الاحداث- تشهد الساحة اللبنانية في خلال هذه الايام تصاعدًا لافتًا في الحديث عن حركة الطائرات العسكرية، خصوصًا بين قاعدة حامات ومطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. بين شائعات “غرفة عمليات” وتحليلات التحضير لحرب محتملة، ما يزيد القلق عند الرأي العام اللبناني في بلد هش اقتصاديًا وأمنيًا، بينما تبقى الدولة غائبة عن توضيح الصورة بشكل كافٍ.
وفي هذا الاطار ، أكدت مصادر عسكرية لوكالة "الاحداث 24" أن حركة الطائرات في قاعدة حامات تتم ضمن برامج روتينية ومستمرّة لطائرات أجنبية، مع إصدار إذن وموافقة مسبقة لكل هبوط.
كما كشفت المصادر أن 90% من الطائرات التابعة لسلاح الجو اللبناني موجودة حاليًا في قاعدة حامات، ما أدى إلى توقف التدريبات الجوية في قواعد بيروت ورياق، مع استمرار الطيران التدريبي داخل قاعدة حامات فقط.
وأشار الى أن "الطائرات التي تم رصدها غالبًا من نوع MC‑130 وC‑130، وهي طائرات نقل ودعم تكتيكي وليست هجومية بالمعنى المباشر. تُستخدم عادة لنقل المعدات، الإمدادات، أفراد القوات الخاصة أو تدريبهم، وأحيانًا لمهمات إجلاء أو دعم سلام مثل نشاط اليونيفيل في لبنان.
الأبعاد السياسية للشائعات
في المبابل لفت مصدر سياسي الى ان الهدف من بعض والشائعات قد يكون سياسيًا، إذ تنسب بعض الروايات، التي يروّج لها إعلام محسوب على محور المقاومة، بما في ذلك وسائل مرتبطة بـ "حزب الله"، إلى أن الولايات المتحدة قد تستخدم قاعدة حامات كمنصة لوجستية لاستهداف إيران.
هذا التوصيف، حتى لو لم يكن صحيحاً، قد يزيد من التوتر السياسي ويضع لبنان في دائرة الاستهداف أو الضغط الإقليمي. علماً أن حملة إعلامية مماثلة شنت على قاعدة حامات في عام 2023، حين ارتبطت حركة الطائرات بروايات حول إجلاء خلال حرب غزة، ما يُظهر أن الفراغ الإعلامي يتيح استغلال أي نشاط عسكري لبث الشائعات".
أسباب القلق والإرباك
ولفت المصدر الى ان هناك ثلاثة عوامل أساسية تجعل هذه الحركة موضع توتر:
- غياب الشفافية الرسمية: عدم إصدار بيانات تفصيلية يومية حول الرحلات والمهام، ما يترك المجال واسعًا للتكهنات.
- زيادة مفاجئة في عدد الطائرات أو حجمها: أي نشاط غير معتاد يُفسر أحيانًا على أنه تحضير لعمل عسكري.
- السياق الإقليمي المتوتر: التوتر بين واشنطن وطهران يجعل أي نشاط عسكري أميركي في لبنان موضع متابعة دقيقة، ويثير المخاوف حول استخدام لبنان كمنصة لوجستية في أي صراع محتمل".
وختم المصدر :"حتى الآن، لا توجد أي مؤشرات رسمية على استعدادات قتالية مباشرة من الأراضي اللبنانية. التحليلات الإعلامية وشبكات متابعة الطيران الجوي تقدم رؤية جزئية، لكنها ليست بديلاً عن توضيح رسمي من الجيش أو وزارة الأشغال".
حركة الطائرات العسكرية في لبنان، على الرغم من ضخها للقلق في الإعلام ووسائل التواصل، ترتبط غالبًا بالمهام اللوجستية والدعم التدريبي، وليس بالضرورة بتحضيرات لحرب. الشائعات السياسية، خاصة المرتبطة بمحور المقاومة، تسعى أحيانًا لتضخيم التوتر ووصم لبنان كمنصة لوجستية ضد إيران.
الخبرة السابقة من حملة 2023 على قاعدة حامات تؤكد أن أي تكهنات غير مدعومة بمصادر رسمية قد تتحول إلى رواية عامة تثير القلق دون أساس واقعي.
وهنا يبرز السؤال: إلى متى سيبقى ترويج الشائعات أساسًا للمبالغات والتحليلات السياسية التي قد تُستغل للتأثير على الرأي العام بعيدًا عن المحاسبة؟ وما هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام التضخيم والشائعات وحماية لبنان من الانزلاق إلى دائرة الاستهداف أو الضغوط الإقليمية؟