Search Icon

صعب: الإنسانيّة تفتّش على السلام تائهة في ظلام الحكّام واستبدادهم

منذ 5 سنوات

متفرقات

صعب: الإنسانيّة تفتّش على السلام تائهة في ظلام الحكّام واستبدادهم

الاحداث- ترأس كاهن رعية البترون الخوري بيار صعب قداس عيد الميلاد في كاتدرائية مار اسطفان في البترون وعاونه فيه الخوري فرانسوا حرب والشماس جوني طنوس في حضور رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وحشد من المؤمنين.

وبعد الانجيل المقدس، القى صعب عظة بعنوان "ها إنّي أبشّركُم بفرحٍ عظيم..".

وقال فيها:"في تلك الأيّام، في ظلام ليلة باردة، كان يوسف ومعه مريم يفتّشان على مأوى يقيهم شرّ الليل ببرده وظلامه، فمريم تشعر أن ساعة ولادتها قد دنت، ويوسف الحامي لها ولطفلها الموعود، يحمل همًّا كبيرًا ليس لأحد أن يحملَهُ.

لحظاتِ صعبة يفكّر فيها يوسف بقول الملاك في الحلم: "لا تخف يا يوسف لأنّ المولود في مريم هو من الرّوح القدس".  وينظر إلى الواقع الأليم وكأنّي به يقول:"أين الرّوح القدس، وأنا لا مأوى أجده لمريم التي تشعر بدنوّ الولادة؟ أين الرّوح القدس، والطفل ليس له مكان يسند إليه رأسه؟".

لحظاتٍ ثقيلة تمرّ وألمٌ لطيف ينتاب مريم ليُعلِمَها بدنوّ السّاعة، وكأنّي بها هي بدورها تصرخ بصمت: "يا أهل بيت لحم، حبّذا لو كنتم تعرفون من هو هذا الذي في أحشائي؟ حبّذا لو تدركون من هو هذا الآتي؟" ولكن يا لعمق غِنى الله ولقساوة قلب الإنسان.

إبن الإنسان لم يجد من يفتح له بابًا وابن العذراء يولد في مذود حقير، إنّها ساعة الحقيقة، الله يصير إنسانًا والألوهة تحلّ في مذود.  أما الإنسانيّة تفتّش على السلام تائهة في ظلام الحكّام واستبدادهم، وكأنّهم هم الذين يحرّكون التاريخ ويتحكّمون بمصائر البشر، في وقت لا يدركون أن الرّبّ يستطيع أن يحوّل أوامر الحكّام إلى أسباب تتحقق فيها النبوءات.  فها هو الرّبّ يستعمل الإكتتاب الذي فرضه قيصر كي ينقل مريم من اليهوديّة إلى بيت لحم فيولد المسيح في مدينة داود.

وكم من مريم ويوسف في مجتمعنا نقتهلم بعدم اكتراثنا لهم ولحاجاتهم، نقتلهم بحقدنا وبغضنا ورفض واحدنا الآخر، همّنا الوحيد السلطة والمال والتّحكّم بمصائر النّاس.

ولكن، وعلى رغم كل ما في عالمنا اليوم من شرّ وحقد وأنانيّة وظلم، وعلى رغم الحروب والعنف، وعلى رغم المرض والموت، يشعّ إنجيل اليوم نورًا في ظلام الحاضر، فينبّهنا إلى واقع نَنشدُ ان يتبدَّل. فندرك أنّ العيد ليس فرحة تمرّ، ولا زينة أو هدايا أو عاطفة عابرة تنتهي. إن ميلاد الربّ حقيقة صارخة لا تعرف الصمت، تقضّ مضجعنا، وتدعونا الى عيش الحقّ والدّفاع عن الحقيقة. ميلاد الربّ هو صوت ضمير كلّ واحد منّا يدعونا في كلّ لحظة إلى التَّأمّل بحقيقة أن الرّبّ بعظمته صار مثلنا ليجعلنا مثله. فما بالنا نهرب منه ونلطّخ حياتنا بأوساخ هذا الوجود الفاني؟

يسوع خالق الكون بكلمته يقبل أن يحتويه مذود حقير ويصير فقيرًا ليهزّ ضمير كلّ مُتخَمٍ ولاهث وراء المادّة، يدوس الفقير ولا ينظر للمحتاج.

وحدهم الرّعاة السّاهرون على قطعانهم يخشون فقدان واحد منها، يفهمون ما معنى الرّعاية، ومن هو الرّاعي الصالح؟

يدركون قيمة السّهر والتَّعب على القطيع كي ينمو ويكبر ويزيد. لذلك استحقّوا وحدهم البشارة بالفرح العظيم. ليس عن عبث اختارهم الربّ وأرسل إليهم الملائكة وأعطاهم العلامة: "تجدون طفلًا مقمطًا موضوعًا في مذود". لقد اختارهم ليعلّمنا معنى الرّعاية الحقيقيّة وليُفهمنا أن كلّ ضعيفٍ هو مسؤوليّتنا وعلينا أن نبادر للتفتيش عنه إن كنّا حقًّا نريد أن نكون من خراف المسيح.

نصلّي إليك يا ربّ في عيد الميلاد هذا عيد الخير، أهّلنا كي نصير أصحاب مبادرات ولو كانت متواضعة، لكنها قادرة على تبديل واقع ما، فنستطيع أن نساهم في جعل عالمنا أفضل، ونزرع الفرح في قلوبٍ يائسة ونحرّك فرحة الإنتظار، إنتظار الخلاص الحقيقي حيث يحلّ فينا الله المتجسّد ويجعلنا رعاة حقيقيين نحمل البشارة المفرحة ونعلن ولد المسيح هللويا".

===========