الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يدخل موظفو الإدارة العامة، بناءً على إعلان رابطتهم، في إضرابٍ يمتدّ ليومي الخميس والجمعة، اعتراضًا على قرارات الحكومة الأخيرة. وقد دخل بعضها حيّز التنفيذ، ولا سيما رفع أسعار البنزين، لتتوالى تداعيات القرار سريعًا عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة الزيادة التي طالت صفيحة البنزين.
وفيما تتجه الأنظار إلى مجلس النواب وتعاطيه مع قرار الحكومة رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%، وهو ما تقول مصادر إنه لن يمرّ في المجلس النيابي، يبقى النداء الذي أطلقه الحزب التقدمي الاشتراكي محوريًا لمعالجة مسار دولة تريد رفع إيراداتها لتمويل زيادات محقّة على رواتب القطاع العام ومتقاعديه في السلكين العسكري والمدني، لكنها تختار الطريق الأسهل لها والأصعب للبنانيين: رفع الأسعار وزيادة الضرائب.
في المقابل، ثمّة اقتراحات جوهرية تسمح للحكومة بزيادة إيراداتها من دون أن يأتي ذلك من جيب الفقراء والطبقة الوسطى. وهنا تُطرح اقتراحات "اللقاء الديمقراطي" التي نوقشت مع الحكومة أكثر من مرة، وفي طليعتها اقتراح قانون فرض ضرائب على الثروات، وهو اقتراح تتغاضى عنه حكومة "الإصلاح والإنقاذ"، وتستمر في خيار الغموض في سياسة الجباية، من دون مصارحة حقيقية للبنانيين الذين أتعبهم الواقع المعيشي.
ويشير "المؤشر العربي" الذي نفّذه "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" إلى أن 50% من الأسر اللبنانية تُصنَّف كـ"أسر كفاف" (أي إن مدخولها بالكاد يغطي نفقاتها الأساسية من دون القدرة على الادخار)، فيما تعيش 26% من الأسر حالة "حاجة وعوز"، ما يعني أن 76% من اللبنانيين يعيشون على حافة الهشاشة الاقتصادية.
حصر السلاح أولوية
تزامنًا، وفيما قالت معلومات خاصة لـ"الأنباء الإلكترونية" إن "اللجنة الخماسية" التي اجتمعت أمس الأربعاء بقائد الجيش رودولف هيكل تُولي الأهمية الكبرى لحصر السلاح، أكثر من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، تستمر التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، إضافةً إلى لقاءٍ تحضيري سيسبقه في العاصمة المصرية القاهرة.
وقد حضر هذا الملف في اجتماعات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وفي اجتماعات اليرزة، حيث أكد سفراء "الخماسية" لقائد الجيش أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية نظرًا لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره وسط المرحلة الدقيقة الحالية.
الملف الإيراني – الأميركي
استعدادات مؤتمر دعم الجيش تتزامن مع زياراتٍ لأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، كان آخرها زيارة السيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين. وفي السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن سيناتورًا أميركيًا آخر يستعد لعقد مباحثات في بيروت في الأيام المقبلة.
ورغم الدلالات التي قد تحملها هذه الزيارات، إلا أن بعضها مرتبط بالداخل الأميركي، إذ تأتي قبيل الانتخابات النصفية الأميركية التي باتت قريبة. والاهتمام الأميركي أساسًا ينصبّ على الملف الإيراني، مع عودة تحركات ومواقف توحي بأن استخدام القوة قد يكون خيارًا مطروحًا في واشنطن، وسط استمرار الضغط الإسرائيلي الدافع نحو عملية عسكرية تطال إيران.
في هذا الوقت، قال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" إنه لا طائل من محادثات جنيف الأخيرة بين الأميركيين والإيرانيين، مضيفًا أن على الإيرانيين العودة في نهاية الشهر الجاري إلى المفاوضات بخطوات تعالج المخاوف الأميركية، "والكرة في ملعبهم".
وتسبق هذه التصريحات الإعلان عن نقل واشنطن أكثر من 50 مقاتلة إلى الشرق الأوسط، كما تتزامن مع مناورات عسكرية روسية–إيرانية مشتركة تبدأ اليوم الخميس. وفي السياق نفسه، تُطرح سيناريوهات إيرانية مرتبطة بمضيق هرمز، في ممرّ مائي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
مجلس السلام لأجل الحرب
إلى ذلك، وفي واشنطن، يُعقد اليوم الخميس الاجتماع الأول لما يُعرف بـ"مجلس السلام"، والذي ترى فيه إسرائيل – على لسان محلّلين مقرّبين من نتنياهو – مدخلًا يتيح لها هامشًا أوسع في مواجهة القانون الدولي والمواثيق الأممية، وفق توصيفهم.
ويأتي هذا المجلس في وقت تتواصل فيه التهديدات الأميركية بشنّ حروب هنا أو هناك. ويتضمن – بحسب منتقديه – شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، وفي طليعتها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية، والذي سيوفد وزير خارجيته جدعون ساعر نيابةً عنه.
وفي السياق، تبرز الدول التي وقفت في وجه هذا المجلس، وفي طليعتها فرنسا التي ترى فيه تهميشًا لدور الأمم المتحدة، إضافةً إلى إيطاليا وكندا ونيوزيلندا. وآخر الرافضين كانت دولة الفاتيكان، التي اعتبرت أيضًا أن إدارة الأزمات في غزة أو غيرها تقع على عاتق الأمم المتحدة بالدرجة الأولى.
وعلى أي حال، ينطلق الاجتماع الأول للمجلس بناءً على خطة وضعها ترامب، قوامها توسيع الاستيطان. وآخر هذه الفصول ميزانية خصصتها تل أبيب تُقدَّر بـ64 مليونًا و558 ألف دولار، بهدف تحقيق ربطٍ جغرافي بين مستوطنتي "نفيه يعقوب" في القدس و"آدم" في الضفة الغربية، في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة.