الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار يقول:"نقل عن المبعوث الرئاسي إلى لجنة "الميكانيزم" السفير السابق سيمون كرم أنه تناول وزير الخارجية يوسف رجي بتعبير خطير، إذ قال ردا على سؤال: "لست يوسف رجي لأبرّر للإسرائيلي!" ونُقل عنه قوله إن "حزب الله يقدم ذريعة لاستمرار الاعتداءات!".
في ما بعد، نفت مصادر رسمية أي إشارة في كلام كرم إلى وزير الخارجية في تعليقاته. مع ذلك لا نستبعد أن يكون قد تناوله بسلبية تمهيدا لتمرير انتقاد لاذع للحزب المذكور، واتهامه بإعطاء إسرائيل الذريعة لاستمرار الاعتداءات. أكثر من ذلك، كشف كرم للرأي العام معلومة سبق أن تحدثنا عنها مرارا في هذه الزاوية، وخلاصتها أن "حزب الله" لا يتعاون مع الجيش اللبناني في ما يتعلق بحصر السلاح جنوب الليطاني! والأخطر من ذلك، أن كرم أكد وفق ما نُقل عنه أن عملية نزع السلاح جنوب الليطاني لم تكتمل، ولا تزال هناك مستودعات سلاح لدى الحزب جنوب الليطاني، وهو لا يتعاون في المنطقة مع الجيش. وهذا في ذاته تحدّ كبير كنا قد أشرنا إليه عند قراءتنا بيان الجيش في شأن المرحلة الأولى من خطته، حيث كان دقيقا في الإشارة إلى أنه حقق "سيطرة عملانية" في منطقة جنوب الليطاني، وتجنب الحديث عن حصر السلاح أو نزعه بالكامل!
لكن الموقف اللافت الذي كرره كرم - والعهدة على ذمة الراوي - إعلانه أنه إذا مُنح تفويضا من الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، "فنذهب إلى التفاوض السياسي مع إسرائيل ليس في الناقورة، بل حتى في تل أبيب!".
عمليا، هذا الكلام هو الأقرب إلى الحقيقة، سواء في ما يتعلق باحتفاظ الحزب المذكور بمخازن سلاح جنوب الليطاني، أو عدم تعاونه مع الجيش لتسليمه إياها. كما أنه الأقرب إلى الحقيقة حيال الحزب في ما يتعلق بمنح إسرائيل الذريعة تلو الذريعة لمواصلة عملياتها العسكرية بموافقة أميركية، حتى إنها صارت جزءا من يوميات الجنوب وأهله.
أما في ما يتعلق برجّي، فالقول إنه يبرر للإسرائيلي ليس صحيحا، إنه ببساطة يعكس مناخ الرأي العام اللبناني بغالبيته العظمى، ويستند إلى المعطيات نفسها التي أوردها كرم، والتي تؤكد أن الحزب يكذب ويماطل ضاربا عرض الحائط قرارات الشرعية اللبنانية المتخذة منذ بداية العهد الرئاسي وتشكيل الحكومة التي يرئسها نواف سلام. ومن المهم أن نذكّر هنا بمواقف قيادة الحزب المذكور التي تؤكد تمرده، بالقول إنه يسلح نفسه، بصرف النظر عن موقف الشرعية اللبنانية، وأكثر المكونات اللبنانية يرفض رفضا مطلقا وجود حزب مدجج بالسلاح، وهو ليس أكثر من ذراع إيرانية على الأراضي اللبنانية. لذلك كله نقول إن كلام كرم، لو صح، لكان في مكانه حتى عندما تناول رجي بالنقد، لأنه مهّد لزبدة الكلام التي أتت في جملة اتهاماته للحزب، وإعلانه الاستعداد إذا منح تفويضا، للتفاوض سياسيا مع إسرائيل، حتى في تل أبيب!