الاحداث- احتفلت رعية البترون بقداس عيد الفصح في قداس احتفالي في كاترائية مار اسطفان .
احتفل بالذبيحة الالهية كاهن الرعية الخوري بيار صعب وعاونه الخوري فرانسوا حرب والشماس جوني طانيوس.
وبعد الانجيل المقدس، ألقى الخوري صعب عظة بعنوان " حقيقة القيامة ...الحب"، وقال فيها:"نتأمل في ختام إنجيل القديس مرقس برواية القيامة، فنجد أن القيامة هي هدف ومحور إنجيله كما الأناجيل الثلاثة الاخرى وغايتها، بحيث أن كل أعمال يسوع وأحاديثه والآيات التي صنعها، تدل بطريقة أو بأخرى، أن كل الامور الفانية على هذه الارض سوف تتغير والثابت الوحيد هو الله.
مع التلاميذ نجد الفرح والفخر في مرافقة يسوع، وكأنهم يملكون كل القوة وهم وراء يسوع. ثم نجدهم ليلة الصلب في خوف وهلع كبيرين وقد تشتّتوا وهربوا، والذي تجرّأ منهم على اتباع يسوع عن بُعد، أَنكره عند أول مواجهة. وكأن كل شيء إنتهى، والموت انتصر، واليهود إستطاعوا التخلّص من يسوع.
ولكن،
إن فجر القيامة قد بزغ، فعلى رغم اعاقاتٍ كثيرة أولُّها طعن يسوع بالحربة، ثم دفنه بعد لفِّه بقماطات، وتسكير القبر بالحجر الكبير، زد على ذلك، الحرس الذين فرضهم قادة الهيكل وكأنهم يرتعبون حتى من ذكر قبر يسوع.
كيف تبدَّل كل شيء؟ فبين ليلة وضحاها انقلب الموتُ حياةً: الحجر دُحرج، القماطات مرمية على الأرض، ألقبر فارغ، ألحراس غدوا كأموات، والمنديل الذي كان على رأسه مطوياً وحده في مكان آخر.
إن العقل لأعجز من أن يدرك هذه الحقيقة، كيف أن الميت يقوم؟ وهل باستطاعته أن يحل نفسه من الرباطات؟ أو أن يدحرج حجر قبره؟ أو أن تلتئم جراحه وكأنها لم تكن؟ هذا كي لا نسأل ايضاً: هل باستطاعة ميت أن يخيف حرّاساً وهو أعزل وهم مدجّجون بالسلاح؟
إن حقيقة القيامة ليست بهذه البراهين أو الحجج البشرية الواهية، فلا القبر الفارغ يعنيني، ولا الرباطات تهمّني، ولا الحجر الكبير يثنيني ولا الحرّاس ترهبني، إنها حقيقة واحدة تدعوني لأتوقّف عندها: أن عزما على الحب الى أقصى الحدود، وأنّ قدرةً على المسامحة والغفران ومن دون مقابل هو ما يعيق ايماني بيسوع وبقيامته الحقيقية.
لقد حوَّلنا انظارنا عن الحقيقة لنتلهَّى بالقشور الزمنية. تعالوا إخوتي الأحباء ندخل الى الجوهر لندرك عظمة القيامة. تعالوا نسأل أنفسنا: هل حقاً نحب من لا يحبنا؟ هل حقاً نسامح من يسيء الينا؟
إنه جوهر القيامة الحقيقية، ولا شعور بالقيامة إلا من خلال الحب والمصالحة، فالمسيح ذاته، لا يكون مسيحاً من دون الحب والمصالحة.
سبحانك ربي وقد رأيتك البارحة معلّقاً بين الأرض والسماء تفتح ذراعيك لتضم إليك كل البشرية المتوجّعة والمنهَكة نتيجة الحقد والانانية، سبحانك، وقد سمعتك تصرخ: "إغفر لهم يا ابتاه" بعد أن قلت للص التائب "اليوم تكون معي في الفردوس"، فبهذه المواقف عرَّفتني أنه لا بد من القيامة وأن القيامة حقيقة صارخة بوجه الظلم والظالمين، بوجه الحقد والحاقدينن بوجه السلطة والمتسلطين، لتقول لهم: كفى، لن يوصِلَكُم حقدُكم، وأنانيتكم إلا إلى الموت.
سبحانك ربي وقد رأيتك اليوم تنظر الى خليقتك وأنت مكلل بالنور تنحني عليها وتدعوها لتجسّ أثار المسامير ولتقول لها: كن مؤمناً لا غير مؤمن. المسيح قام".