الاحداث- كتبت كلوديت سركيس في صحيفة النهار تقول:"منذ إعلان نتائج الانتخابات النيابية العامة رسمياً، وهي إشعارٌ ببدء المهلة القانونية لتقديم الطعون الناشئة عن الانتخابات، لم يتقدّم أيّ مرشح خاسر بأيّ طعن حتى الساعة أمام المجلس الدستوري وقد يشهد تقديمها في الأيام المقبلة، وفق مؤشرات من أصحابها فردياً أو حزبياً بحسب ما أعلن في بعض وسائل الإعلام المرئي.
وسبق للمجلس الدستوري منذ إنشائه عام 1993 وبدء مهامه عملياً عام 1994، أن أصدر قرارات في 63 طعناً انتخابياً توزعت على خمس دورات انتخابية بدءاً بـ17 قراراً عام 1996، ثمّ 13 قراراً في الطعون المقدمة عام 2009، مع قرار واحد آخر في في الطعن المقدم في الانتخابات الفرعية عن دائرة المتن الشمالي عام 2002، أما في انتخابات عام 2005 فقد أصدر 12 قراراً في الطعون المقدمة في ذلك العام. وشهدت الانتخابات التي جرت عام 2009، 19 قراراً في الطعون المقدمة وقتذاك، وأخيراً صدر 17 قراراً في انتخابات عام 2018.
أنواع الطعون التي يمكن أن تنشأ عن الانتخابات النيابية غير محدّدة في القانون، بحسب أحد القانونيين، لكن يمكن أن ينشأ الطعن في حالات عدة منها خطأ في احتساب الأصوات التي تستوجب إعادة جمع الأصوات من جديد، كذلك الطعن الناشئ عن رشوة أو تعرّض ناخبي مرشح لضغوط، أو استعمال إخراج قيد مزوّر خلال الاقتراع، وكذلك عيوب جوهرية شابت محاضر الأقلام يمكن أن تتصل بعملية الاقتراع الأساسية لجهة عدم احتساب أصوات أو إلغاء قلم اقتراع. وثمّة نوع يُعدّ خطأً شكلياً لجهة عدم توقيع كل هيئة الاقتراع على المحضر المنظم بنتيجة الفرز كأن يخلو من توقيع رئيس القلم أو الكاتب أو أحد المندوبين. ولا يرى تأثيراً حاسماً لهذه الناحية لأن العيب شكلي لا يؤثر على نتيجة التصويت كتأثير العيوب المباشرة لجهة رشوة ناخبين أو ممارسة ضغوط على مرشحين بالترهيب والترغيب ومنع المرشح من ممارسة حقوقه أو التعرّض له. وفي هذه الناحية يشكل التعرّض لمرشّح جرماً جزائياً يستتبع فتح محضر تحقيق أولي بإشارة من النيابة العامة الاستئنافية، والأمر نفسه ينطبق على الرشوة التي هي جرم جزائي بدورها، وذلك بمعزل عن الطعن بهاتين الواقعتين أمام المجلس الدستوري حيث يطلب المقرّر في المجلس الدستوري خلال التحقيق الذي يجريه ضمّ محضر التحقيق الجزائي الى الطعن كعنصر إثبات. وكذلك جوازية الطعن عند عدم توفير التسهيلات اللازمة لمندوبي المرشح في الأقلام خلال عملية الإشراف على عملية الاقتراع ومتابعتها أو إخراجهم من الأقلام بالإقصاء.
ثمّة آلية قانونية للنظر في #الطعون الانتخابية أمام المجلس الدستوري ويستغرق في الغالب بتّها أكثر من الطعن بقانون المقيّد بمهل محدّدة بعشرة أيام ليضع المقرّر المعيّن من هيئة المجلس تقريره في القضيّة ويرفعه إليها بنتيجة بحثه حيث يتحوّل المقرّر الى قاضي تحقيق ويتمتع بأوسع الصلاحيات ما يستتبع مزيداً من الوقت لانتهاء تقريره أحياناً امتدّ الى حوالى ثلاثة أشهر في حالات سابقة. ولحظ قانون النظام الداخلي للمجلس الدستوري مهمة المقرّر في درس أوراق الملف وأن يجري عند الضرورة التحقيقات اللازمة لجلاء الحقيقة ما جعله يتمتع لهذه الجهة بصلاحيات قاضي التحقيق توصّلاً الى وضع تقريره في القضية ورفعه من ثم الى هيئة المجلس الدستوري التي تجتمع فوراً للمذاكرة في الطعن وتصدر قرارها في شأنه خلال مهلة محدّدة قانوناً بشهر، على أن مهلة تقديم الطعن من المرشح الخاسر محدّدة بثلاثين يوماً تلي إعلان نتائج الانتخابات رسمياً. ويبدي القانوني أنه "على مسار الطعون التي فصل فيها المجلس الدستوري لم تُلحظ مهل محدّدة للمقرّر لوضع تقريره في الطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية بل جرت العادة على أنها تمتدّ من شهرين الى ثلاثة أشهر وفي أقصاها أربعة أشهر". وفي الغضون لا يؤثر تقديم الطعن على النائب المنتخب المطعون بنيابته من المرشّح الخاسر في دائرته، فهو يزاول مهامه النيابية ويُعتبر نائباً منذ إعلان فوزه رسمياً لحين صدور قرار الطعن النهائي عن المجلس الدستوري بصحّته أو عدمها وهو قرار مبرم غير قابل لأيّ من طرق المراجعة. ولم تشهد قرارات المجلس الدستوري إلغاء نيابة معلنة إلّا مرة واحدة عندما فاز النائب السابق غسّان مخيبر بـ1200 صوت. ويشار هنا الى أن الطعن يتصل بالمقعد المطعون بنيابته حصراً بعيداً من العملية الانتخابية ككل.