الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"ليست ثمّة موانع أمام انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، كموقف معبّر عنه خلال الساعات الماضية في تصريح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، كما لناحية الأجواء المنبثقة من مشاورات كتلة "اللقاء الديموقراطي" في بكركي. وإذ حرّكت هذه المستجدات الاستحقاق الرئاسي من ناحية طرح الاسم مباشرة على طاولة البحث، تأكد استناداً إلى معطيات أوساط رسمية في "القوات" أن التصويت لرئاسة قائد الجيش مسألة مطروحة على نطاق تكتل "الجمهورية القوية" إذا حانت لحظة انتخابه، ولن تكون معراب عائقاً أمام وصوله إذا تأمّنت له معايير المرشّح الرسمي.
ويحتاج ذلك أوّلاً وفق المقاربة "القواتية" إلى خريطة طريق تنطلق من توفير نصاب انعقاد جلسة انتخابه وتأمين تعديل دستوريّ كتفصيلين متلازمين لا صعوبة أمام بلورتهما إذا تجسّد التوافق الرئاسي. وتنظر أوساط "القوات" إلى المساعي الرئاسية التي يقوم بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلال الأيام الماضية، على أنها حرّكت المياه الراكدة قليلاً في اتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع تبلور استنتاج مفاده أن تكتلات متعددة باتت على استعداد لانتخاب قائد الجيش بما يشمل نواباً مستقلين. لكن، لا إغداق في الترجيحات الإيجابية لجهة القدرة على إحداث خروقات في المراوحة الرئاسية انطلاقاً من اسم جوزف عون أو مرشح آخر، اذا لم تتبلور قناعة لدى "حزب الله" مفادها غياب القدرة على ايصال مرشح من فريقه السياسي على أنه مرشح تسوويّ وتوافقيّ. وتنظر "القوات" بإيجابية الى ما استطاعت تكتلات المعارضة تحقيقه في الأشهر الماضية، من تعادل وإن سلبيّ مع "الحزب" رئاسياً، في انتظار وصول مرشح قادر على انتشال البلاد من أزماتها انطلاقاً من مؤهلات إصلاحية.
ويستقرّ المعطى الخارجي على دعم وصول قائد الجيش إلى الرئاسة الاولى كشخصية تلقى قبولاً من الأوساط الديبلوماسية، استناداً إلى ما يتظهّر للقوى السيادية في المداولات والاجتماعات الحديثة. وتؤكّد المعلومات أنّ ممثلي المجتمع الدولي المواكبين للموضوع اللبناني لا يطرحون أسماء للرئاسة، بل ينطلقون خلال اجتماعاتهم مع الاقطاب اللبنانيين من التعبير عن ضرورة انتخاب رئيس يكون بمثابة انطلاقة للحلّ لبنانياً، بدءاً من إعادة تشكيل سلطة تعمل على بلورة الاصلاحات الاقتصادية والسياسية المطلوبة، وتلملم بقايا الدولة، وتتحدث مع صندوق النقد الدولي. وإذا كانت المقاربة الخارجية لا تعبّر عن دعم اسم بذاته للرئاسة، إلّا أنّ شعار "رئيس على قدر المرحلة" يظهر بين السطور في مؤهلات قائد الجيش الذي يتأكّد تمتعه بتحبيذ وقبول خارجيّ استناداً إلى معرفتهم في طريقة إدارته للمؤسسة العسكرية التي كافح فيها تحديات الفساد والانهيار.
ماذا عن الحراك المكوكيّ لكتلة "اللقاء الديموقراطي" الذي انطلق من أسس دعم قائد الجيش أيضاً كالاسم الأبرز طرحاً بما شمل زيارات مكوكية الى الصرح البطريركي في الأيام الماضية؟ تؤكد معطيات "النهار" أن المداولات الرئاسية التي شهدتها بكركي تناولت اسم قائد الجيش، انطلاقاً من زيارتَي "اللقاء الديموقراطي" مع التعبير عن قابلية الكتلة لاختياره رئيساً.
وتشير المعلومات المنبثقة عن المشاورات الراهنة إلى أنّ بحث اسم العماد عون للرئاسة لا يزال في مراحله الأولى على صعيد "اللقاء الديموقراطي"، رغم استمرار تأييده وتميّز طرحه في اعتباره ثابتاً من ناحية الحظوظ، مقارنةً مع سواه من المرشحين المعلنين أو المستترين الذين تتصاعد مؤشراتهم أو تنخفض تبعاً للظروف والتطورات. ويلقى اسم قائد الجيش قبولاً وتجاوباً عندما يُستَعرَض أمام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الذي لا يطرح أسماء أو يزكّيها، لكنّه يبدي رأيه من منطلق عام في النماذج التي تُقترح أمامه.
وتمثّلت أبرز المؤشرات التي أكّدتها اللقاءات الحديثة في مقرّ البطريركية المارونية، في سعي بكركي إلى وصول رئيس للجمهورية يتمتّع بقسط من السيادة والنزعة الإصلاحية. وتتشابه هذه الامتيازات مع المؤهلات التي يتمتع بها قائد الجيش استناداً إلى سيرته الذاتية الحسنة على رأس المؤسسة العسكرية، مع الإشارة إلى أنّه يبقى ثمّة محطات إضافية تحتاج إلى استكمال قبل الصعود إلى المرحلة النهائية المتمثلة في إعلان التكتلات النيابية الطارحة لاسم جوزف عون عن دعم ترشيحه رسمياً. ويقصد هنا، بلورة تصميمه وبرنامجه الرئاسيين وتواصله مع القوى السياسية حيال استحقاق الرئاسة.
وتنتظر قوى المعارضة الداعمة لطرح اسم قائد الجيش ما يمكن أن ينبثق عن ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" لجهة معطى مماثل، لكنّ المؤشرات التي تتلقّفها الأحزاب السيادية تعتبر "حذرة" حتّى اللحظة لأنّ "الثنائي"، ورغم إبدائه أجواء إيجابية لناحية رئاسة قائد الجيش، لكنّه من ناحية أخرى يستمرّ في محاولة استنهاض دعم رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجية حتى الآن من دون ضمانه 65 صوتاً. ويقلل من إمكان الوصول الى هذا السيناريو رفض "اللقاء الديموقراطي" السير في مرشح رئاسيّ يشكل بمثابة تحدّ للمكونات المسيحية الأساسية.
وإذا كانت خطة ترشيح النائب ميشال معوّض قامت على تقديم أفضل ما يمكن مع محاولة لإيصال مرشح على أسس سيادية وإصلاحية بالنسبة إلى القوى السيادية، لكن "البروفايل" الرئاسي المطلوب أيّاً يكن الاسم الذي يمثله، لا يزال بعيداً عن قبول فريق "حزب الله" الذي يمانع تقديم تنازلات بدءاً من ضبط الحدود كمسألة بديهية حتى يكون باستطاعة لبنان استعادة النهوض.