Search Icon

زيارة لودريان وإشارة بري تكرّسان جوزف عون في المعادلة الرئاسية

منذ سنتين

من الصحف

زيارة لودريان وإشارة بري تكرّسان جوزف عون في المعادلة الرئاسية

الاحداث- كتب داود رمال في صحيفة النهار يقول:"لم يزر #جان - ايف لودريان لبنان كما يزوره أي موفد دولي أو عربي، انما حضر بصفة محددة هي "المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمتابعة الانتخابات الرئاسية اللبنانية"، ما يعني ان كل كلمة يقولها أو موعداً يُدرجه على جدول لقاءاته له دلالات واضحة تصب في خانة وحيدة هي الاستحقاق الرئاسي.

محطتان بارزتان يمكن التوقف عندهما في جولة لودريان على القيادات اللبنانية:

الاولى: الاجتماع الطويل الذي عقده مع رئيس مجلس النواب #نبيه بري، والذي افتتح به لقاءاته مع القيادات اللبنانية، في رسالة دولية وعربية الى من يعنيهم الامر لبنانيا، بأن الحل الرئاسي لن يكون إلا عبر الترجمة "المجلسية" بشخص الرئيس بري المخضرم في عمليات صوغ الحلول وبلورتها وتسييلها واقعا حقيقيا، والاهم ما قاله بري في خضم انهماك لودريان في استماعه الى الأفرقاء اللبنانيين، حين مرر من خارج المتوقع وعبر زواره اشارة في غاية الاهمية قال فيها: "نشعر أن أميركا تفضّل قائد الجيش، أما السعودية فلا تزال على موقفها بعدم وضع فيتو على أي اسم". وهذا يؤشر الى إمكان ان يكون التوجه الاميركي بخصوص تفضيل قائد الجيش قد بُحث في لقاء بري ولودريان. كما ان رئيس المجلس، الذي يحسب جيدا كلامه الرئاسي، ما كان ليعطي هذه الاشارة لولا ان أحاديث جرت على غير مستوى خارجي وداخلي في هذا الاتجاه.

الثانية: مسك الختام في جولة لودريان الرئاسية كانت في اليرزة، فهو لم يجتمع مع قائد الجيش العماد #جوزف عون لساعة من الوقت، تخللتها خلوة ثنائية لعشرين دقيقة، لسؤال القائد عن وضع المؤسسة العسكرية وحاجاتها، فهو ليس وزيرا للدفاع او الخارجية ولا مكلفا مهمة البحث عن سبل دعم الاجهزة العسكرية والامنية في الظرف الصعب الذي تمر به البلاد، انما زار قائد الجيش بصفته مبعوثا رئاسيا فرنسيا مكلفا الملف الرئاسي اللبناني. وكان لافتا ايضا اشارة البيان الصادر عن قيادة الجيش الى ان البحث "تناول الشأن السياسي العام". إلامَ يؤشر ذلك استنادا الى المعلومات الديبلوماسية المتوافرة؟ هو بصريح العبارة "اعلان مجموعة الخمسة التي تضم الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر عبر لودريان تكريس العماد جوزف عون في المعادلة الرئاسية في شوطها الاخير قبل الحسم".

وعلى رغم ان لودريان حضر الى لبنان وهو يعلم سلفا ما هي حقيقة المواقف، إلا انه أراد تثبيت معادلات جديدة "عبر فتح المسار الرئاسي على خيارات وازنة توحي بالثقة المحلية والخارجية، وقادرة على التحدث مع الجميع وتقود حوارا جامعا لوضع دستور الطائف بكل نصوصه، لا سيما منها الاصلاحية، موضع التنفيذ"، لذلك؛ فان الاوساط الديبلوماسية تشير الى ان "رفع لودريان تقريره الى الرئيس ماكرون سيكون سريعا، على ان يوضع على طاولة اللجنة الخماسية بالتزامن مع زيارتين سيقوم بهما لودريان الى كل من الرياض والدوحة، وربما طهران، على ان يكون الشرط الالزامي المتمثل في رفض انتخاب رئيس من الطبقة السياسية الفاسدة، والذي تضمّنه البيان الثلاثي في ايلول الماضي والذي صدر في اعقاب اجتماع وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، هو المفتاح الوحيد للخروج من مرحلة الاستعصاء الرئاسي الى مرحلة انتهاء الخلوّ في سدة الرئاسة".

ما يجب ان يقتنع به الأفرقاء اللبنانيون، بحسب الاوساط الديبلوماسية، هو "ان زمن اختراع او افتعال الازمات عند كل استحقاق في محاولة لتدخل الخارج لايجاد الحلول ومن ثم تمويل الحل قد انتهى، فبضاعة الازمات من صنيعة الطبقة السياسية اصبحت كاسدة ولم يعد لها السوق الخارجي الرائج، فهي لا تشترى، والحلول سوف تُفرض ولن تموّل، والعالم مشغول بأزماته ويكاد لبنان لا يُلحظ في جدول الاهتمامات الدولية، والمطلوب التقاط الفرصة المؤاتية وعدم الاستمرار في العناد الذي سيوصل الى كوارث أكثر فداحة".