية إلى الدرك الأسفل. وفي ظل شح الإمكانات والقدرات التي يفترض أن تتوفّر لدى الدولة، إلى جانب سوء الإدارة والقصور الملحوظ في المؤسسات والإدارات، تتفاقم كل هذه الملفات وتتورّم وتبلغ حدّ الانفجار، وبات احتواء أي منها يتطلّب معجزة.
 
تواريخ مقلقة
ولا يكفي اللبنانيّين ما يعانونه من مواجع ويتكبّدونه من أثقال، حتى يأتي مَن يُدخلهم في مربّع القلق من جديد، وشحن الأجواء بأخبار مسمومة لإرباك الداخل بشائعات وترويج توترات، كمثل جعل تشرين الأول الجاري، شهر الأحداث الكبرى. إذ لوحظ أنّ بعض الغرف السوداء دأبت مع بداية الشهر الجاري إلى إغراق الأجواء اللبنانية بتواريخ مقلقة، تارة بالحديث عن تصعيد إسرائيلي كبير ضدّ لبنان، يسبق الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الجاري، وتارة ثانية عن تحضير واستعدادات أميركية لتوجيه ضربة قاسية لإيران باتت وشيكة، إسرائيل لن تكون بعيدة عنها، ما قد يعني إعادة فتح كل الجبهات، وتارة ثالثة بالحديث عن ثورة شعبية مطلبية يجري التحضير لإطلاقها في 17 تشرين، تتجاوز بكثير انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، بالإضافة إلى ترويجات أخرى مثل التعديل الوزاري، وعلاقات باردة على مستوى أهل الحكومة، وخلافات عميقة بين الرؤساء، ما يوحي وكأنّ الداخل يسير في حقل ألغام أو مفخّخات على وشك الانفجار.
 
حول هذه الترويجات لا يخاطر مسؤول رفيع في نفيها واعتبارها جزءاً من حرب نفسية أو في تبنّيها، ويقول رداً على سؤال لـ«الجمهورية» عمّا إذا كانت هذه الترويجات واقعية: «هي تحتمل أن تكون واقعية وعكس ذلك في آنٍ معاً، فإذا ما تعمّقنا في كل هذه الترويجات، يتبيَّن أنّ كلاً منها تمتلك عامل تفاقمها، أو بمعنى أدق، كلّها قابلة للتفاقم في أي لحظة».
 
ويضيف: «على المستوى الأمني، التصعيد سواء على جبهة لبنان أو على جبهة إيران احتمال قائم أساساً، إلّا أنّني أميل إلى الاعتقاد بأنّ الذهاب إلى تصعيد كبير ليس احتمالاً قوياً. وأمّا في ما خصّ الحراك المطلبي الداخلي، فنسمع عن تحضيرات، لكنّ أي حراك قد يحصل أشك في أن يكون فاعلاً».
 
وحول ما يُحكى عن خلافات رئاسية والتعديل الوزاري، أوضح: «من الطبيعي ألّا تكون المواقف متطابقة حول كل الأمور، فكما أنّ هناك نقاطاً وقضايا متوافق ومتفاهم عليها، هناك أيضاً نقاط مختلف عليها وهذا أمر طبيعي، والاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية». إلّا أنّه أكّد أنّ «ملف التعديل الوزاري مطروح، ويجري التداول فيه منذ فترة على مستويات مختلفة سياسية وحتى رسمية وحكومية، ومع ذلك حتى الآن لا أستطيع أن أقول إنّ مثل هذا الأمر قد يحصل في المدى القريب».
 
وسُئل عن دقة ما يُقال عن شكوى مرجعيات سياسية من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة إلى أحزاب ممثلة في الحكومة، من وزرائها في الحكومة، فقال: «اسألوها، الجواب ليس عندي. ثم هذه الشكوى إن كانت دقيقة فهي شكوى فضفاضة أقرب ما تكون تهدف إلى تغيير حكومي وليس إلى تعديل وزاري».
 
حراك لإبقاء «اليونيفيل»
على صعيد سياسي آخر، برزت أمس حركة نيابية مؤيّدة لإبقاء قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، إذ سلّم وفد نيابي مذكرة بهذا المعنى إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، موقّعة من 86 نائباً تؤكّد ضرورة التمسك بوجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب.
 
وقال النائب ملحم خلف باسم الوفد: «نقوم بجولتنا على كافة المرجعيات، لا سيما فخامة الرئيس ودولة الرئيس بري، للتأكيد على الموقف الوطني الذي نحاول أن نتمسك به من خلال التمسك بالقرارات الأممية ومن خلال تواجد «اليونيفيل» داخل الجنوب كمظلة أممية حمائية لأهلنا هناك». 
 
أضاف: «نحن نقارب الموضوع خصوصاً على ضوء القرار 2790، وتبيَّن لنا أنّ تنفيذه خاضع لموجبات مترابطة التي هي ليست مرتبطة فقط بالخروج أو انسحاب قوات «اليونيفيل» من جنوب لبنان، هذا الخروج من الجنوب اللبناني يفرض بموجب القرار 2790 أن يكون هناك تثبُّت من الانسحاب الإسرائيلي إلى خارج الأراضي اللبنانية، ويترافق بتسليم المواقع التابعة لـ»اليونيفيل» إلى الجيش اللبناني وإلى إعادة بسط الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، هذه الموجبات المترابطة اليوم هناك استحالة لإنفاذها، خصوصاً أنّه يوجد على الخط الأزرق 33 نقطة لـ«اليونيفيل» إذا انسحبت منها فالقرار 2790 يفرض وجوباً أن تُسلّم للدولة اللبنانية، فكيف ستُسلّم إلى الدولة اللبنانية خصوصاً أنّ هذه المناطق اليوم هي محتلة؟ وبالتالي لا إمكانية لإنفاذ القرار 2790، وهناك استحالة، وهذه الاستحالة إذا حدثت نكون نعرِّض الجنوب لأفدح المخاطر التي تتشكّل بالفراغ».
 نشارككم القلق
في سياق متصل، أبلغ مسؤول أممي إلى «الجمهورية» قوله «إنّ الوقت ينفد ولا بدّ من التعجيل في بلورة إطار بديل لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان، وذلك تجنّباً لما قد يرخيه الفراغ الذي سيحدث بعد مغادرة هذه القوات، من مخاطر، وربما أمور خارجة عن السيطرة».
 
ولفت إلى أنّ «هذا الفراغ يُقلق اللبنانيّين، ونحن بالتأكيد نشاركهم هذا القلق ممّا قد ينجم عن انتهاء فترة انتداب قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان، من دون توفُّر البديل لها». كاشفاً عن «أننا قمنا بمداولات عديدة ذات الصلة في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى اتصالات وأفكار طُرحت، وأعتقد أنّها ما زالت تُطرَح على أكثر من خط دولي، في محاولة لملء هذا الفراغ، لكن حتى الآن لا يمكن الحديث عن تقدُّم، فكثير من الدول وبعضها مشارك ضمن «اليونيفيل»، أعربت عن استعدادها لإبقاء وحداتها في الجنوب، لكن حتى الآن لا نستطيع أن نقول إنّ موقف الولايات المتحدة متجاوب مع هذا الأمر. كل ذلك مرهون بحركة الاتصالات التي يفترض أن تحصل، ونعتقد أنّ على لبنان أن يواكبها من قِبله بحركة دولية مكثفة وتواصل مباشر مع الولايات المتحدة، وخصوصاً أنّ الوقت يضيق، فانتهاء فترة انتداب «اليونيفيل» يَبعد أقل من شهرَين، وكلّما تقلّصت هذه الفترة يصبح تحقيق إيجابيات أمراً صعباً جداً».
 
الخطر يتقدّم
ما أورده الديبلوماسي الأممي يتقاطع مع تقدير متشائم، عبَّر عنه مسؤول رفيع بقوله لـ«الجمهورية»: «لا شك أنّ إسرائيل تراكم المخاطر على لبنان منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد حوَّلت الجنوب بشكل عام إلى أرض محروقة، واعتداءاتها اليومية متواصلة من دون توقف، إلى جانب الإبادة الشاملة لعشرات القرى والبلدات الجنوبية، وأمّا الخطر الأكبر فنشعر أنّه يتقدَّم سريعاً، ويتجلّى بإحلال الفراغ الأمني في المنطقة الجنوبية بعد مغادرة «اليونيفيل»، ما يتركها ساحة مستباحة من قبل إسرائيل، ونخشى أن يكون ذلك ضمن خطة مدروسة، لجعل تلك المنطقة وكأنّها مسلوخة عن لبنان، رسمت خطوطها العريضة في قرار مجلس الأمن الدولي الذي صاغته الولايات المتحدة وأنهى مهمّة «اليونيفيل»، وفي تعطيل بناء أي إطار دولي بديل يحلّ مكان «اليونيفيل»، وعدم تجاوب الولايات المتحدة تحديداً مع هذا الأمر».
 
وتبعاً لذلك، يرسم المسؤول الرفيع صورة قاتمة للمسار التفاوضي، وأضاف: «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات يومية إلى جانب التدمير الممنهج لقرى وبلدات الجنوب، لا يبخس فقط أي قيمة للتفاوض، بل يرفع مستوى الخطر على منطقة جنوب الليطاني برمّتها».
 
أي جدوى
إلى ذلك، وفي موازاة التأكيد الرسمي على موقف لبنان الملتزم بصيغة الإطار على رغم من التعطيل الإسرائيلي لها، وبمسار التفاوض كخيار وحيد لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة أبناء الجنوب إلى بلداتهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار، قال مصدر معني بالمسار التفاوضي رداً على سؤال لـ«الجمهورية» عمّا إذا كانت جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل ستُعقَد في العشرين من الشهر الجاري في الولايات المتحدة، وفق ما روَّجت بعض الأوساط السياسية والإعلامية، أنّه لا يملك أي معطيات حول هذا الأمر، إلّا أنّه استدرك قائلاً: «هذا الشهر هو شهر الانتخابات في إسرائيل، وحتى ولو انعقدت هذه الجولة في الموعد المفترض، فهو يسبق هذه الانتخابات بأسبوع، وبالتالي لا أعتقد أنّه قد يفضي لأي شيء». 
 
سؤالان
ويُنسب في هذا الإطار لمسؤول رسمي رفيع، امتعاضه من السلوك الإسرائيلي إزاء المفاوضات وصيغة الإطار، فيما أكّدت شخصية وسطية بارزة لـ«الجمهورية»، أنّ «لبنان يقول إنّه لا يخرج عن مسار المفاوضات وجهوزيّته الدائمة للانخراط فيها، لكن قبل الحديث المتجدّد عن استئناف المفاوضات في تشرين أو غير تشرين، ينبغي السؤال أولاً، عمّا إذا كانت ستؤدّي إلى النتائج المرجوّة منها في ظل اللامبالاة الإسرائيلية وتجاوزها التفاهمات والإصرار على المضي في الاعتداءات وتدمير القرى ومحوها. وينبغي السؤال ثانياً عن الضغط الأميركي المطلوب على إسرائيل لإلزامها بالإيفاء بما التزمت به سواء حول المفاوضات أو صيغة الإطار، فالضغط الأميركي مفقود، وواشنطن تدرك أنّ لبنان لا يستطيع أن يلزم إسرائيل من دون دعمها وضغطها، وبالتالي الرهان على أنّ إسرائيل يمكن أن تتراجع أو تسهّل مسار التفاوض وصيغة الإطار هكذا لوجه الله هو رهان غبي، واستمرار غياب هذا الضغط معناه أنّ مسار المفاوضات يدور في فراغ حتى قيام الساعة، وأنّ الباب مفتوح أكثر فأكثر أمام السلوك العدائي الإسرائيلي».
 
قاسم​
من جهة ثانية، قال الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «إنّ تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، ولن تتمكن ​إسرائيل​ من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين... اتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل، أمّا أن يُقال لنا: قدّموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدّمه لأنّه مُعتدى علينا وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو».
 
ورأى أنّ «الحل يبدأ بخروج العدو صاغراً. العدو الإسرائيلي ومعه الأميركي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا، فهذا هو الحل بالنسبة إلينا ولا تسألوننا عن حلول أخرى. نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية، ونتفاهم على أساس الدستور وعلى أساس القوانين».