Search Icon

سلام: دعم قطري لتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان

منذ ساعة

سياسة

سلام: دعم قطري لتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان

في ختام الزيارة الرسمية لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى لبنان، عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ونظيره القطري مؤتمراً صحافياً مشتركاً في السراي الكبير.

الرئيس سلام

استهل الرئيس سلام المؤتمر الصحافي بكلمة قال فيها:

"دولة رئيس مجلس الوزراء،
الصديق العزيز الشيخ محمد بن عبد الرحمن،

أهلاً وسهلاً بكم في لبنان.

يسعدني أن أرحّب بكم وبالوفد المرافق اليوم في السراي الكبير، وأن أشكركم على هذه الزيارة التي نعتزّ بها، والتي تؤكد عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بلدينا وشعبينا.

وأودّ، بدايةً، أن أتوجّه بالشكر إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإليكم شخصياً، وإلى حكومة دولة قطر وشعبها، على وقوفكم الدائم إلى جانب لبنان، وعلى ما قدّمتموه وتواصلون تقديمه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني، ولا سيما للجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، ولمسار التعافي.

وليس هذا الدعم بجديد على قطر. فاللبنانيون لا ينسون وقوفها إلى جانبهم في أصعب المراحل التي مرّ بها بلدهم، ولا سيما مساهمتها في إعادة إعمار ما دمّرته حرب عام 2006، كما لا ينسون دورها في دعم الاستقرار في لبنان، ومساندة مؤسساته، ومساعدة شعبه على تجاوز المحن المتعاقبة.

واليوم، نثمّن عالياً مواقف دولة قطر الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره، والداعمة لمساعينا الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.

وقد كان لي، منذ تولّيت رئاسة الحكومة، شرف لقائكم في مناسبات عدة، سواء في الدوحة أو على هامش اللقاءات الدولية، وكان آخرها في نيويورك الشهر الماضي. وتناولنا في هذه اللقاءات سبل إنهاء الحرب في المنطقة وتعزيز التعاون بين بلدينا في مجالات متعددة، ولا سيما الطاقة والكهرباء، والاستثمار، وإعادة الإعمار، بما يتيح لأهلنا العودة إلى قراهم وبلداتهم، واستعادة حياتهم وأرزاقهم.

وكنت قد تابعت معكم، خلال لقائنا الأخير في نيويورك، إمكان التوصل إلى تفاهم إطاري بشأن مساهمة قطر في تطوير قطاع الطاقة اللبناني. ومنذ ذلك الحين، واصلنا العمل معاً، عبر فرقنا الحكومية والفنية، للانتقال من البحث في الخيارات إلى بلورة أسس مشروع متكامل وقابل للتنفيذ.

واليوم، يسرّني أن أعلن أنه بفضل رعايتكم ومتابعتكم الشخصية، قد بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية، لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

ولا نتحدث هنا عن إنشاء معمل جديد للكهرباء، أو عن معالجة جزئية لمشكلة مزمنة، بل عن مشروع متكامل، يطال مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل.

ويقوم هذا المشروع على نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية، المعروف اختصاراً بـ«BOT»، تتولى بموجبه جهات قطرية التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة.

وهذا أمر بالغ الأهمية في ظل الظروف المالية التي يمرّ بها لبنان، لأنه يتيح لنا تجاوز العقبات التمويلية التي أخّرت، على مدى سنوات طويلة، تنفيذ المشاريع الأساسية في قطاع الكهرباء، والانتقال إلى مسار عملي لمعالجة النقص المزمن في الإنتاج.

وأودّ أن أشدّد هنا على مسألة أساسية، هي أن هذا المشروع الذي آمل عرضه على الحكومة قريباً، يجري التحضير له، بدعم من مؤسسة التمويل الدولية، وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة والجدوى المالية.

أيها الحضور الكريم،

نحن لا نريد أن نضيف وعداً جديداً إلى الوعود الكثيرة التي سمعها اللبنانيون في هذا الملف، بل أن نضع أسس حلّ عملي ومستدام، يقوم على زيادة الإنتاج، وخفض الكلفة، وتنويع المصادر، وتحسين الإدارة.

فالكهرباء المنتظمة وبكلفة معقولة هي شرط أساسي للنهوض بالاقتصاد، ولتشجيع الاستثمار، ولإعادة تشغيل المؤسسات الإنتاجية، ولتخفيف الأعباء عن المواطنين.

دولة الرئيس،

أودّ أن أجدّد شكري لكم، ولحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولحكومة دولة قطر وشعبها، على وقوفكم الدائم إلى جانب لبنان.

إنّ اللبنانيين جميعاً يقدّرون ما قدّمته قطر لبلدهم على مدى السنوات، وهم لا ينسون من وقف إلى جانبهم في الأوقات الصعبة.

فما يجمع لبنان وقطر ليس فقط تاريخاً طويلاً من الأخوّة والتضامن، بل أيضاً إرادة مشتركة لبناء مستقبل أفضل لدول منطقتنا العربية، يقوم على التعاون والثقة والمصالح المتبادلة.

شكراً لكم، دولة الرئيس، على زيارتكم وعلى جهودكم الشخصية في تعزيز هذه الشراكة بين بلدينا.

وأهلاً وسهلاً بكم مجدداً في بلدكم الثاني، لبنان".

رئيس مجلس الوزراء القطري

من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني:

"شكراً دولة الرئيس.

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولاً، أتقدم بالشكر إلى دولة الرئيس على كرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي عهدناه دائماً من أشقائنا في لبنان.

وزيارتنا اليوم إلى بيروت تؤكد استمرار دعم دولة قطر للجمهورية اللبنانية الشقيقة، ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها المنطقة جمعاء.

وطبعاً، كانت لدينا الفرصة اليوم، خلال لقائنا، لمناقشة سبل تعزيز العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين، والفرص التي يحملها لنا المستقبل، إن شاء الله، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

العلاقات بين دولة قطر والجمهورية اللبنانية الشقيقة هي علاقات أخوية راسخة وقديمة، ونتطلع دائماً إلى توسيع مجالات الشراكة بين البلدين، خصوصاً في القطاعات الحيوية.

وكانت توجيهات سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، واضحة بالنسبة لنا ولجميع الجهات الحكومية الأخرى، بدعم لبنان بكل ما نستطيع لإعادة إنعاش اقتصاده مرة أخرى، الذي لطالما اعتُبر أحد أهم الاقتصادات في الدول العربية.

والشعب اللبناني، كما عهدناه دائماً، شعب نشيط جداً في العملية الاقتصادية، ومحرك أساسي لاقتصاد المنطقة.

وكما ذكر أخي دولة الرئيس، كانت لنا اليوم نقاشات مطولة بشأن مشروع الطاقة، وهو أحد المشاريع القديمة التي تحدثت فيها دولة قطر مع لبنان الشقيق منذ سنوات، والآن، الحمد لله، نرى أن هذا المشروع يقترب من رؤية النور.

وقد اتفقت قطر للطاقة مع شركة توتال إنرجيز على التطوير المشترك لمحطة الطاقة الشمسية. هذا المشروع أولي، ولكن، كما ذكر دولة الرئيس، فقد اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة، وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني، وأيضاً على الشركات والجهات القطرية المشاركة في ذلك.

إضافة إلى ذلك، فإن صاحب السمو حريص جداً على استمرار العمل في مشاريعنا المشتركة، سواء في القطاعات التنموية أو في قطاعَي التعليم والصحة بشكل خاص.

كما أود أن أؤكد أن دولة قطر كانت دائماً، وستبقى دائماً، داعمة للجيش اللبناني، باعتباره مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد ووحدتها واستقرارها. وهذا طبعاً التزام مستمر من دولة قطر.

وكانت لي لقاءات إيجابية مع فخامة الرئيس اليوم، ومع سعادة قائد الجيش، للنظر في سبل الدعم والتعاون في المستقبل.

وطبعاً، بطبيعة الحال، أخذ استمرار التصعيد في لبنان جانباً مهماً من محادثاتنا اليوم.

ونجدد إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية على قوات حفظ السلام، والانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي اللبنانية، ونؤكد ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 من كافة الأطراف، وانسحاب إسرائيل من كافة المناطق المحتلة، ووقف اعتداءاتها، والالتزام بما تم الاتفاق عليه.

ودولة قطر تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل العمل على إعادة الإعمار أيضاً في المستقبل في الجنوب، بشكل يسمح بعودة الناس.

كما نؤكد موقف دولة قطر الواضح والثابت في دعم وحدة الجمهورية اللبنانية وسيادتها وأمنها واستقرارها، ومواصلة الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكافة أطيافه.

ونؤكد مواصلة دولة قطر جهودها في اللجنة الخماسية، بما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره، ودعم الجيش اللبناني"