الاحداث - أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن "لبنان حسم خياره"، باعتماد الدولة وحدها مرجعية للسلطة والسلاح وقرارَي الحرب والسلم، مشدداً على أن لبنان اختار الإصلاح والديبلوماسية طريقاً لاستعادة أرضه وحماية شعبه وتحقيق الأمن والسلام المستدامين.
وجاء كلام سلام خلال مأدبة عشاء أقامتها سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض في مقر إقامتها في واشنطن، بحضور وزراء الخارجية يوسف رجي، والمالية ياسين جابر، والطاقة والمياه جو صدي، إلى جانب حشد من كبار المسؤولين الأميركيين والديبلوماسيين وممثلي المؤسسات الدولية والإعلام.
وقال سلام إن الحكومة تعمل على مسارين أساسيين هما "السيادة والإصلاح"، مشيراً إلى التقدم المحقق في تعديل قانون السرية المصرفية، وإقرار تعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف بما يتوافق مع توصيات صندوق النقد الدولي، والعمل على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
ولفت إلى أن انهيار النظام المصرفي أدى إلى نشوء اقتصاد نقدي واسع، ما أفسح المجال أمام التمويل غير المشروع والتحويلات غير المنظمة والشبكات المالية الموازية، مؤكداً أن بناء نظام مالي متين ومنظم يشكل ركناً أساسياً في إعادة بناء السيادة.
وفي ملف حصرية السلاح، شدد سلام على أن "الركيزة الأساسية الأخرى لاستعادة سيادتنا هي ضمان حصرية السلاح بيد الدولة"، مؤكداً أن هذا المبدأ يجب أن يشمل كامل الأراضي اللبنانية، جنوب نهر الليطاني وشماله، وينطبق على حزب الله وكل جهة مسلحة من خارج مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الحكومة عززت سلطة الدولة في مطار بيروت والمرافئ وعلى الحدود مع سوريا، فيما كان الجيش قد بدأ بتوسيع نطاق السلطة الحصرية للدولة في الجنوب قبل اندلاع الحرب في الثاني من آذار، وفق قوله.
وفي السياق نفسه، أكد سلام أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني في مجالات الاستخبارات والمراقبة والحركة والاتصالات والتجهيز والتدريب من شأنه أن يعزز قدرته على بسط سلطة الدولة والقيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه.
وتطرق رئيس الحكومة إلى تداعيات الحرب، مشيراً إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة أكثر من عشرة آلاف ونزوح أكثر من مليون شخص في ذروة الحرب، إضافة إلى تدمير آلاف المنازل ومحو قرى بأكملها، مؤكداً أن إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية وتأمين عودة النازحين تشكل تحديات أساسية أمام الدولة.
وفي ما يتعلق بالإطار الثلاثي الذي تم توقيعه في واشنطن، قال سلام إن لبنان اختار التفاوض والدبلوماسية، معتبراً أن هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وضمان حصرية السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وأوضح أن الإطار يقوم على مبدأي "التبادلية والمرحلية"، داعياً إلى ترجمة هذين المبدأين إلى خطوات عملية، ومؤكداً أن لبنان "يعوّل على القيادة الأميركية" لإنجاح المسار.
وطالب سلام بوضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة، على أن يتقدم المساران بالتوازي، إضافة إلى إنشاء آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين.
كما دعا إلى حشد الشركاء الدوليين لدعم الحكومة في إعادة بناء البلاد وإصلاح البنى التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي وتمكين النازحين من العودة.
وختم سلام بالتشديد على ضرورة ألا يتحول الإطار الثلاثي إلى مسار يكتفي بإدارة النزاع، قائلاً إن لبنان يريد لهذا الإطار "أن يغيّر الواقع على الأرض" وأن يحقق نتائج ملموسة وينجح.