الاحداث- كتب سمير تويني ان صحيفة النهار يقول:"تشير مصادر ديبلوماسية في باريس الى أن المشاورات بين المشاركين في اجتماع باريس الخماسي مستمرة وأن الدول المشاركة تسعى الى تأمين أكثرية لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن من خلال التشاور مع اللاعبين الذين يتمتعون بعلاقة معها لسد الفراغ الرئاسي وإنضاج تسوية من أجل مساعدة اللبنانيين على الخروج من الوضع المأزوم، ولكن دون الحلول محل الطبقة السياسية التي يعود إليها انتخاب الرئيس. فمجرد انعقاد الاجتماع كان بمثابة تأكيد أن لبنان ما زال في دائرة الاهتمام الدولي والإعلان عنه أو صدور بيان غير مهم لكونه اجتماعاً تقنياً.
وتضيف المصادر أن الغرب يعوّل على الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية ولكنه لن يتدخل في تحديد من هو الرئيس المقبل علماً بأن دولاً عربية شاركت في الاجتماع وأعلنت بوضوح عدم استعدادها لمساعدة لبنان مالياً إذا انتُخب رئيس جديد يفرضه "حزب الله". وترى هذه المصادر، في ظل الوضع الذي يعيشه البلد، أنه لم يعد مطروحاً بشكل جدّي سوى مرشحين هما مرشح "حزب الله" سليمان فرنجية ومرشح توافقي هو قائد الجيش العماد جوزف عون. أما بقيّة الأسماء المطروحة فأصبحت إمكانية وصولها الى سدة الرئاسة شبه معدومة. وفي هذا السياق فإن باريس وواشنطن لا تعارضان انتخاب أيّ شخصية منهما لكونهما تتخوفان من استمرار الفراغ الرئاسي الذي سيؤدي في نهاية الأمر الى أزمات اجتماعية متصاعدة قد تتحول الى أزمات أمنية تعكّر وضع البلد المأزوم.
وفي ظل أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا لا شيء نهائياً أو مؤكداً يشير الى أن وضعاً مستداماً ومستقراً يمكن أن يظهر على المدى القصير في لبنان. وفيما تستمر المواجهة بين السعودية وإيران لا يوجد طرف ثالث قادر على فرض سقف لهذه الديناميكية المزعزعة التي يمكن أن تنزلق دون السيطرة عليها مهدّدة بذلك الوضع الداخلي في لبنان.
وتشير المصادر نفسها الى أن الفرقاء الذين يلعبون على استمرار الفراغ الرئاسي ومراوحة الأزمة في مكانها لا يدرون المخاطر التي يتعرّض لها البلد من جراء هذه المماطلة. وتركيبة المجلس الحالي لن تسمح بإعادة تجربة انتخاب ميشال عون الذي تبوّأ الرئاسة بعد حوالي سنتين ونصف من الفراغ بعدما تعب الفريق المناهض لانتخابه من الانتظار معتبراً أن المصلحة العليا تقتضي انتخاب رئيس وليس الاستمرار بالفراغ. وعملية عضّ الأصابع لا يمكنها أن تطول لأن البلد لا يتحمّل مزيداً من الانتظار نظراً لوضعه الاقتصادي والمالي.
والسؤال المطروح حالياً هو كيف يمكن الوصول الى انتخاب رئيس جديد للبنان وكيف يمكن لهذه الدول الضغط بشكل أو بآخر على الطبقة السياسية لانتخاب رئيس للجمهورية؟
أولاً، يمكن القول وفق المصادر إن المشاورات مستمرة بين المشاركين لدرس أفضل السبل لدعم عملية انتخاب رئيس للجمهورية. وفي هذا الإطار ستتوسّع هذه المشاورات باتجاه أطراف آخرين مهتمّين بالملفّ اللبناني. وستُعقد اجتماعات أخرى للوصول الى هذا الهدف لأن هناك مخاوف كبيرة من تداعي المؤسسات الحكومية من الفراغات الأخرى في إداراتها. وهناك بحث جدي في مشروع قانون يمدّد سنّ التقاعد للمديرين العامين سنتين لمنع هذا الفراغ. وطالب المشاركون بعد رفضهم العودة الى تهديد الطبقة السياسية بالعقوبات الى تركيز كل مشارك أمام الأطراف السياسية على الانتخابات الرئاسية خاصة وتجزئة المشاكل والصراعات دون الخوض في سلة متكاملة أي سياسة الخطوة خطوة والتواصل مع الجهات اللبنانية لكسر المراوحة والدوران في الفراغ بانتظار أن يصبح الوضع الدولي والإقليمي أكثر استقراراً، وقد يُدعى العديد من الأطراف بعيداً عن الإعلام الى تحديد مواقفها لمزيد من الشفافية، بانتظار عودة إيران وروسيا الى الحظيرة الدولية، لأن على لبنان الاستعداد لهذه التغيّرات وهو مهدّد بالزوال نظراً الى وضعه الحالي.
وتشير هذه المصادر إلى أن عدم الاستجابة لمطالب الدول الداعمة للبنان ستكون له تداعيات لم يتم حتى الآن تحديدها وتنتظر الاتصالات التي ستقوم بها الأطراف مع اللاعبين على الساحة اللبنانية لتحديد أفضل ردّ على الفريق الذي يعطّل إجراء هذه الانتخابات.