الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"حظيَ بيان قيادة الجيش إثر الإجتماع الذي عُقد في الناقورة للبحث في #النقاط الحدودية العالقة باهتمام لافت، خصوصاً أن المعلومات المتداولة أكدت عدم التوصل إلى أي اتفاق في شأن النقاط الحدودية الـ 13 بعدما تحفّظت عنها قيادة الجيش، فيما شدد الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل" على العمل لمواصلة المناقشات تحت رعاية قوات الطوارئ الدولية، بهدف نهائي هو معالجة جميع القضايا على طول "الخط الأزرق".
في هذا السياق، ثمة تساؤلات حول بيان قيادة الجيش والإخفاق في التوافق على المسائل الحدودية، فهل هي تقنية كما يحصل بين الدول المتنازعة حدودياً، أم ان لذلك خلفيات سياسية بحكم الواقع الجيوسياسي في لبنان ودور "حزب الله" الذي يُعتبر من يتحكّم بمسار الأوضاع برمتها، فكيف ما يتعلّق بترسيم الحدود والتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، وإنْ كان عسكرياً وبرعاية الأمم المتحدة؟
توازياً، وإزاء ما أعلنه الجيش اللبناني بشأن النقاط الـ 13، يقول النائب السابق والعميد المتقاعد وهبه قاطيشا لـ"النهار": "باعتباري من الضباط القدامى، ومن الذين واكبوا عمليات الترسيم وكل ما يرتبط بالحدود المسجّلة منذ العام 1920، أعجب وأستغرب ما يحصل اليوم من بيانات حول نقاط حدودية عالقة، باعتبار الأرض لا تتغير إذا كانت هناك نقطة مربعة لها مساحاتها أو سواها من هذه التقنيات، ففي الماضي قال العميد أمين حطيط الذي كان يفاوض مع ضباط إسرائيليين "عملت مشكل على 25 سنتيمتراً"، فلا أحد يزايد على حرصنا على الحدود والسيادة من المفاوضين سابقاً وحاضراً، إن على 25 سنتيمترا أو على آلاف الأمتار، فما يجري اليوم إنما هو ضمن الصراع القائم بين "حزب الله" وإسرائيل والمركّب والمدروس ضمن قواعد اللعبة بين الطرفين المتفقين على طريقتهما، ووفق مصالحهما في إطار قواعد الإشتباك المعروفة، وحيث البلد والناس يدفعون الثمن في السيادة والسياسة والإقتصاد وكل شيء".
وهل يعني أن ما أعلنه بيان قيادة الجيش له خلفيات سياسية وثمة مَن منعه من التوصل إلى حلّ للنقاط الـ 13؟ يردّ قاطيشا: "هل تستأهل مسألة متر أو نصف متر تعليق المفاوضات، وعدم الترسيم البرّي، فالمؤكد أن الجيش "مش حرّ" لسبب، لأن هناك دولة غير حرة، ومن يمسك بالوضع هو "حزب الله"، وبالتناغم مع إسرائيل في كل ما يجري من ترسيم بري وبحري، والسلطة خاضعة له ولقراراته".
بدوره، أحد المسؤولين الأمنيين السابقين، يشير لـ"النهار" الى أن إسرائيل طلبت توسّط الموفد الأميركي آموس هوكشتاين في الترسيم البرّي، وهذا ما تريده للوصول إلى مبتغاها، لافتاً إلى أنه "في إطار ما جرى من بحث حول النقاط الـ 13، استقرّ الوضع على 7 نقاط شكلت العقدة الأساسية على خط الحدود، وبالتالي لبنان لم يقبل أي وساطة في هذا السياق، مراعاة لحقوقه ولسيادته".
وهذه المفاوضات، يتابع المسؤول الامني نفسه، "منذ ايام العميد المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي لم يتم التوصل عبرها حينذاك الى أي اتفاق ولم تتراجع إسرائيل إلى خط الهدنة، وان تعليق بعض النقاط التي لم تُحسم، يحمل معطيات تقنية عسكرية حول تلة هنا، وأخرى هناك، لها اعتبارات تتعلق بالأمن الإستراتيجي، وإسرائيل تسعى إلى ضبط الوضع جنوب الليطاني والخط الأزرق في إطار الصراع بينها وبين "حزب الله" في ظل ما يحدث أحياناً من تحرّشات واعتداءات، بغية حفظ حدودها".
واعتبر المسؤول الأمني السابق، أن "للسياسة دورها، وخصوصاً أن "حزب الله" هو الآمر الناهي ومن له الكلمة الفصل في العرقلة أو الوصول إلى النتائج المتوخاة كما كانت الحال عندما رسّم الموفد الأميركي بحرياً، إذ كان "حزب الله" مَن يواكب ويتابع هذا الترسيم، لا بل إنه مَن رسّم بطريقة غير مباشرة".
وهل تدخّل "حزب الله" في مفاوضات الناقورة أخيراً الأمر الذي دفع قيادة الجيش إلى تعليق العمل بالنقاط الـ 13؟ يختم بالقول: "لا أعتقد أن الحزب تدخّل في الناقورة، لكنه يتدخل في بيروت حكومياً وديبلوماسياً".
لقد تبدّى بوضوح، من خلال المواكبة والمتابعة لعملية الترسيم بحراً وبراً، وكل ما يجري في هذا السياق، أن السياسة هي العنوان الأبرز في إطار تصفية الحسابات واستعمال أوراق لها صلة بالإستحقاقات الدستورية وغيرها، إلى ترتيب الأوضاع كل في موقعه ومنطقته، وتحصين وضعه على خلفية معادلة قواعد الإشتباك، أي أن لا تتخطى ما هو متفق عليه.