Search Icon

ست سنوات على تفجير المرفأ... مطالعة ترسم طريق المحاكمة!

منذ ساعة

من الصحف

ست سنوات على تفجير المرفأ... مطالعة ترسم طريق المحاكمة!

الاحداث- كتب طوني كرم في صحيفة نداء الوطن يقول:"بعد ست سنوات على تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، تبدو قضية أكبر تفجير غير نووي أصاب مدينة مأهولة أقرب من أي وقت مضى إلى الانتقال من مرحلة التحقيق إلى مرحلة المحاكمة. لم يعد السؤال: أين أصبح التحقيق؟ بل: أين أصبحت المطالعة بالأساس؟ فالملف الذي أودى بحياة 245 شخصًا، وأصاب الآلاف، ودمر أجزاء واسعة من العاصمة، تحول إلى أحد أكثر الملفات القضائية تعقيدًا في تاريخ لبنان، سواء لجهة حجم الوقائع، وعدد المدعى عليهم و "مكانتهم"، والإشكاليات القانونية والدستورية التي أثارها، أو الضغوط السياسية والميليشيوية التي رافقت مساره.

ومع انتهاء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من الجزء الأساسي من تحقيقاته، انتقل الملف إلى مرحلة مختلفة، لم تعد تتمحور حول جمع الأدلة، بل حول تقييمها وصياغة الخلاصات القانونية التي ستسبق إصدار القرار الاتهامي وإحالة القضية إلى المجلس العدلي.

 

وفي هذا السياق، وبعد إحالة البيطار الملف إلى النيابة العامة التمييزية، تكتسب المطالعة بالأساس، التي يعدها المحامي العام التمييزي القاضي الدكتور محمد صعب، بعد إعادة تكليفه استكمال دراسته للملف من قبل النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، أهمية استثنائية، لأنها لا تشكل مجرد أول موقف قانوني، بل تمثل الموقف الرسمي للنيابة العامة من مجمل التحقيق، وسترافق القضية طوال مرحلة المحاكمة أمام المجلس العدلي.

 

مراجعة شاملة للتحقيق

وتختلف هذه المطالعة عن تلك التي تعد في الملفات الجزائية العادية، إذ تستوجب إعادة دراسة الملف بكامله، بما يتضمنه من محاضر التحقيق، وإفادات المدعى عليهم والشهود، والتقارير الفنية، والاستنابات القضائية الدولية، والتحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية، إضافة إلى التحقيقات التي باشرها القاضي فادي صوان وأعاد التوسع بها القاضي طارق البيطار.

كما ستعرض، بصورة متكاملة، مسار شحنة نيترات الأمونيوم، والجهات المرتبطة بها، والظروف التي أحاطت بتخزينها في العنبر الرقم 12، وصولا إلى الأسباب التي أدت إلى التفجير، مع تحليل الأدلة التي استند إليها التحقيق، وتحديد مسؤولية كل مدعى عليه بصورة مستقلة، وربط الوقائع بالنصوص القانونية المرعية الإجراء.

وستحدد المطالعة أيضا التوصيف القانوني للأفعال المنسوبة إلى المدعى عليهم، وما إذا كانت تشكل جنايات أو جنحًا، أو أن الأدلة لا تبرر الاستمرار في ملاحقة بعضهم. كما ينتظر أن تقدم "موقفا" من أبرز الإشكاليات القانونية التي رافقت التحقيق، وفي مقدمها مسائل الاختصاص، وملاحقة الوزراء والنواب والقضاة، والاجتهادات التي اعتمدها المحقق العدلي خلال مسار التحقيق. أي إن النيابة العامة ستقدم رؤية وسردية قانونية متكاملة، لا تقل بأهميتها القانونية عن القرار الاتهامي، بحيث تخلص في نهايتها إلى الطلب من المحقق العدلي اتخاذ الإجراءات التي تراها ملائمة، عوض اتخاذها القرار الذي يبقى، حكمًا، من صلاحية المحقق العدلي.

ورغم أن قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يحدد مهلة زمنية لإنجاز المطالعة، نظرًا إلى ضخامة الملف وتعقيده، ترجح مصادر قضائية لـ "نداء الوطن" إنجازها خلال الأسابيع الأولى من السنة القضائية التي تبدأ في 16 أيلول.

 

تأثيرها يتخطى إلزاميتها

ومن الناحية القانونية، لا تلزم مطالعة النيابة العامة المحقق العدلي، الذي يحتفظ باستقلاله الكامل في إصدار قراره النهائي، سواء بمنع المحاكمة عن بعض المدعى عليهم إذا تبين أن الأدلة غير كافية، أو "الظن" بالمدعى عليهم إذا رأى أن الفعل يشكل جنحة، أو إصدار قرار اتهامي إذا خلص إلى أن الوقائع تؤلف جناية.

إلا أن عدم إلزامية ما ستخلص إليه مطالعة النيابة العامة في طلبها لا ينتقص من أهميته، إذ إن النيابة العامة ستكون الجهة التي تمثل الحق العام أمام المجلس العدلي، وستدافع عن المطالعة التي أعدتها طوال مراحل المحاكمة. لذلك، فإن أي تقارب بين خلاصاتها والقرار الاتهامي من شأنه أن يعزز التماسك القانوني للملف، فيما قد يفتح أي تباين جوهري نقاشات قانونية إضافية تضاف إلى ما ستتعرض له المحاكمة أمام المجلس العدلي.

وتكشف مصادر قضائية مطلعة لـ "نداء الوطن" أن القضية تتجه، قبل نهاية العام الجاري، إذا لم تطرأ تطورات استثنائية، إلى دخول مرحلة المحاكمة أمام المجلس العدلي، بما يعني انتقال الملف من مرحلة التحقيق إلى المواجهة القضائية العلنية، بحيث يصبح القرار الاتهامي وما يتضمنه من وقائع وأدلة أمام جميع أطراف الدعوى، ومن خلالهم أمام جميع المهتمين في لبنان والعالم.

لذا، وعشية الذكرى السادسة للتفجير الفاجعة، تشخص الأنظار إلى أول وثيقة قانونية تأسيسية تتناول التحديات الإشكالية التي اعترت مسار التحقيق، والتي ستمهد للقرار الاتهامي، وتحدد الإطار القانوني للمحاكمة، قبل أن تنتقل القضية إلى المجلس العدلي، المخول الوحيد البت في المسؤوليات والأوصاف الجرمية المنسوبة إلى كل من ستتم إحالته إلى المحاكمة أمامه، في واحدة من أكبر القضايا الأليمة التي عرفها لبنان.