الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن": تحوّل الحراك الدبلوماسي الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى مسار سياسي متكامل يرمي إلى تثبيت موازين جديدة في لبنان والمنطقة، عنوانه نقل صيغة الإطار من التفاهمات إلى التنفيذ. فبعد القمة اللبنانية - الأميركية في واشنطن، التي أرست دعمًا دوليًا لاستكمال بسط سلطة الدولة، وعلى أبواب جولة روما الجديدة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي لاستكمال البحث في توسيع المناطق النموذجية وانتشار الجيش اللبناني، تبرز أنقرة كمحطة مفصلية في معركة تأمين الغطاء الإقليمي لهذا المسار ومنع سقوطه في فخ التجاذبات أو التعطيل.
فالزيارة إلى تركيا تندرج ضمن حلقة أساسية في بناء شبكة دعم سياسي وأمني واقتصادي حول المشروع اللبناني الجديد. فالرئاسة اللبنانية تدرك أن نجاح «صيغة الإطار» لا يتوقف عند نتائج التفاوض مع إسرائيل، بل يحتاج إلى رافعة إقليمية ودولية تضمن تنفيذ بنوده كاملة، من الانسحاب الإسرائيلي إلى تثبيت انتشار الجيش اللبناني ومنع أي فراغ أمني في الجنوب، وصولا إلى تكريس الدولة مرجعية وحيدة للقرارين الأمني والعسكري.
ومن هذا المنطلق، يراهن لبنان بحسب مصادر على الثقل الجيوسياسي لتركيا، وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، وشبكة علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة، لتكون شريكًا في حماية هذا المسار سياسيًا ودبلوماسيًا. وإلى جانب هذا البعد الاستراتيجي، تحمل الزيارة أجندة اقتصادية وعسكرية متقدمة، تتصل باستقطاب الاستثمارات، والمساهمة في إعادة الإعمار، وتوسيع برامج التعاون مع الجيش اللبناني، بما يعزز قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي وضبط الحدود، في إطار مشروع متكامل لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار.
وعلمت «نداء الوطن» أن الرئيس عون خرج من لقاء أردوغان مرتاحًا، وطغت على اللقاء الإيجابية، إذ إن أردوغان مطّلع على كل ملفات لبنان ويتابعها، وأكد دعمه لاتفاق واشنطن، ولكل ما يمكن تقديمه للوصول إلى وقف إطلاق النار. كما شدّد على دعمه لكل خطوات عون والحكومة من أجل وقف الحرب، وتحييد لبنان، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وتم البحث بين الرجلين في خطورة دخول لبنان أي حرب جديدة، واحتلّ الحيّز السوري قسمًا من مباحثات عون وأردوغان، حيث أكد أردوغان دخوله على خط الاتصالات بين بيروت ودمشق من أجل ترتيب الأمور، وعدم الدخول في صراعات، وتنسيق الملفات بما يخدم مصلحة البلدين، خصوصًا مع ارتفاع وتيرة الحديث عن إمكان قيام سوريا بعملية عسكرية في البقاع.
أردوغان يدعم الحوار بين لبنان وسوريا
وفي تفاصيل زيارة الرئيس عون إلى تركيا، شدّد الرئيس عون، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، على «أننا اليوم أكثر تصميمًا على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين، وهذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلا». وأوضح عون أن «السلام في الداخل لا يقوم إلا على دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وازدهار اقتصادي، أما السلام في محيطنا والعالم، فلا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول». وتابع عون: «لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين». وأردف: «لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون».
في المقابل، لفت أردوغان إلى أن لبنان بلد شقيق ظل لسنوات طويلة الأكثر تضررًا من جرّاء كونه ساحة للصراع بين بعض قوى المنطقة، مشيرًا إلى «أننا نتابع عن كثب المبادرات والخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها الرئيس عون، وقيّمنا طبيعة المساهمات التي يمكن أن نقدّمها له، وبحثنا في فرص وآفاق تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات». أضاف، نرى أن استمرار الحوار بين لبنان وسوريا وتطوّره سيكونان مفيدين ومثمرين لكلا البلدين.
وفي السياق، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ «نداء الوطن» أن «رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن سيزور بيروت قريبًا، في خطوة تندرج ضمن استكمال نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا». وبحسب المصدر، «فإن الزيارة ستركّز على متابعة التفاهمات والمحادثات التي جرت بين أردوغان وعون، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالتعاون في قطاع الطاقة والتنسيق الأمني، إضافة إلى تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يعكس رغبة مشتركة في ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة».
رسائل دولية موجّهة إلى لبنان
وفي انتظار توظيف هذه الزيارة عمليًا، تتجه الأنظار إلى جملة من التطورات السياسية والأمنية والدبلوماسية التي ترسم ملامح مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، في ظل تقاطع الضغوط الإقليمية مع الحسابات الدولية المرتبطة بالوضع في الجنوب. وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ «نداء الوطن» أن «الرسائل الدولية الموجّهة إلى لبنان، ولا سيما إلى القيادات الدستورية، لم تنقطع، بل تتواصل بوتيرة مكثفة، وتحمل مضمونًا واضحًا يتمثل في ضرورة تجنّب أي انجرار إلى تصعيد عسكري أو ردود فعل قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل». وبحسب المصدر، «فإن هذه الدعوات تستند إلى قراءة دولية تعتبر أن المنطقة دخلت عمليًا في قلب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، في ظل ضبابية المشهد السياسي وعدم وضوح صورة نتائج الانتخابات المقبلة وتركيبة الكنيست الجديد، ما يرفع منسوب القلق من إمكان توظيف أي تطور أمني في الحملات الانتخابية الإسرائيلية».
وفي الإطار نفسه، أوضح المصدر أن «الجانب الإسرائيلي يعتمد سياسة الاستفزاز الممنهج تجاه الجيش اللبناني، من خلال استمرار القصف والغارات وعمليات التفجير والجرف، في محاولة لخلق ظروف ميدانية قابلة للاشتعال». وأضاف أن «المخاوف تتركز على احتمال إقدام إسرائيل على تنفيذ عمل عسكري في مرتفع علي الطاهر المشرف على مدينة النبطية، في توقيت قد يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتخابيًا»، معتبرًا أن «هذا السيناريو يمثل مكمن الخطورة الأكبر في المرحلة الحالية، لما قد يستتبعه من تداعيات أمنية يصعب احتواؤها إذا خرجت الأمور عن إطارها المحدود».
زيارة الخليفي وشيكة
وفي موازاة هذه المعطيات الأمنية، برزت مؤشرات إلى حراك دبلوماسي مرتقب، إذ كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ «نداء الوطن» أن «زيارة وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى بيروت، والتي كانت مقرّرة سابقًا وتأجلت بسبب وفاة الأمير الوالد، أصبحت وشيكة جدًا». وأكد المصدر أن «الزيارة تكتسب أهمية خاصة نظرًا إلى الملفات السياسية والاقتصادية والإعمارية التي ستتصدر جدول أعمالها»، مشيرًا إلى أنها «تأتي في إطار تنسيق قائم مع المملكة العربية السعودية، بما يعكس استمرار الاهتمام الخليجي بمتابعة الملفات اللبنانية ودعم مسارات المعالجة على أكثر من مستوى».
هيكل: الجيش على عهده
ولمناسبة عيد الجيش الحادي والثمانين، في الأول من آب، أكد قائد الجيش رودولف هيكل، في أمر اليوم للعسكريين، أن «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته، رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة، وجسامة المهمات، ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة، بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة. غير أن الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش. إن حجم هذه المهمات يفرض تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتمكينها من مواجهة التحديات، والاستفادة من التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».
وفي المناسبة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «واحد وثمانون عامًا، ويبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يَمتَحِن ولا يُمتَحَن، يَختبر ولا يُختبر، في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعًا عن لبنان، الوطن الواحد الموحّد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتل الإسرائيلي بالنار والقتل والدمار».
وتلقى بري اتصالا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد استمرار دعم فرنسا للبنان، وإيلائها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه، ولا سيما دعم الجيش وإعادة الإعمار. وشدّد بري على أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان والانسحاب، ولانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم.
إنجاز قانون إصلاح المصارف
ماليًا، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان إنجاز قانون إصلاح المصارف، وعقد جلسة ختامية للملحق يوم الإثنين المقبل. وقال: «لم يبق سوى الملحق المتعلّق بتراتبية الأموال المطلوبة، إضافة إلى قانونين يتعلّقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد مهلة قانون تملّك الأجانب، وستكون جميعها على جدول أعمال جلسة ختامية للجنة المال والموازنة، تُعقد قبل ظهر الإثنين المقبل».