Search Icon

خيارات الشرعية أحلاها مُرّ!

منذ 13 دقيقة

من الصحف

خيارات الشرعية أحلاها مُرّ!

الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار:"مع احتمال اشتعال الحروب مجددا في الإقليم، ترتفع الأخطار على لبنان، لا سيما وسط الجمود في عملية التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. ثمة تقديرات سياسية لبنانية تشير إلى أن الدولة اللبنانية بدأت عملية "تكويع" عن اتفاق الإطار الثلاثي عبّر عنه مقال نشره مستشار رئيس الجمهورية جان عزيز في إحدى الدوريات المتخصصة في الولايات المتحدة، ويمثل حسبما ما قيل موقف رئاسة الجمهورية التي تشعر بشيء من اليأس الذي بدأ يتعزز مع مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، وتوسيع الحزام الأصفر، والمحافظة على وضعية هجومية على أبواب مدينة النبطية وجوارها. كل ذلك مع إبلاغ لبنان شكاوى إسرائيلية تتعلق بعدم قيام الجيش اللبناني بإطلاق حملة نزع سلاح "حزب الله".
 
رئيس الجمهورية يؤيد نزع السلاح لكنه لا يريد نزاعا داخليا. في المقابل، إسرائيل غير مهتمة بما يحصل بين الشرعية اللبنانية و"حزب الله". ما يهمها هو النتائج. بمعنى أن التهديد الذي يشكله الحزب المذكور باعتباره ذراعا إيرانية بامتياز، بجب أن تتم إزالته كليا. بخلاف ذلك، علينا أن نتوقع تكثيفا إسرائيليا للعمليات العسكرية في الجنوب، وربما أبعد، وصولا إلى الضاحية الجنوبية لـ بيروت، والبقاعين الغربي والشمالي!
 
لبنان الرسمي يريد إكمال المسار الديبلوماسي، لكنه بدأ يخطو خطوات ترتد عليه، كأن يمنح "حزب الله" وقودا ديماغوجيا ليحاصر عملية التفاوض ولاحقا الاتفاق المرجو بين لبنان وإسرائيل. فمقاربة الرئاسة اللبنانية التي تفيد بأن لبنان يريد انسحابا إسرائيليا لكي ينزع سلاح "حزب الله"، سيكون من الصعب تسويقها لدى الأميركيين، فما بالكم بالإسرائيليين الذين يمتلكون زمام المبادرة على الأرض، وفي مقدورهم - كما قال الرئيس نبيه بري- إن أرادوا أن يحتلوا مناطق جديدة في الجنوب؟
 
إذا نحن أمام مأزق متعدد الجوانب: فمن جهة يرتفع منسوب التوتر في الإقليم إلى درجة أن عواصم المنطقة تتحدث عن حرب كبيرة قد تكون الحاسمة بين الأميركيين والإيرانيين، وبالتالي تفتح فيها جميع الجبهات من إيران إلى اليمن فلبنان وربما العراق. ومن جهة أخرى إسرائيل، بصرف النظر عمن يربح الانتخابات المقبلة، لن تتغير فيها مقاربة المسألة الأمنية في لبنان.
 
فالفوارق بين بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت كبيرة، إلا في ما يتعلق بالمسألة الأمنية مع "حزب الله". وقد شكّل "هجوم 7 أكتوبر" مفترق طرق بالنسبة إلى الرأي العام الإسرائيلي، وبالتالي المستوى السياسي عموما وحّد القراءات إلى حد بعيد. من هنا لا فارق بين الرجلين في ما يتعلق بالحزب المذكور. وفي مكان ما قد تكون عودة نتنياهو إلى الحكم في مصلحة إيران و"حزب الله"!
 
من المهم أن يدرس الرئيس جوزف عون جيدا خياراته، لا سيما أن أي "تكويعة" كما يزعم بعض المراقبين ستبعد الأميركيين، وتسهم في إطلاق يد إسرائيل لاجتياح واسع في الجنوب اللبناني، وبالتأكيد لن تربح الشرعية لا "حزب الله" ولا جمهوره اللصيق!