الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"مع عودة السفير السعودي وليد بخاري من الرياض، التي تزامنت، للمفارقة، مع مغادرة الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري الى أبو ظبي، تعود الحرارة الى اجتماعات سفراء مجموعة الدول الخمس، أي الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، المملكة العربية السعودية، مصر وقطر، في إطار الاجتماعات التمهيدية التي يقوم بها السفراء تحضيراً لخريطة طريق العمل نحو تسهيل مسار الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
عودة الاجتماعات انطلقت من قصر الصنوبر حيث استضافت السفارة الفرنسية الاجتماع التحضيري الثاني لسفراء الخماسية بعد ظهر أمس حضره الى جانب السفير الفرنسي المضيف هيرفيه ماغرو وبخاري، السفيرة الأميركية ليزا جونسون وسفيرا مصر علاء موسى وقطر سعود بن عبد الرحمن بن فيصل. يأتي الاجتماع في ظل الضغط الدولي عموماً والفرنسي على وجه التحديد من أجل إعادة إحياء المشاورات الرامية إلى الدفع نحو تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد تراجع الزخم في الأسبوعين الماضيين للحركة السياسية بفعل سفر السفير بخاري، وانشغال الساحة الداخلية برصد وترقب حركة الرئيس سعد الحريري، وما إن كانت تحمل في طياتها أي أفق لتسوية دولية قريبة، ولا سيما أنه سبق وصوله إلى بيروت كلام عن دفع دولي جعله يمدّد إقامته لأسبوع، وأخرجه عن صمته عن الكلام السياسي، عزز ذلك زيارة السفيرة الاميركية له كمؤشر للدعم الأميركي الذي يحظى به.
دخل العامل الأمني بقوة على خط تحرك الخماسية، وذلك بعدما ارتفعت حدة المواجهات على الحدود الجنوبية، منذرة بخروج الوضع عن السيطرة، بعدما تجاوزت الاعتداءات قواعد الاشتباك إلى العمق اللبناني، وسط استمرار التهديدات ال#إسرائيلية بمزيد من الاستهدافات.
تدعو مصادر سياسية مطلعة إلى عدم توقع أي نتائج فورية لاجتماع السفراء، لأنه لا صلاحيات تقريرية لهؤلاء، وإنما تندرج مهمتهم في تحضير الأجندة للاجتماع المقبل المرتقب لممثلي #اللجنة الخماسية. وتضيف أن التحرك يتوزع على خطي واشنطن وباريس من خلال الزيارتين المرتقبتين لكل من الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت، والمبعوث الأميركي آموس #هوكشتاينلتل أبيب، علماً بأن لا معلومات حتى الآن عن زيارته لبيروت، التي تبقى رهناً بالتوصل إلى تسوية للوضع في الجنوب، انطلاقاً من تطبيق القرار الدولي ١٧٠١، فيما زيارة لودريان رهن كذلك بنتائج جس نبض القوى السياسية اللبنانية ومدى نضج الظروف لإنتاج تسوية رئاسية. في هذا السياق، تتوقف المصادر عند محطتين لافتتين، عكس الأولى منها الحريري في تركيزه على أولوية انتخاب الرئيس، وامتعاضه من القوى السياسية المستمرة في تعطيل هذا الاستحقاق. أما الثانية فتمثلت في عودة الكلام عن طاولة الحوار التي سبق أن طرحها رئيس المجلس نبيه بري، ثم حملها تكتل الاعتدال الوطني وجال فيها على الكتل النيابية من دون أن تصل إلى أي نتيجة.
وفي رأي المصادر، كلما زادت حدة التصعيد، اقترب لبنان من التسوية، التي لا يُستبعد أن تحصل على الساخن، بعدما انتفت كل الوسائل الديبلوماسية المتاحة لمنع التصعيد. وتلفت إلى أن العمل الديبلوماسي الخارجي قد تقدم حيال توفير مقوّمات التزام لبنان بتطبيق القرار ١٧٠١ وذلك من خلال توفير الدعم المالي واللوجستي للجيش وذلك لسحب الذريعة من يد المعارضين حول عدم جهوزيته لتولي مهمات حفظ الامن في الجنوب، سيكون المؤتمر الدولي المزمع عقده في باريس في السابع والعشرين من الشهر الجاري، مؤشراً إلى جدية الأسرة الدولية في التعاطي مع هذا الملف.
في الموازاة، يتابع السفراء اجتماعاتهم التحضيرية في بيروت، التي ستنتقل في مرحلة لاحقة إلى اجتماعات ثنائية أو جماعية مع القوى السياسية، استكمالاً للاجتماع الأول الذي عقد في عين التينة. وسيكون على جدول الأعمال بند وحيد، العودة إلى مواصفات رئيس الجمهورية والسعي إلى تأمين التوافق على الخيار الذي يجمع أكثر نقاط من القواسم المشتركة التي ترضي فريقي الصراع، علماً بأن الرئاسة لن تكون بمعزل عن صفقة متكاملة تلحظ في شكل رئيسي رئيس الحكومة والحكومة. وليس الأسبوع الحريري في بيروت بعيداً عن تحضير الأرضية المطلوبة لهذه الصفقة.