Search Icon

رسائل عيسى من "عاصمة" المنطقة النموذجية الأولى!؟

منذ 43 دقيقة

من الصحف

رسائل عيسى من عاصمة المنطقة النموذجية الأولى!؟

الاحداث - كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"لم تكن زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لبلدة زوطر الغربية عاصمة "المنطقة النموذجية الأولى" زيارة عادية وتقليدية، بمقدار ما حملته من رسائل أميركية بالغة الأهمية، ليس على مستوى من رافقه من العسكريين الأميركيين فحسب، إنما لتزامنها مع "لقاء السفيرين" اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، وعشية اللقاء التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اليوم في باريس، وقبل أسبوعين على اللقاء المرتقب بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في مقر "سينتكوم" في فلوريدا. وهذه عينة منها؟
بعد أيام على زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأخيرة لمنطقة النبطية ومحيطها، جاءت زيارة السفير الأميركي لبلدتي زوطر الغربية وقعقعية الجسر، لتقدّم بالإضافة إلى سابقتها، مجموعة من الرسائل الواضحة والمشفرة، التي لا يمكن إحصاؤها بسهولة، قياساً على خطورة المرحلة التي يعيشها الجنوب، والفشل في التوصل إلى وقف النار، عطفاً على ما يمكن أن تقود اليه المماطلة في عملية التخلّي عن الأسلحة غير الشرعية، بعد مسلسل عمليات القضم الإسرائيلية المتمادية، إثر السيطرة على تلة علي الطاهر ومحيطها وتفجير منشآتها تحت الأرض، مصحوبة بأعمال التجريف والتفجير المستمرة في المناطق المحتلة بطريقة غير مسبوقة، أحيت في أذهان الكبار مشاهد هدم وتجريف القرى العربية في فلسطين بعد حرب العام 1948، وإعلان الأمم المتحدة عن قيام الدولتين اليهودية والعربية على أراضي فلسطين التاريخية.
وفي أول تقييم لما يحصل على مرأى من الداخل والخارج، قالت مصادر ديبلوماسية وعسكرية، إنّه لا يمكن تجاهل الصمت العربي والدولي تجاه ما يقوم به الجيش الإسرائيلي، الذي يخفي رضى البعض عمّا يقوم به، وعجز آخرين عن الحؤول دونه ووضع حدّ له. ومردّ ذلك وفق قراءتها "انّ الامور ستبقى متفلتة إلى درجة لا يمكن لجمها".  طالما "انّ قرارات مجلس الوزراء لم تُنفّذ بعد، ومنها تلك التي صدرت في 5 و7 آب 2025 و2 آذار و8 نيسان 2026 الخاصة بنزع أي صفة او دور شرعي لسلاح "حزب الله"، واعتبار "جناحه العسكري" خروجاً على كل القوانين المعمول بها في لبنان".
وكل ذلك ما زال قائماً بلا أي أفق يمكن أن يشير إلى لجم ما يحصل، في ظل فقدان أي مبادرة اقليمية او دولية، تتحدث عن صيغة يمكن اللجوء إليها لاحتفاظ الحزب بالأسلحة الإيرانية التي يمتلكها على أنواعها. والإصرار على انّ ما جرى حتى اليوم نتيجة العدوانية الإسرائيلية، دافع إلى وقف المهاترات وموجات التحدّي والإنكار التي يصرّ عليها قادة "محور الممانعة"، رفضاً للمتغيّرات الكبرى التي حصلت في قطاع غزة أو في سوريا ولبنان، واعتباره ما زال مقبولاً في انتظار الرهانات الكبرى المعقودة على إمكان أن تقلب تطورات مضيقي باب المندب وهرمز المعادلة الجديدة في المنطقة، ليستعيد المحور أنفاسه. وهي عملية صعبة المنال، بعدما باتت تحاكي "شرق أوسط جديد" لا يشبه بأي شكل من الأشكال أياً من ذلك الذي كان قائماً قبل عملية "طوفان الأقصى" وما رافقها وتلاها من حروب "الإسناد والإلهاء والثأر"، وصولاً إلى الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط الماضي.
على هذه الخلفيات، لا يمكن لأي مرجع ديبلوماسي وسياسي وعسكري قراءة الوضع في الجنوب، وما هو متوقع من حراك السفير الأميركي الذي جال اول أمس في زوطر الغربية ومحيطها. فقرأت في توقيتها ومسرحها زيارة لـ "المراقب الأميركي الاول" إلى ما يمكن تسميته "عاصمة المنطقة النموذجية الأولى"، عدا عن موقفه الواضح والصريح من شروط التهدئة ووقف الحرب. فهو وبعد أن شارك في لقاء تل أبيب مع نظيره مايك هاكابي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل اسبوعين، وبات في موقع متقدّم بين جميع المعنيين بملف إدارة المفاوضات بين البلدين في ظل غياب حركة الموفدين إلى المنطقة ولبنان، وبات معنياً مباشرة بالمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، بعدما وضعت بتصرفه ما يحتاجه من تقارير قيادة المنطقة الوسطى الأميركية، في اعتبار أنّ رئيس الفريق العسكري المكلّف الملف اللبناني الجنرال جوزف كليرفيلد هو من أركانها الكبار، وبات على تنسيق دائم معه، عدا عن ارتباطه المباشر بوزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل في الوقت عينه مسؤول "الأمن القومي" في البيت الابيض، لتصل رسائلهم مباشرة إلى أذن الرئيس دونالد ترامب واقرب القريبين منه.
وانطلاقاً من هذه الصورة التي رسمت الدور الجديد لعيسى، باتت تحركاته في لبنان والمنطقة تحت المجهر، وخصوصاً بعد أن حقق خطوة مهمّة على مستوى إطلاق إسرائيل عدداً من الأسرى لديها مقابل معلومات عن يهود لبنانيين توفي بعضهم نتيجة أحداث أمنية في "بيروت الغربية" منذ عقود، ولم تتوافر أي معلومات عن رفاتهم. عدا عن مساعيه المتواصلة للاحتفاظ بخط مفاوضات لا يجب ان ينقطع بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، وهو كان صاحب اقتراح "لقاء السفيرين" بعدما تعثرت مساعي تحديد موعد للوفود المشاركة في "طاولة روما 3"، التي كانت مقرّرة مبدئياً أمس وأول أمس، كما تسرّب من مراجع إسرائيلية قبل أن يتبين انّ لبنان لم يكن يرغب بهذا التوقيت الذي يتزامن مع جلسة "مساءلة الحكومة"، وما يمكن أن تقود اليه أجواء التشنج المتوقعة، ومعها لقاء باريس التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وتأسيساً على ما تقدّم، يمكن فهم مجموعة من الرسائل التي انتهت اليها زيارة عيسى إلى زوطر الغربية، تأكيداً منه لأهمية المضي في برنامج "المناطق النموذجية" بعد التجربة الأولى منها، تزامناً مع "لقاء السفيرين" في واشنطن، وعشية اللقاء التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس، التي توجّه إليها عيسى كرئيس للوفد الأميركي المشارك فيه، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل في رحلة واحدة من بيروت إلى العاصمة الفرنسية. وكلها خطوات تسبق اللقاء العسكري الثلاثي اللبناني ـ الأميركي ـ الإسرائيلي الذي ستستضيفه قيادة "سنتكوم" المركزية في فلوريدا مطلع تشرين الاول المقبل، بمعزل عن مصير المفاوضات على المسار الديبلوماسي والسياسي.