Search Icon

رسالة أميركية إلى لبنان: اذهبوا إلى مفاوضات تحت النار

منذ ساعة

من الصحف

رسالة أميركية إلى لبنان: اذهبوا إلى مفاوضات تحت النار

الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار :"مع تصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت أكثر من منطقة في لبنان ولم تستثنِ بيروت، لم تنقطع قنوات الاتصالات الديبلوماسية وسط قرع باب التفاوض مع تل أبيب، في محاولة للخروج من هذا النفق، ولو أن الكلمة الأولى ما زالت للغة النار في الإقليم.

وفي المعلومات أن ضغوطا تمارس على المسؤولين والحكومة للقيام بدور أكبر حيال "حزب الله" والتصدي له والوقوف في وجه مشروعه. وثمة رسالة ديبلوماسية ساخنة وصلت بالبريد السريع من الإدارة الأميركية إلى الرئيس جوزف عون، تدعو إلى التوجه نحو المفاوضات مع إسرائيل. وسبق أن تلقى الرئيس نواف سلام مضمونها في لقاءات له مع مسؤولين أميركيين وغربيين آخرين. ويدعو هذا الطلب لبنان إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة وسريعة مع إسرائيل، ولا مانع عندها من وصولها إلى حدود السلام بين البلدين على غرار تجربتي مصر والأردن، في وقت لم تتأخر سوريا عن الانضمام إلى هذا النادي.

ولم يخف مضمون هذه الرسالة توجيه العتب إلى الرئاسة الأولى، إذ كان مطلوبا منها القيام بدور أكبر في ممارسة الضغوط على "حزب الله" وتحميله مسؤولية عواقب ما سيجرّه مشروعه على الشيعة وكل اللبنانيين من خلال إسناده إيران. وثمة أسباب عدة بحسب مصادر ديبلوماسبة غربية توصلت إلى أن إسرائيل لن تتراجع عن استهداف "حزب الله"، وتواصل العمل على استئصال آلته العسكرية وصولا إلى تجفيف كل مؤسساته المالية والاجتماعية.

ويرجع هذا الإنذار الديبلوماسي للبنان وحكومته إلى أن الأميركيين وإسرائيل لمسوا أولا تمكن "حزب الله" من استعادة جزء من قدراته العسكرية، ولا سيما بعد تمكن وحداته من القيام بعمليات وإطلاق صواريخ من بلدات في جنوب الليطاني، وإضافة إلى ذلك تبين لكل المعنيين أنه لا يمكن فصل جبهة الحرب ضد إسرائيل عن الحرب في إيران، على عكس النسخة الأولى من الحرب.

ومع استمرار الحزب في تهديد المستوطنات وإطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية، وحيفا واحدة منها، في دلالة على أنه يستطيع الاستمرار في المواجهة، مع تبيان عدم تمكن إسرائيل من تفكيك آلته العسكرية في البقاع من خلال عمليات الإنزال، وآخرها في النبي شيت، ولو كان هدف العملية استعادة جثمان رون آراد.

الرسالة الأميركية وصلت إلى الرئاسة الأولى، وقد تبلغ الرئيس نبيه بري مضمونها بحسب جهات ديبلوماسية متابعة.

وتهدف هذه المحاولة إلى جرّ لبنان إلى المفاوضات تحت النار وإجباره على تقديم تنازلات أمام إسرائيل. ولا تعارض رئاسة الجمهورية الخوض في مفاوضات جدية برعاية أميركية أولا، إذا كانت ستؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من الجنوب وتسوية الأمور على الحدود.

وتقول مصادر في الحكومة مقربة من سلام إنها لا تمانع في مفاوضات برعاية دولية إذا كانت تؤدي إلى وقف النار والسير باتفاق جديد، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الجديدة على الأرض، "لكننا لا نتجه نحو التطبيع مع إسرائيل". وفي غضون ذلك، ثمة جهات حزبية وكتل نيابية كسرت حاجز الدعوة إلى التفاوض مع إسرائيل، وتؤيد ما يقوله الأميركيون في هذا المجال.

وعندما تبلغت واشنطن أن القاعدة في لبنان لا تساعد وهي غير مؤاتية للسير بقطار المفاوضات، ليس أقله عند الطائفة الشيعية، جاء الجواب الأميركي بحسب مصادر ديبلوماسية أنّ من الأسلم للبنان التوجه إلى هذه المفاوضات، وأن واشنطن تتكفل بإنضاج هذه العملية والتخلص من كل إمكانات "حزب الله" العسكرية، وبانسحاب إسرائيل من النقاط والمساحات المحتلة في جنوب الليطاني.