الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"تثير التطورات المرتقبة في الأيام القليلة المقبلة مخاوف أوساط لبنانية مطلعة من دورة تصعيدية واسعة في الوضع الميداني في الجنوب في ظل تقديرات بان عطلة عيد الأضحى لن ترخي أي هدنة محتملة ومرجوة . ذلك انه في تقدير ومعطيات هذه الأوساط ان ذكرى ما يسمى "عيد التحرير والمقاومة" الاثنين المقبل في 25 أيار الذي يصادف إحياؤه مع تصعيد تداعيات الكارثة الحربية الجارية في الجنوب وعبره منذ 2 أذار الماضي، قد يشهد تصعيدا في عمليات "حزب الله" لتسجيل موقف "ميداني" ودعائي في الوقت نفسه، في حين لا تحتاج إسرائيل إلى ذرائع إضافية لتصعيد عملياتها وغاراتها ولتسجيل رسائل سياسية أيضا في اكثر من اتجاه.
كما ان الأوساط نفسها لا تستبعد فرضية التصعيد على خلفية عامل آخر هو اقتراب موعد المفاوضات الأمنية العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركا التي ستجري في البنتاغون في 29 من أيار الجاري بما قد يستبق ويواكب بتصعيد ميداني مماثل للتذكير برفض "حزب الله" المفاوضات المباشرة ولا سيما منها في الشق العسكري.
واما التطور الأبرز الذي ملأ المشهد الداخلي وطغى على ما عداه فتمثل في التداعيات المدوية لرزمة العقوبات الأميركية الأخيرة التي طاولت نوابا ومسؤولين سياسيين وأمنيين في "حزب الله" وحركة "أمل" والسفير الإيراني المعلقة مهمته في بيروت واثنين من ضباط المخابرات في الأمن العام والجيش اللبناني. ووفق الانطباع الدقيق الذي ترسخ لدى المعنيين حيال هذه العقوبات فإنها تعتبر تطورا استثنائيا يحمل دلالات غير مسبوقة لجهة استهدافها للمرة الأولى البنية الأمنية العسكرية التي يتكئ اليها حزب الله في مؤسسات الدولة العميقة ، أي ان الاميركيين اقتحموا المحرمة الأساسية التي طالما تجنبوها في السابق في الأجهزة الأمنية والجيش . وهذا تطور ينذر بالاتساع اذ ترددت معلومات وتقارير عن امتلاك الجانب الأميركي عشرات الأسماء المرشحة لان تشملها دفعات مقبلة من العقوبات بما يكشف رفع السقف والحماية عن محرمة تناول تورط محتمل لعسكريين وضباط في تسهيل مهمات "حزب الله" والتعاون معه . كما ان الدلالة الأقوى التي لا تقل أهمية عن الأولى تتمثل في الاستهداف الأشد إشارة إلى نفاد صبر الإدارة الأميركية من أداء رئيس مجلس النواب نبيه بري في تغطيته لـ"حزب الله " ومشاركته الكثير بما بات معه الوصول إلى بري نفسه بالعقوبات امراً محتملاً جداً.
رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي (تصوير حسام شبارو).
رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي (تصوير حسام شبارو).
ونقل عن مصادر أميركية ان الأنظار تتجه بشكل أساسي إلى تركيبة الوفد العسكري اللبناني الذي سيشارك في مفاوضات البنتاغون وان الرسالة التي وصلت بشكل مباشر إلى الجانب اللبناني واضحة جدا بان لا ترسلوا أشخاصا لديهم أي ارتباط او تنسيق او غطاء سياسي لحزب الله لان المفاوضات العسكرية ستفشل قبل ان تبدأ وهذا الامر يعتبر خطا احمر . ولفتت هذه المصادر كما نسب إليها إلى ان بعض الشخصيات التي تساهم في صياغة البيانات داخل المؤسسة العسكرية وتحديدا مكتب التوجيه في قيادة الجيش باتت موضع تدقيق داخل واشنطن إذا كان لديها ارتباط او كانت مقربة من حزب الله . كما لفتت إلى ان استخدام عبارة عرقلة السلام في النص الأخير للإعلان عن العقوبات يعد إشارة واضحة إلى ان أي طرف لبناني او إقليمي قد يتهم لاحقا بتعطيل مسار التفاوض او ملف نزع السلاح قد يصبح هدفا لعقوبات إضافية.
وهذا التطور تسارعت في شأنه الاتصالات امس وطلب وزير الداخلية أحمد الحجار من المدير العام للأمن العام اجراء التحقيقات اللازمة في أي مخالفات تخص الضباط إن وُجِدت، وأصدرت قيادة الجيش بيانا دافعت فيه عن الضباط والعناصر وقتلت "أنّ جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش.كما تشدد القيادة على أنّ ولاء العسكريين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، وأنهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنية بعيدًا عن أي اعتبارات أو ضغوطات أخرى".
كذلك، صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام بيان مماثل دافع فيه عن ضباطها وعناصرها المديرية مجدداً "ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها، والتزامهم على أن ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامين، بعيداً من أي إملاءات أو ضغوط خارجية، حرصاً على أمن الوطن ومصداقية المؤسسة. وفي إطار التزامها بمبدأ المساءلة، تؤكد المديرية أنه إذا ثبت قيام اي عسكري او موظف في الامن العام بتسريب اي معلومة إلى خارج المؤسسة، أو أي شخص آخر تثبت إدانته ،سيتعرض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة، وفقاً لما تقتضيه القوانين والأنظمة العسكرية المرعية".
في المقابل صنفت "كتلة الوفاء للمقاومة" العقوبات الأخيرة بانها "المحاولة الأميركية الجديدة لترهيب المؤسَّسات الأمنية الرسمية باستهداف الضباط بالعقوبات هو اعتداء سافر على الدولة ومسٌّ بسيادتها لتقويض عمل مؤسساتها وللضغط عليها كي تنصاع لمشاريع الفتنة الأميركية".
بدورها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية فرض الخزانة الأميركية عقوبات على سفير طهران المعين في لبنان، محمد رضا رؤوف شيباني، ونواب تابعين لـ"حزب الله" وحركة "أمل" في البرلمان.
جانب من جلسة مجلس الوزراء في بعبدا (نبيل اسماعيل).
جانب من جلسة مجلس الوزراء في بعبدا (نبيل اسماعيل).
في غضون ذلك انعقد مجلس الوزراء في بعبدا وعين العميد مازن بصبوص مديراً عاماً للنقل البحري والبري والقاضية هالة المولى مديرة عامة لوزارة الشؤون الاجتماعية ووئام أبو حمدان مديرًا عامًا لوزارة الصحة العامة وموريس قرقفي مديرًا عامًا للمنشآت النفطية.
وتابع مجلس الوزراء خلال الجلسة البحث في الأوضاع الراهنة، إلى جانب مناقشة بنود عادية أبرزها مشروع اتفاقية إنشاء لجنة عليا مشتركة بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة الجمهورية العربية السورية، إضافة إلى اقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب، وفي مقدمها مشروع قانون الجنسية اللبنانية.
ميدانياً، تواصل التّصعيد جنوباً، حيث شن الطيران الاسرائيلي سلسلة غارات بمُسيرات استهدفت النبطية وحاروف والمنطقة الواقعة بين أنصار والزرارية وقانا ودير قانون ومجدل الزون وميفدون والحنية وتبنين والقليلة ودبعال وجويا والمنصوري ومحيط دوار كفرتبنيت. بالتزامن تعرضت اطراف المنصوري حي المشاع والحنية والقليلة جنوب صور لقصف مدفعي اسرائيلي. وقُتِل الشاب علي كحيل وجرح اثنان اخران في غارة للمسيرة الاسرائيلية استهدفت سيارة بيك اب كانوا يستقلونها وسط السوق التجاري في مدينة النبطية. واستهدفت غارة على طريق عام ديرقانون - برج رحال دراجة نارية عند منطقة المثلث ( برج رحال - ديرقانون النهر - العباسية )، وعند محاولة طواقم الاسعاف في جمعية "الرسالة" انقاذ سائق الدراجة، عاودت المسيرة واستهدفت الطاقم ما ادى الى مقتل 6 ضحايا، من بينهم مسعفان من "كشافة الرسالة" كانا يقومان بنقل الاصابات من الغارة الاولى و4 ضحايا مواطن لبناني وثلاثة سوريين بينهم طفلة . وفي وقت سابق، أدت غارة شنها الطيران الحربي ليل الخميس - الجمعة، على نقطة تمركز لـ "الهيئة الصحية الاسلامية" في بلدة حناويه – قضاء صور، الى سقوط 4 قتلى واصابة مسعفَين من الهيئة.