الاحداث – كتبت صحيفة "الديار": هل تغلق «نــافـــذة» الدبلوماسية اليوم مع انتهاء مهلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتوصل الى اتفاق مع ايران؟ ام تمدد المهلة مرة جديدة؟ هل تحتاج الحرب الى المزيد من التصعيد الميداني لانتاج اتفاق لا يبدو في متناول اليد؟ الثابت انه لا مفاوضات بل تبادل رسائل «تحت النار»عبر وسطاء لم ينجحوا في ردم الهوة الكبيرة بين الطرفين في ظل ارتفاع «اسقف» الشروط المتبادلة،حيث لا يمكن «لتنمر» الرئيس الاميركي المستمر على القيادة الايرانية ان يغير الوقائع، كما تقول اوساط دبلوماسية، تتخوف من ارتقاء التصعيد الى نسق اكبر من العنف في ظل مخاطر تورط اطراف جديدة، مع الحديث عن مواجهة برية محتملة، عندها ستنتقل الحرب الى مرحلة خطيرة قد يصعب السيطرة على تداعياتها.
لا تبريد في الاجواء
هذه الاجواء المشحونة دبلوماسيا، والمتفجرة ميدانيا، لم تنعكس تبريدا للاجواء المتشنجة محليا، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعكس رهانات متسرعة لدى البعض لقطف نتائج مواجهة اقليمية - دولية تتجاوز نتائجها حدود لبنان، انعكست اجراءات استفزازية لا تقدم ولا تؤخر في مجريات هذا الصراع، بحسب مصادر «الثنائي الشيعي» التي تتحدث عن وجود حالة من الانفصام التام لدى بعض المسؤولين في السلطة حين يجري التوصل معهم ليلا الى تفاهمات على خطوات لمنع حصول اي انفجار داخلي، ثم تتخذ في النهار قرارات تفجيرية لا يمكن فهمها الا من باب الاستجابة الى ضغوط خارجية، كخطوة طرد السفير الايراني من بيروت.
«ما كتب قد كتب»؟
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، بان ما «كتب قد كتب» ولا تراجع عن القرار الصادر عن وزير الخارجية، ولهذا لم يطرح الموضوع للبحث في جلسة الحكومة بالامس. ومع اصرار وزراء القوات اللبنانية على التاكيد على التنسيق المسبق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، قبل اتخاذ الاجراء ضد السفير شيباني، الا ان «الثنائي» لا يزال يعول على المساحة الزمنية الفاصلة حتى يوم الاحد كي يجد الرئيس عون مخرجا للازمة، ولهذا اقتصر التصعيد على الغياب عن الجلسة الحكومية بالامس، والحديث عن عدم وجود نية للاستقالة او المقاطعة الشاملة لاعمال مجلس الوزراء، كخطوة ايجابية تفسح المجال لايجاد تسوية ما، لكن اذا لم تحصل، في ظل الضغوط الخارجية، فالقرار واضح وتم ابلاغه لمن يعينهم الامر بحسب المصادر، السفير الايراني لن يغادر لبنان.
ما هو مصير الحكومة؟
وعقدت الجلسة الحكومية، بغياب وزراء «الثنائي» فيما حضر وزير التنمية الادارية فادي مكي بصورة مفاجئة، ودخل السراي الحكومي من باب خلفي، ووفق مصادر مطلعة، نكس الوزير بوعوده «للثنائي» بانه لن يحضر الجلسة، واصدر بيان اكد فيه معارضة طرد السفير الايراني، وبرر حضوره بضرورة عدم المقاطعة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.من جهته، اكد وزير العمل محمد حيدر أن الاتصالات قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل، معتبراً أن التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات..ولفت إلى أن لا قرار لدى الثنائي الشيعي بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة.
شكوى الى مجلس الامن
وفيما لم يتطرق رئيس الحكومة الى الملف، اثار تهديد حكومة الاسرائيلية باحتلال اراض في الجنوب، واعتبر ان ذلك يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص.
مواجهات الجنوب... و«الوحول» اللبنانية
وتشهد الجبهات على امتداد القرى الحدودية مواجهات والتحامات من مسافة صفر بين المقاومة وقوات الاحتلال التي تتقدم ببطء شديد على الارض من خلال ثلاثة محاور تكبدت فيها خسائر كبيرة في العتاد بعد ان حول مقاتلو حزب الله مسارات دبابات «الميركافا» في مصائد متنقلة، حيث تجاوزت خسائر العدو من بدء المعارك الـ80 آلية من طرازات مختلفة، وقد وصفت وسائل اعلام العدو المواجهات بالخطيرة للغاية، وحذرت من الغرق مجددا في «الوحول» اللبنانية، حسب تعبير صحيفة «هآرتس» التي انتقدت خطة الجيش للتوغل في منطقة «جنوب الليطاني»، ولفتت الى انها ستتحول الى شريط حدودي جديد بذكريات اليمة، فيما يدرك الجميع ان قوة حزب الله الرئيسية ليست بتلك المنطقة، بل في شمال الليطاني حيث ستبقى المستوطنات تحت تهديد النيران التي لا تتوقف، وهي باتت اليوم مدن «اشباح» غادرها الاف المستوطنين في ظل تراجع الثقة بوعود الحكومة.كان لافتا بالامس، ما كشفته صحيفة «يديعوت احرنوت» عن تحذير رئيس الاركان ايال زامير في اجتماع الحكومة الامني من انهيار القوى البشرية في الجيش في ظل نقص عددي يصل الى 20 الف مقاتل، داعيا الى سن قوانين جديدة وتجنيد المتدينين، قبل ان تحل الكارثة.
تحرك مصري «خجول»... وتحذير
وفي ظل هذه الاجواء القاتمة، برز تحرك مصري «خجول» مع زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى بيروت على رأس وفد من الوزارة، ووفق مصادر سياسية مطلعة على اجواء جولته على المسؤولين اللبنانيين، فان الوزير المصري بدا محبطا ازاء عدم تجاوب الاسرائيليين مع المبادرة المصرية لخفض التصعيد في لبنان، وعبر عن مخاوفه من الابعاد التوسعية للحكومة اليمينية المتطرفة، ولفت الى ان الموضوع اصبح اكثر تعقيدا بعد ان بات الملف اللبناني جزءا من حرب اكبر تدور في المنطقة وتعمل القاهرة على خط الوساطة دون اي نتائج مضمونة حتى الان. وفي هذا السياق، شدد الوزير المصري على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية وعدم الانجرار الى فوضى تسعى اليها «اسرائيل»، ونصح بابقاء منسوب التوتر في حده الادنى لان اسوأ سيناريو يمكن حدوثه هو انهيار الوحدة الوطنية والدخول في صراع داخلي عبثي. وقد سمع من رئيس الجمهورية جوزاف عون تطمينات حول الحرص على عدم انزلاق البلاد الى حرب اهلية...
شكوى من بري
كما سمع كلام مشابه من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ابدى انزعاجه من تصرف بعض القوى التي لا تساعد على ذلك، وعرض امام الوزير المصري سلسلة من التدخلات التي تقوم بها بعض الدول العربية والغربية في لبنان ولا تساعد على ابقاء الوضع السياسي هادئا.